المنصه الاولي للاستشارات القانونيه في مصر في كافة التخصصات القانونيه

إفشاء سرية بيانات وحسابات العملاء فى البنوك

إفشاء سرية بيانات وحسابات العملاء فى البنوك

0

إفشاء سرية بيانات وحسابات العملاء فى البنوك

إفشاء سرية بيانات وحسابات العملاء فى البنوك نصت المادة ۹۷ من قانون البنك المركزي والجهاز المصرفي والنقد رقم ۸۸ لسنة ۲۰۰۳ على أنه ” تكون جميع حسابات العملاء وودائعهم وأماناتهم وخزائنهم في البنوك وكذلك المعاملات المتعلقة بها سرية، ولا يجوز الاطلاع عليها أو إعطاء بيانات عنها بطريق مباشر أو غير مباشر إلا بإذن كتابي من صاحب الحساب أو الوديعة أو الأمانة أو الخزينة أو من أحد ورثته أو من أحد الموصى لهم بكل أو بعض هذه الأموال أو من النائب القانوني أو الوكيل المفوض في ذلك أو بناء على حكم قضائي أو حكم محكمين.

إفشاء سرية بيانات وحسابات العملاء فى البنوك

ويسري الحظر على إفشاء سرية بيانات وحسابات العملاء فى البنوك المنصوص عليه في الفقرة السابقة على جميع الأشخاص والجهات بما في ذلك الجهات التي يخولها القانون سلطة الاطلاع أو الحصول على الأوراق أو البيانات المحظور إفشاء سريتها طبقاً لأحكام هذا القانون، ويظل حظر إفشاء سرية بيانات وحسابات العملاء فى البنوك قائماً حتى ولو انتهت العلاقة بين العميل والبنك لأي سبب من الأسباب “.

و مادة  إفشاء سرية بيانات وحسابات العملاء فى البنوك لا تعدو أن تكون مجرد تطبيق للقاعدة العامة المقررة في المادة ۳۱۰ من قانون العقوبات والمتعلقة بإفشاء الأسرار المهنية، والتي تتعلق بشخص عهد إليه بسر يتصل بمهنته فلم يلتزم بواجب كتمانه.

وعلة التجريم فيها تنهض على تدعيم ثقة الأفراد في المصارف وتشجيع الاستثمارات الوطنية والأجنبية، بالإضافة إلى حماية مصلحة صاحب السر الشخصية. وعليه نتناول أركان جريمة إفشاء سرية بيانات وحسابات العملاء فى البنوك  ، ثم نتبعه بأسباب إباحة جريمة إفشاء سرية بيانات وحسابات العملاء فى البنوك والعقوبة المقررة لجريمة إفشاء سرية بيانات وحسابات العملاء فى البنوك

لا يفوتك:سرية الحسابات البنكية فى مصر

أركان جريمةإفشاء سرية بيانات وحسابات العملاء فى البنوك 

 لجريمة  إفشاء سرية بيانات وحسابات العملاء فى البنوك  ثلاثة أركان الأول هو الركن المفترض، والثاني الركن المادي، أما الركن الثالث فهو المعنوي.

الركن المفترض لجريمة إفشاء سرية بيانات وحسابات العملاء فى البنوك 

 هذا الركن يترتب على توافره قيام  جريمة إفشاء سرية بيانات وحسابات العملاء فى البنوك إذا ما توافرت سائر أركانه ويترتب على انتفائه انعدامها تبعاً لذلك. وينهض الركن المذكور على صنفين الأول يتعلق بالمعلومات محل السرية، والثاني يتصل بالأشخاص الذين يرتكبون جريمة إفشاء سرية بيانات وحسابات العملاء فى البنوك .

أولاً: المعلومات السرية :

بينت المادة ۹۷ سالفة البيان المعلومات التي تشملها السرية، وهي جميع الحسابات الخاصة بالعملاء وودائعهم وأماناتهم وخزائنهم بالبنوك والحسابات البنكية تشمل الحسابات الجارية أو حسابات الودائع أو حسابات التوفير. أما خزائن العملاء فهي ثمرة عقد رضائي يحرر بين البنك والعميل يلتزم بموجبه الأخير بسداد الأجرة مقابل تمكينه من خزينة محددة يستعملها في سرية تامة فيضع فيها ويستخرج منها دون أدنى رقابة عليه من البنك أو من غيره.

كما تشمل السرية أية معلومات تتعلق بالحسابات المذكورة كمقدار الرصيد عما إذا كان الحساب دائنا أو مديناً ، والإيداع أو السحب أو التحويل الذي طرأ عليه وتاريخ العمليات المذكورة، وتاريخ فتح الحساب أو غلقه، ووجود حساب بالبنك من عدمه فيما يتعلق بصاحبه وماهية الأشياء المودعة بالخزينة المؤجرة.

ثانيا: الأشخاص الذين يرتكبون جريمة إفشاء سرية بيانات وحسابات العملاء فى البنوك :

حددت المادة ۱۰۰ من القانون ۸۸ لسنة ۲۰۰۳ الأشخاص الممنوعين من إفشاء سرية بيانات وحسابات العملاء فى البنوك المؤتمنين عليها وذلك بنصها على أن ” يحظر على رؤساء وأعضاء مجالس إدارة البنوك ومديريها والعاملين بها إعطاء أو كشف أية معلومات أو بيانات عن عملاء البنوك أو حساباتهم أو ودائعهم أو الأمانات أو . الخزائن الخاصة بهم أو معاملاتهم في شأنها أو تمكين الغير من الاطلاع عليها في الحالات المرخص بها بمقتضى أحكام هذا القانون ويسري حظر إفشاء سرية بيانات وحسابات العملاء فى البنوك على كل من يطلع بحكم مهنته أو وظيفته أو عمله بطريق مباشر أو غير مباشر على البيانات والمعلومات المشار إليها “. والواقع أن هذه المادة تناولت فنتين من الاشخاص الأولى تعرضت لها في الفقرة الأولى منها، وهي موظفو البنوك الذين يطلعون بحكم عملهم على السر، وهم يطلعون على السر بطريق مباشر. ومن ثم يسري حظر إفشاء سرية بيانات وحسابات العملاء فى البنوك على كل من يعمل بالبنوك، ويمكنه عمله من الاطلاع على البيانات سالفة البيان وهم جميع موظفي البنوك كرئيس مجلس الإدارة وأعضاء مجالس الإدارة ومديري الفروع أو أي من العاملين بالبنوك. كما لو اطلع عامل نظافة أو ساع في البنك على معلومات سرية وأفشاها. أما الفئة الثانية فتشمل الأشخاص الذين خولهم القانون سلطة الاطلاع أو الحصول على البيانات والأوراق المحظور إفشاء سريتها والذين يطلعون عليها بطريق غير مباشر، وقد بينتهم المادة ۱۰۱ من القانون المذكور بنصها على أنه ” لا تخل أحكام المادتين (97، 100) من هذا القانون بما يلي:

  • الواجبات المنوط أداؤها قانونا بمراقبي حسابات البنوك وبالاختصاصات المخولة قانونا للبنك المركزي.
  • التزام البنك بإصدار شهادة بأسباب رفض صرف الشيك بناء على طلب صاحب الحق.
  • حق البنك في الكشف عن كل أو بعض البيانات الخاصة بمعاملات العميل اللازمة لإثبات حقه في نزاع قضائي نشأ بينه وبين عميله بشأن هذه المعاملات.
  • ما تنص عليه القوانين والأحكام الخاصة بتنظيم مكافحة غسيل الأموال “.

 

وبموجب هذه المادة فإن المُشرع قد خول مراقبي الحسابات رقابة حسابات البنوك، وهو ما يمكنهم من الاطلاع على المعلومات أو البيانات السرية، كما يقع على عاتق كافة البنوك المسحوب عليها شيكات لا يقابلها رصيد بالإفصاح عن سبب رفض الشيك، سواء لعدم وجود حساب أصلا أو لعدم كفاية الرصيد.

ويكون المستفيد من الشيك في هذه الحالة مؤتمنا على هذا السر بحيث لا يخوله سوی مقاضاة الساحب، كما أن للبنك الحق في الكشف على البيانات اللازمة إذا ما ثار نزاع قضائي مع العميل صاحب الحساب أو الوديعة أو الخزانة المؤجرة، ويكون القضاء هنا مؤتمن على البيانات المذكورة، وبالمثل في حالة جرائم غسيل الأموال وفي الجرائم المنصوص عليها في القسم الأول من الباب الثاني من الكتاب الثاني من قانون العقوبات يكون للنائب العام أو من يفوضه من المحامين العامين الأول أن يأمر بالاطلاع أو الحصول على أية بيانات أو معلومات تتعلق بالحسابات أو الودائع أو الأمانات أو الخزائن المنصوص عليها في المادة ٩٧ من هذا القانون أو المعاملات المتعلقة بها إذا اقتضى ذلك كشف الحقيقة في هذه الجرائم (الفقرة الأخيرة من المادة ۹۸)، فإذا قام أي من الأشخاص المشار إليهم فيها، والذين تمكنوا من الاطلاع على المعلومات أو البيانات التي تعد من قبيل الأسرار التي لا يجوز إفشاؤها فإنه يكون مرتكباً لجريمة إفشاء سرية بيانات وحسابات العملاء فى البنوك ويحق عليه عقابها.

 الركن المادي لجريمة إفشاء سرية بيانات وحسابات العملاء فى البنوك 

يتحقق الركن المادي لجريمة إفشاء سرية بيانات وحسابات العملاء فى البنوك باقتراف الجاني لكل من السلوك والنتيجة وعلاقة السببية التي تربط بينهما.

النشاط الاجرامي :

ينهض النشاط الإجرامي جريمة إفشاء سرية بيانات وحسابات العملاء فى البنوك على إفشاء سر من الأسرار والجريمة تقع تامة بمجرد حدوث هذا الإفشاء ولا يتصور الشروع فيها، فإما أن تقع تامة وإما ألا تقع على الإطلاق، إذ أن طبيعتها تأبى تحقق الشروع.

ويستوي أن يكون الإفشاء كليا أي أن يتم إفشاء البيانات أو المعلومات بالكامل أو أن تكون جزئية، وسيان وسيلة هذا الإفشاء فقد يتم بالقول شفاهة أو كتابة عن طريق مستندات أو النشر في الصحف أو المطبوعات أو على شبكة الإنترنت أو بالاشارة المتداولة عرفا. ولا يشترط لقيام جريمة إفشاء سرية بيانات وحسابات العملاء فى البنوك أن يلحق إفشاء السر ضرر بالشخص الذي يتعلق به هذا السر، فتقع الجريمة ولو لم يلحق به أدنى ضرر. وبطبيعة الحال لابد لكي يتحقق الإفشاء المذكور أن يتم للغير، فلا يتصور أن يفضي الفاعل بالسر إلى صاحبه أو نائبه القانوني كالولي أو الوصي بالنسبة لعديمي الأهلية أو ناقصيها فلا تقع جريمةإفشاء سرية بيانات وحسابات العملاء فى البنوك لكونهما ليسا من الغير، كما لا يعد من الغير أيضاً ورثة صاحب السر. ولا يحول دون وقوع الإفشاء انفصام عرى بين العميل والبنك طالما كانت قائمة في وقت من الأوقات، وكانت تتعلق بحسابات أو ودائع أو أمانات أو خزائن وتم الإفصاح عنها على هذا النحو.

النتيجة الاجرامية:

النتيجة الإجرامية لجريمة إفشاء سرية بيانات وحسابات العملاء فى البنوك تتمثل في علم الغير بالواقعة التي لها صفة السر، وهو ثمرة للسلوك سالف البيان أو الأثر أو الواقعة التي تترتب على الفعل الذي يأتيه الجاني. ويستوي الوسيلة التي يعلم الغير من خلالها بالسر، فأي وسيلة تصلح لذلك يعول عليها طالما وصل العلم بالسر إلى الغير.

علاقة السببية :

لابد لاكتمال جريمة إفشاء سرية بيانات وحسابات العملاء فى البنوك توافر رابطة السببية بين النشاط الإجرامي والنتيجة ارتباط السبب بالمسبب فيتعين أن تكون النتيجة ثمرة للنشاط الذي أتاه الجاني، فإذا كان العلم بالسر بسبب شيء آخر بخلاف سلوك الجاني انتفت جريمة إفشاء سرية بيانات وحسابات العملاء فى البنوك .

الركن المعنوي لجريمة إفشاء سرية بيانات وحسابات العملاء فى البنوك 

القصد الجنائي  

جريمة إفشاء سرية بيانات وحسابات العملاء فى البنوك من الجرائم العمدية التي يتخذ فيها الركن المعنوي صورة القصد الجنائي، ومن ثم لابد أن يعلم الجاني بكافة عناصر  جريمة إفشاء سرية بيانات وحسابات العملاء فى البنوك وأن تنصرف إرادته إلى اقتراف جميع هذه العناصر فيتعين أن يعلم مقترفها بوجود حساب أو وديعة أو أمانة أو خزانة مؤجرة وأنه أمين عليها، وأن تتجه إرادته إلى السلوك المتمثل في إفشاء السر المتعلق بهذه الأمور مع العلم بمضمونه وإلى النتيجة التـي تأخذ صورة علم الغير بالسر.

ومن الجدير بالذكر أن  جريمة إفشاء سرية بيانات وحسابات العملاء فى البنوك لا يمكن أن تقع بطريق الخطأ غير العمدي مهما كان جسيما، كما لو كان فعل الأمين ثمرة اهمال أو رعونة أو عدم احتراز. وتطبيقاً لذلك إذا أخطأ موظف البنك أثناء إطلاع صاحب الحساب على رصيده وكشفه له بطريقة مكنت الغير من العلم بهذا الحساب كما لو أبلغه به بصوت مرتفع مما جعل غيره يعلم بمحتواه دون قصد من الموظف المذكور، أو إذا أرسل إليه خطاباً يتضمن معلومات تتصل بالحساب بيد أنه سهي عليه ولم يغلق المظروف الموضوع فيه بإحكام مما كان من شأنه أن اطلع غيره عليه.

ولا عبرة بالباعث على جريمة إفشاء سرية بيانات وحسابات العملاء فى البنوك ، إذا كان نبيلاً كما إذا تعمد أحد موظفي البنك الشرفاء من كشف حساب أحد الحسابات الناتجة من الكسب غير المشروع أو غسيل الأموال – فإن ذلك لا ينفي جريمة إفشاء سرية بيانات وحسابات العملاء فى البنوك ولا يعفيه من العقاب أو كان خبيثا كما لو أراد موظف البنك كشف حساب أحد الأشخاص للتشهير به لاختلافه معه سياسيا، فالباعث لا يعد عنصراً من عناصر القصد الجنائي ولا يؤثر في وقوع الجريمة على أية حال.

طبيعة القصد الجنائي  

القصد المتطلب لقيام جريمة إفشاء سرية بيانات وحسابات العملاء فى البنوك لا يعدو أن يكون مجرد القصد الجنائي العام المتطلب في سائر الجرائم العمدية

ماهى الحالات التى يبيح فيها القانون إفشاء سرية بيانات وحسابات العملاء فى البنوك  

نصت المادة ۹۸ من قانون البنك المركزي والجهاز المصرفي والنقد على أنه ” للنائب العام أو لمن يفوضه من المحامين العامين الأول على الأقل من تلقاء نفسه أو بناء على طلب جهة رسمية أو أحد من ذوي الشأن أن يطلب من محكمة استئناف القاهرة الأمر بالاطلاع أو الحصول على أية بيانات أو معلومات تتعلق بالحسابات أو الودائع أو الأمانات أو الخزائن المنصوص عليها في المادة السابقة أو المعاملات المتعلقة بها إذا اقتضى ذلك كشف الحقيقة في جناية أو جنحة متى قامت الدلائل الجدية على وقوعها.

ولأي من ذوي الشأن في حالة التقرير بما في الذمة بمناسبة حجز موقع لدى أحد البنوك الخاضعة لأحكام هذا القانون أن يتقدم بالطلب المشار إليه في الفقرة السابقة إلى محكمة الاستئناف المختصة.

وعلى النائب العام أو من يفوضه في ذلك من المحامين العامين الأول على الأقل وعلى ذي الشأن بحسب الأحوال إخطار البنك وذوي الشأن بالأمر الذي تصدره المحكمة خلال الأيام الثلاثة التالية لصدوره.

ويبدأ سريان الميعاد المحدد للتقرير بما في الذمة من تاريخ إخطار البنك بالأمر المذكور.

 

ويكون للنائب العام أو من يفوضه من المحامين العامين الأول على الأقل أن يأمر مباشرة بالاطلاع أو الحصول على أية بيانات أو معلومات تتعلق بالحسابات أو الودائع أو الأمانات أو الخزائن المنصوص عليها في المادة ٩٧ من هذا القانون أو المعاملات المتعلقة بها إذا اقتضى ذلك كشف الحقيقة في جريمة من الجرائم المنصوص عليها في القسم الأول من الباب الثاني من قانون العقوبات، وفي الجرائم المنصوص عليها في قانون مكافحة غسيل الأموال الصادر بالقانون رقم۸۰لسنة ۲۰۰۲”.

وفي ضوء هذه المادة يمكننا تحديد أسباب الإباحة في جريمة إفشاء سرية بيانات وحسابات العملاء فى البنوك ، وهي سبع حالات

أولاً: الإفشاء برضاء المجني عليه:

رضاء المجني عليه يعد سببا من أسباب الإباحة، بحسبانه صاحب المصلحة التي أضر بها الفعل المكون  لجريمة إفشاء سرية بيانات وحسابات العملاء فى البنوك ، والتي استهدف القانون حمايتها بتجريم هذا الفعل. وقد أوجب المُشرع في هذه الحالة أن يكون الرضاء بموجب إذن كتابي من المجني عليه. وفي حالة صدور الإذن من الورثة أو الموصى لهم يلزم أن يكون صادرا منهم جميعا، فلا يكفي أن يصدر من أحدهم فقط.

ثانياً: الإفشاء بناء على حكم قضائي أو حكم محكمين :

تتعلق الإباحة هنا باستعمال السلطة التي توجب إفشاء السرية، فصدور حكم قضائي نهائي أو حكم محكمين واجب النفاذ يعد من أسباب الإباحة التي تبيح إفشاء سرية الحسابات وذلك لكشف الحقيقة وتحقيق العدالة وسيان أن تكون المحكمة في هذه الحالة مدنية أو جنائية أو تجارية أو إدارية أو اقتصادية. وهذه الحالة تعد تطبيقاً واضحاً لحالات استعمال السلطة التي تعد من أهم أسباب الإباحة فى إفشاء سرية بيانات وحسابات العملاء فى البنوك ، بحسبان أن المشرع منح القضاء والمحكمين سلطة إصدار حكم بالكشف عن سرية الحسابات.

ثالثاً: الإفشاء بناء على أمر محكمة استئناف القاهرة:

وهذه الحالة لا تتم إلا بناء على اتباع إجراءات معينة بينها المشرع، وهي تقديم طلب بكشف سرية الحسابات من النائب العام أو من يفوضه من المحامين العامين الأول على الأقل إذا اقتضى الأمر كشف الحقيقة في جناية أو جنحة متى قامت دلائل جدية على وقوعها.

كما أنه لذوي الشأن في حالة التقرير بما في الذمة بمناسبة حجز موقع لدى أحد البنوك الخاضعة لأحكام هذا القانون أن يتقدم بالطلب إلى المحكمة المذكورة.

وتفصل محكمة استئناف القاهرة منعقدة في غرفة المشورة في الطلب خلال الثلاثة أيام التالية لتقديمه بعد سماع أقوال النيابة العامة أو ذي الشأن، ويتم إخطار البنك وذي الشأن بالأمر الذي تصدره المحكمة خلال ثلاثة أيام.

وللنائب العام أيضاً أو من يفوضه من المحامين العامين الأول على الأقل أن يأمر بكشف سرية الحسابات إذا اقتضى ذلك في الجرائم المضرة بالحكومة من جهة الداخل، وجرائم مكافحة غسيل الأموال.

 

رابعاً: الالتزام باطلاع البنك المركزي على بعض المعلومات:

نصت المادة ٦د من قانون البنك المركزي على أن ” يتخذ البنك المركزي الوسائل التي تكفل تحقيق أهدافه والنهوض باختصاصه، وله على الأخص ما يأتي:

 كما نصت المادة ۷۷ من ذات القانون على أن ” يقدم كل بنك للبنك المركزي ما يطلبه من بيانات وإيضاحات عن العمليات التي يباشرها، وللبنك المركزي الحق في الاطلاع على دفاتر وسجلات البنك بما يكفل الحصول على البيانات والايضاحات التي يرى أنها تحقق أغراضه، ويتم الاطلاع في مقر البنك، ويقوم به مفتشو البنك المركزي المركزي ومعاونوهم الذين يندبهم محافظ البنك لهذا الغرض، كما يكون لمفتشي البنك المركزي الحصول على صورة أية مستندات لازمة لتحقيق أغراض التفتيش “.

ومما لا ريب فيه أنه حتى يباشر البنك المركزي المهام المنوطة به لابد له أن يطلع على سرية بعض الحسابات ومن ثم يكون سبب الإباحة هنا فى  إفشاء سرية بيانات وحسابات العملاء فى البنوك بدوره هو استعمال السلطة.

خامساً: الالتزام باطلاع مراقبي الحسابات على المعلومات اللازمة:

نصت المادة ۱۰۱ من قانون البنك المركزي على أنه ” لا تخل أحكام المادتين (۹۷، 100) من هذا القانون بما يلي :

  • الواجبات المنوط أداؤها قانونا بمراقبة حسابات البنوك وبالاختصاصات المخولة للبنك المركزي…”

والمُشرع قد قرر ما تقدم بحسبان أن مراقبي الحسابات من قبيل الغير بالنسبة لسرية الحسابات، وأن البنوك تعتبر من الشركات المساهمة التي أوجب القانون أن يكون لها مراقب حسابات أو أكثر طبقاً لنص المادة ۱۰۳ من القانون رقم ٥٩ لسنة ۱۹۸۱، وسمحت المادة ۱۰۵ من القانون المذكور له بالاطلاع على كافة المستندات وطلب البيانات والايضاحات التي يرى ضرورة الحصول عليها لأداء مهمته المادة(105 من القانون المذكور). ومع ذلك فإنه إذا أفضى مراقبو الحسابات بالمعلومات التي حصلوا عليها للغير في غير الحالات التي يجيز لهم القانون ذلك، فإنهم يرتكبون جريمة إفشاء الأسرار وسبب الإباحة الماثل يعد من تطبيقات استعمال السلطة أيضاً.

 سادساً: التزام البنك بإصدار شهادة بأسباب رفض الشيك:

نصت المادة ۱۰۱ من قانون البنك المركزي على أنه ” لا تخل أحكام المادتين (۹۷، ۱۰۰) من هذا القانون بما يلي :

  • التزام البنك بإصدار شهادة بأسباب رفض صرف الشيك بناء على طلب صاحب الحق…”

وتفترض جريمة إصدار شيك لا يقابله رصيد أن الساحب وقت إعطائه الشيك للمستفيد لم يكن له في حسابه لدى المسحوب عليه رصيد قابل للسحب يكفي للوفاء بقيمة الشيك.

وتقوم هذه الجريمة إذا كان الرصيد منعدماً أو كان غير كاف للوفاء بقيمة الشيك. كما تقوم الجريمة إذا كان للشيك رصيد مقابل يكفي للوفاء بقيمته ولكنه لم يكن قابلاً للسحب لسبب من الأسباب القانونية، كعدم أهلية الساحب، أو إشهار إفلاسه، أو توقيع الحجز على رصيده لدى المسحوب عليه وحتى يمكن إثبات هذه الجريمة لابد من ثبوت عدم وجود الرصيد أو قابليته للسحب، وهو ما يلزم معه للبنوك الإفصاح عن هذا الأمر بموجب إفادة مكتوبة.

بيد أنه يجب أن تقتصر المعلومات المدونة في الشهادة على القدر الضروري الذي يبين أسباب عدم صرف الشيك. والإباحة بدورها هنا أيضاً تعود إلى استعمال السلطة.

سابعاً: حق البنك في الكشف عن البيانات اللازمة لإثبات حقه في حالة قيام نزاع قضائي معه :

نصت المادة ۱۰۱ من قانون البنك المركزي على أنه ” لا تخل أحكام المادتين (۹۷ ، ۱۰۰) من هذا القانون بما يلي :

(ج) حق البنك في الكشف عن كل أو بعض البيانات الخاصة بمعاملات العميل اللازمة لإثبات حقه في نزاع قضائي نشأ بينه وبين عميله بشأن هذه المعاملات…”.

والواقع أن الإباحة في هذه الحالة وليدة استعمال حق الدفاع، وهو من تطبيقات استعمال الحق كسبب من أسباب الإباحةفى إفشاء سرية بيانات وحسابات العملاء فى البنوك . ومن ثم لابد أن يكون الفعل كشف السرية – أمام جهة قضائية، وهو ما يفترض وجود دعوى بين البنك والعميل تتعلق بالحساب أو الوديعة أو الأمانة أو الخزينة المؤجرة. فإذا ما اتهم العميل البنك مثلاً بالاستيلاء على وديعته أو عدم صرف الفوائد الناجمة عن حسابه أو تبديد ما هو مودع بالخزينة، فلابد للبنك حتى يتمكن من الدفاع عن نفسه أن يكشف سرية الوديعة أو الحساب أو الخزينة.

عقوبة جريمة إفشاء سرية بيانات وحسابات العملاء فى البنوك 

تحدث عن العقوبة المقررة لجريمة إفشاء سرية بيانات وحسابات العملاء فى البنوك كل من قانون البنك المركزي الذي نص على جريمة إفشاء سرية بيانات وحسابات العملاء فى البنوك كإفشاء لسرية الحسابات المصرفية، في حين أن قانون العقوبات بدوره قد فرض عقوبة لجريمة إفشاء سرية بيانات وحسابات العملاء فى البنوك بصفة عامة دون تحديد الحسابات مصرفية أو غيرها وإنما تناول فعل الإفشاء بنص عام.

النص الخاص والنص العام على عقوبة جريمة إفشاء سرية بيانات وحسابات العملاء فى البنوك 

نصت المادة ١٢٤ من القانون رقم ۸۸ لسنة ۲۰۰۳ بشأن البنك المركزي والجهاز المصرفي والنقد على أن “يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنة وبغرامة لا تقل عن عشرين ألف جنيه ولا تجاوز خمسين ألف جنيه كل من خالف أياً من أحكام المادتين ( ۹۷ ، ۱۰۰) من هذا القانون”.

كما نصت المادة ۱۲۹ من هذا القانون على أنه ” يجوز بالنسبة للجرائم المنصوص عليها في هذا الباب أن تأمر المحكمة بنشر ملخص الحكم الصادر بالإدانة في صحيفة أو أكثر أو بنشره بأي طريق آخر وذلك على نفقة المحكوم عليه”.

والمادتان المذكورتان تعدان النص الخاص الذي يعاقب على جريمة إفشاء سرية بيانات وحسابات العملاء فى البنوك .

في حين عاقبت المادة ۳۱۰ من قانون العقوبات على  جريمة إفشاء سرية بيانات وحسابات العملاء فى البنوك ، وهي تمثل النص العام لها، والذي لم يتضمن النص صراحة على سرية الحسابات، وإن كانت القواعد العامة لا تأبى تطبيقه ” بالحبس مدة لا تزيد على ستة شهور أو بغرامة لا تتجاوز خمسمائة جنيه “.

والواقع أن وضع النص الخاص لا يخلو من الفائدة فهو يقرر بوضوح وبما لا يجعل أدنى مجال للبس أو الخلاف معاقبة الجاني في حالة إفشاء سرية الحسابات، ويبدو منه أهمية القطاع المصرفي، كما أن النص المذكور يتضمن عقوبة أشد مما يقرره النص العام – المادة ۳۱۰ من قانون العقوبات – إذ يقرر النص الأول عقوبة الحبس والغرامة معاً على سبيل الوجوب، في حين أن العقوبة. التي وضعها المُشرع في المادة ۳۱۰ من قانون العقوبات على سبيل التخيير بين الحبس والغرامة.

كما أن عقوبة الحبس التي فرضها قانون البنك المركزي مدة لا تقل عن سنة، ويمكن أن تصل إلى الحد الأقصى العام وهو ثلاث سنوات، أما قانون العقوبات فقد اكتفى بالحبس من أربع وعشرين ساعة على ألا تزيد على ستة أشهر.

وبالمثل فإن الغرامة التي قررها قانون البنك المركزي لا تقل عن عشرين جنيه ولا تزيد على خمسين ألف جنيه، في حين أن المادة ۳۱۰ من قانون العقوبات لا يجوز أن تزيد الغرامة فيها على خمسمائة جنيه. هذا بالإضافة إلى أن قانون البنك المركزي أجاز للمحكمة أن توقع على الجاني عقوبة النشر في صحيفة أو أكثر عند القضاء بالإدانة، وهو ما لم يقرره قانون العقوبات.

ومن ثم فإن النص الواجب التطبيق هو النص الخاص باعتباره العقوبة الأشد. عملا بالمادة ۱۱۸ من قانون البنك المركزي والتي نصت على أنه عدم الإخلال بأية عقوبة أشد ينص عليها قانون العقوبات أو أي قانون آخر يعاقب على الجرائم المبينة في المواد التالية بالعقوبات المنصوص عليها فيها “.

Leave a comment