المنصه الاولي للاستشارات القانونيه في مصر في كافة التخصصات القانونيه

استظهار نية القتل في جريمة قتل عمد – محامي قضايا الدم

استظهار نية القتل في جريمة قتل عمد - محامي قضايا الدم

0 123

استظهار نية القتل في جريمة قتل عمد – محامي قضايا الدم

استظهار نية القتل في جريمة قتل عمد – محامي قضايا الدم

الطعن رقم ٢٠٠٥٣ لسنة ٨٤ قضائية
الدوائر الجنائية – جلسة ٢٠١٦/٠٤/٠٦
العنوان : #قتل_عمد . جريمة ” أركانها ” . #قصد_جنائي . إثبات ” بوجه عام ” . محكمة الموضوع ” سلطتها في تقدير توافر القصد الجنائي ” . حكم ” تسبيبه . تسبيب غير معيب ” .
الموجز : #قصد_القتل . أمر خفي . إدراكه بالظروف والأمارات والمظاهر التي تنبئ عنه . استخلاص توافره . موضوعي . مثال لتسبيب سائغ في استظهار نية القتل في جريمة قتل عمد .
القاعدة : لما كان الحكم قد استظهر توافر نية القتل في حق الطاعن الأول بقوله : ” …. ولما كان ذلك ، كان الثابت في الأوراق مما قرر به شاهدا الإثبات واللذان تطمئن إليهما المحكمة أن المتهمين ما إنْ تقابلا مع المجني عليه صحبة الشاهد الأول خطيب شقيقته لتأديبه بالضرب لمغازلته هاتفياً خطيبة المتهم الثاني والذي اتفق مع صديقه المتهم الأول على أن ينفرد هو وحده بإيذائه بالضرب نظراً لكونه أحد رجال الشرطة ، وقد يسبب له ذلك حرجاً لو قام بذلك ، وقد انفرد المتهم الأول حسب هذا الاتفاق بالمجني عليه بعيداً عن مرافقة الشاهد الأول والذي طلب منه المتهم الثاني البقاء بصحبته حتى يفرغ المتهم الأول مما اتفق معه عليه وحتى لا يحول بين اعتداء الأخير على المجني عليه ، وما إنْ احتدت المشادة بين المجني عليه والمتهم الأول وشعر الأخير بامتهان كرامته من استهزاء المجني عليه به حتى عقد العزم وبيت النية على قتله في الحال مستعينا في تنفيذ جريمته بمدية لها سلاح ذو حافة مدببة وهو سلاح خطر ومميت إذا أصاب مقتلا فأشهرها في وجه المجني عليه والذي ما إن رآها حتى ارتعدت فرائصه وحاول الفرار إلا أن المتهم الأول قام بالعدو خلفه وما إنْ تعثرت قدما المجني عليه وسقط أرضاً حتى انقض عليه وطعنه بسلاح مديته ذي الحافة المدببة في مقتل في يسار صدره قاصداً من ذلك قتله ، وما إنْ حاول المجني عليه النهوض من سقطته حتى عاجله بطعنة أخرى اصابته في فخذه الأيمن وقد أحدثت طعنة الصدر من شدتها وقسوتها جرحاً نافذاً من المسافة الضلعية الثالثة محدثاً قطعا بعضلاتها وكسراً قطعياً بأعلى الغضروف الخاص بالضلع الرابع نافذاً للجزوم وقد أحدث أنزفة غزيرة بأنسجته ، كما أحدث قطعاً بالتامور وقطعاً بالأذين الأيمن للقلب مع وجود تجمع دموي بالتامور به بعض الجلطات الدموية ونزيف بالجانب الأيسر من التجويف الصدري وانكماش الرئة اليسرى ، وقد أدت هذه الإصابات بما أحدثته من نزيف دموي إصابي غزير وصدمة نزيفية غير مرتجعة إلى وفاة المجني عليه ، وهو الأمر الذي يستقر معه في يقين المحكمة أن المتهم الأول وبتوجيه طعنة سلاح مديته ذي الحافة المدببة المميت إذا أصاب مقتلاً إلى موضع قاتل في يسار صدر المجني عليه تحديداً دون موضع آخر في جسمه قد ابتغى عن عمد إزهاق روح المجني عليه ، ويزيد من ذلك أيضاً الطعنة الثانية التي كالها للمجني عليه فأصابه في فخذه الأيمن ليقعده عن النهوض من سقطته حتى ينهمر دماء صدره الإصابية الغزيرة إمعاناً في إزهاق روحه وهو الأمر الذي تتوافر معه في حق المتهم الأول نية قتل المجني عليه والتي تولدت لديه حال استهزائه به وتوبيخه إثر المشادة التي نشبت بينهما على النحو السالف بيانه ” . لما كان ذلك ، وكان قصد القتل أمراً خفياً لا يدرك بالحس الظاهر وإنما يدرك بالظروف المحيطة والأمارات والمظاهر الخارجية التي يأتيها الجاني وتنم عما يضمره في نفسه فإن استخلاص هذه النية من عناصر الدعوى موكول إلى قاضي الموضوع في حدود سلطته التقديرية وإذ كان ما أورده الحكم فيما تقدم كافياً وسائغاً في التدليل على ثبوت قصد القتل لدى الطاعنين فإن النعي على الحكم في هذا الشأن لا يكون له محل .
الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً .
من حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر فى القانون .
ومن حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمتي القتل العمد مع سبق الإصرار وإحراز سلاح ناري مششخن ” مسدس ” وذخيرته بغير ترخيص قد شابه القصور فى التسبيب والفساد فى الاستدلال والإخلال بحق الدفاع ، ذلك أنه خلا من بيان واقعة الدعوى بياناً تتحقق به أركان الجريمة التي دانه بها وكيفية استدراج المجني عليه ووقوع الحادث ومكان اقتراف الجريمة ومؤدى الأدلة التي عول عليها فى قضائه ، وجاء قاصراً فى استظهاره لنية القتل ولظرفي سبق الإصرار والترصد ، وتساند فى ذلك إلى وجود خلافات سابقة بينه وبين المجني عليه نفاها شقيقه ورغم عدم وجود شاهد رؤية وعدم ضبط السلاح المستخدم فى ارتكاب الواقعة وعول فى قضائه على أقوال الشاهد الأول / حماد محسن أفريج أن المجني عليه أفضى له بأن محدث إصابته هو الطاعن رغم تناقضها بالتحقيقات عنها بجلسة المحاكمة ولتناقضها مع ما ورد بمعاينة النيابة لمكان الحادث ، وكذا تناقضها مع أقوال والدته وأشقائه والمدعو / محمد حماد أفريج بشأن السلاح المستخدم فى ارتكاب الواقعة ملتفتاً عن دفعه باستحالة حدوث الواقعة كما صورها الشهود وبانتفاء صلته بها وكيدية الاتهام وتلفيقه ولم يعرض لذلك إيراداً أو رداً ، كما عول على أقوال مجري التحريات المستمدة من تحرياته والتي لا تصلح دليلاً ولجهله بنوع السلاح المستخدم فى الحادث وبكيفية عثور الشاهد الأول على فوارغ الطلقات المقدمة منه ومكان عثوره عليها ملتفتاً عما أثاره فى هذا الشأن ، ودفاعه بتناقض الدليلين القولي والفني ولم تعرض له إيراداً أو رداً ، ونازع فى زمان ومكان الحادث بدلالة ما ثبت بمعاينة النيابة من وجود أثار لدماء داخل منزل المجني عليه وبالمخالفة لما جاء بأقوال الشاهد الأول بيد أن المحكمة اطرحت دفاعه بما لا يسوغ وقعدت عن تحقيقه ، ولم تناقش الطبيب الشرعي لاستجلاء حقيقة الواقعة ، وأخيراً تمت مناقشة الشهود فى حضور محام آخر وفي غيبة المحامي الذي ترافع فى الدعوى واقتصر حضوره على المرافعة فحسب ، كل ذلك مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه .
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعن بها ، وأورد على ثبوتها فى حقه أدلة مستمدة من أقوال شهود الإثبات ، ومما ثبت بتقرير الصفة التشريحية ، وتقرير قسم الأدلة الجنائية ، ومعاينة النيابة العامة لمكان الحادث وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، وإذ كان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً أو نمطاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً فى تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة – كما هو الحال فى الدعوى الراهنة – كان ذلك محققاً لحكم القانون ، ويضحى النعي على الحكم بالقصور فى هذا الشأن لا محل له .

استظهار نية القتل في جريمة قتل عمد – محامي قضايا الدم

لما كان ذلك ، وكان تحديد وقت وقوع الحادث لا تأثير له فى ثبوت الواقعة ، ما دامت المحكمة قد اطمأنت بالأدلة التي ساقتها إلى أن الطاعن هو الذي قتل المجني عليه ، ولا يعتبر محل الواقعة فى الحكم الجنائي من البيانات الجوهرية الواجب ذكرها إلا إذا رتب الشارع على حدوث الواقعة فى محل معين أثراً قانونياً بأن جعل منه ركناً فى الجريمة أو ظرفاً مشدداً ، أما فى غير ذلك ، فإنه يكفي فى بيان مكان الجريمة مجرد الإشارة إليه ما دام أن المتهم لم يدفع بعدم اختصاص المحكمة بنظرها ، ومن ثم فإن تعييب الطاعن للحكم فى شأن عدم بيان وقت ومكان الحادث لا يكون له محل .
لما كان ذلك ، وكان قصد القتل أمراً خفياً لا يدرك بالحس الظاهر وإنما يدرك بالظروف المحيطة بالدعوى والمظاهر والإمارات الخارجية التي يأتيها الجاني وتنم عما يضمره فى نفسه ، ومن ثم فإن استخلاص هذه النية من عناصر الدعوى موكول إلى قاضي الموضوع فى حدود سلطته التقديرية ، ولما كان الحكم المطعون فيه قد استظهر نية القتل بقوله ” … فقد قامت هذه النية بنفس المتهم وتوافرت فى حقه من حاصل ما اطرحته المحكمة من ظروف الدعوى والمتمثلة فى الخلافات السابقة بين المتهم وعائلته والمجني عليه واستمرار الخلاف ودئب الأخير وأسرته بالاعتداء على الأول وعائلته مما أثار حفيظته وأثار عنده كوامن العدوان والرغبة فى الانتقام من المجني عليه كما نهضت هذه النية من استعماله الأداة قاتلة بطبيعتها ” السلاح الناري ” والتي من شأنها إحداث الوفاة وما إن ايدلاح له المجني عليه وظفر به حتى أطلق صوبه عدة طلقات فأصابته إحداها وتم العثور على طلقتين فارغتين لذات العيار والنوع فكان له أن أحدث به الإصابات الموصوفة بالتقرير الطبي الشرعي والتي أودت بحياته ” ، وإذا كان هذا الذي استخلصته المحكمة من ظروف الدعوى وملابساتها هو استخلاص سائغ وكاف فى التدليل على توافر نية القتل لدى الطاعن ، فإنه لا محل للنعي على الحكم فى هذا الصدد .
لما كان ذلك ، وكان سبق الإصرار حالة ذهنية تقوم بنفس الجاني فلا يستطيع أحد أن يشهد بها مباشرة بل تستفاد من وقائع خارجية يستخلصها منها القاضي استخلاصاً ، وكان البحث فى توافر ظرف سبق الإصرار من إطلاقات القاضي يستنتجه من ظروف الدعوى وعناصرها ما دام موجب تلك الظروف وهذه العناصر لا يتوافر عقلاً مع ذلك الاستنتاج ، ولما كان ما قاله الحكم فى تدليله على توافر ظرف سبق الإصرار فى حق الطاعن كافياً وسائغاً فى تحقيق هذا الظرف كما هو معرف به فى القانون ، فإن منعى الطاعن فى هذا الشأن لا يكون له محل ، هذا فضلاً عن أن الحكم – فوق ذلك – قد قضى على الطاعن بعقوبة داخلة فى حدود العقوبة المقررة للقتل العمد بغير سبق إصرار ، فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الخصوص لا يكون مقبولاً .
لما كان ذلك ، وكان لا مصلحة للطاعن من النعي بقصور الحكم فى استظهار ظرف الترصد ما دام الحكم لم يؤاخذه عن ذلك – الظرف المشدد للجريمة التي دانه بها – ومن ثم فإن النعي فى هذا الخصوص – فضلاً عن عدم جدواه – وارداً على غير محل من قضاء الحكم .
لما كان ذلك ، وكان القانون لا يشترط لثبوت جريمة القتل ومعاقبة مرتكبها وجود شهود رؤية أو قيام أدلة معينة بل للمحكمة أن تكون اعتقادها بالإدانة فى تلك الجريمة من كل ما تطمئن إليه من ظروف الدعوى وقرائنها ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن فى وجه طعنه من عدم وجود شاهد رؤيا للحادث يكون على غير أساس .

استظهار نية القتل في جريمة قتل عمد – محامي قضايا الدم

لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن آلة الاعتداء ليست من الأركان الجوهرية للجريمة ، وإذ نقل الحكم عن تقرير الصفة التشريحية أن إصابة المجني عليه نارية بعيار ناري حيوية حديثة على هيئة فتحة دخول بأسفل يمين الصدر مع استقرار لمقذوف عيار ناري رصاص مفرد المقذوف من عيار ٩ مم أُطلق من سلاح ناري مششخن معد لإطلاق الأعيرة النارية الرصاصية مفردة المقذوف من نفس العيار ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن لا يكون له محل .
لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع الحق فى أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صورة أخرى ، ما دام استخلاصها استخلاصاً سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة فى العقل والمنطق ولها أصلها فى الأوراق وأن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه ، وهي متى أخذت بشهادتهم ، فإن ذلك يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وكان من المقرر أنه ليس فى القانون ما يمنع المحكمة من الأخذ برواية ينقلها شخص عن آخر متى رأت أن تلك الأقوال قد صدرت عنه حقيقة وكانت تمثل الواقع فى الدعوى ، كما أن تناقض الشاهد وتضاربه فى أقواله أو مع أقوال غيره من الشهود – على فرض حصوله – لا يعيب الحكم ، ما دام أنه قد استخلص الإدانة من أقوالهم استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه ،

استظهار نية القتل في جريمة قتل عمد – محامي قضايا الدم

لما كان ذلك ، وكانت المحكمة قد بينت فى حكمها واقعة الدعوى التي استقرت فى وجدانها وأوردت أدلة الثبوت المؤدية إليها بما استخلصته من أقوال الشهود وسائر عناصر الإثبات الأخرى المطروحة عليها استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه ، وأفصحت عن اطمئنانها إلى صحة ما أدلى به المجني عليه للشاهد الأول من أن الطاعن هو محدث إصابته ، وعول على ما نقله عنه ، فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الشأن يتمخض إلى جدل موضوعي فى تقدير الدليل وفي سلطة محكمة الموضوع فى وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها وهو ما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض ، ولا على المحكمة إن هي التفتت عن الرد على دفاع الطاعن فى هذا الصدد ، طالما كان الرد مستفاداً من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم .
لما كان ذلك ، وكان لا جدوى من النعي على الحكم بأن ما حصله من أقوال شاهد الإثبات الأول لا يتفق وما قرره شقيق المجني عليه وزوجته – فى كيفية حدوث الواقعة ما دام البين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه أقام قضاءه على الدليل المستمد من أقوال الشاهد الأول ودون أن يعول على أقوال – سالفي الذكر – فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الصدد يضحي غير مقبول .
لما كان ذلك ، وكان الدفع بانتفاء صلة الطاعن بالواقعة ، وبتلفيق التهمة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستوجب رداً صريحاً بل أن الرد يستفاد من أدلة الثبوت السائغة التي أوردها الحكم ، وكان حسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة التي صحت لديه على ما استخلصه من وقوع الجريمة المسندة إلى المتهم ولا عليه أن يتعقبه فى كل جزئية من جزئيات دفاعه ؛ لأن مفاد التفاته عنها أنه اطرحها ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الصدد يكون غير مقبول .
لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها هو من المسائل الموضوعية التي تخضع لإشراف محكمة الموضوع ، وأن للمحكمة أن تعول فى تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها قرينة معززة لما ساقته من أدلة أساسية ، وكانت المحكمة قد أبدت اطمئنانها إلى تحريات الشرطة بجانب ما ساقته من أدلة أساسية فى الدعوى ، فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الصدد ينحل إلى جدل موضوعي فى سلطة محكمة الموضوع فى تقدير أدلة الدعوى ولا تجوز مصادرتها لدى محكمة النقض .
لما كان ذلك ، وكان يبين من محضر جلسة المرافعة التي اختتمت بصدور الحكم المطعون فيه أن المدافع عن الطاعن لم يثر شيئاً مما أورده بوجه الطعن بشأن قالة التناقض بين الدليلين القولي والفني ، ومن ثم لا يسوغ له أن يثير هذا الأمر لأول مرة أمام هذه المحكمة – محكمة النقض – ؛ لأنه دفاع موضوعي ، ولا يقبل منه النعي على المحكمة إغفال الرد عليه ما دام لم يتمسك به أمامها ، هذا إلى أنه ليس بلازم أن تطابق أقوال الشهود مضمون الدليل الفني ، بل يكفي أن يكون جماع الدليل القولي غير متناقض مع الدليل الفني تناقضاً يستعصى على الملاءمة والتوفيق ، وكان الدليل المستمد من أقوال شاهدي الإثبات الذي أخذت به محكمة الموضوع واطمأنت إليه غير متعارض والدليل الفني المستمد من تقرير الصفة التشريحية بل يتطابق معه من أن الوفاة حدثت نتيجة الإصابة النارية بعيار الناري بالصدر مما نجم فى مساره من تهتك بالرئة اليمنى والقلب مما أدى إلى نزيف دموي جسيم وهبوط حاد بالدورة الدموية والتنفسية ، ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم فى هذا الشأن لا يكون له محل .
لما كان ذلك ، وكان الثابت من مطالعة محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يثر دفاعه القائم على المنازعة فى وقت ومكان وقوع الحادث ، فإنه ليس له من بعد أن ينعى على المحكمة قعودها عن الرد على دفاع لم يبد أمامها ولا يقبل منه إثارته أمام محكمة النقض .
لما كان ذلك ، وكان البين من الرجوع إلى محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن أو المدافع عنه لم يطلب أيهما من المحكمة استدعاء الطبيب الشرعي لمناقشته ، ومن ثم ليس له من بعد النعي عليها قعودها عن إجراء لم يطلب منها ولم تر هي من جانبها حاجة لاتخاذه ، ومن ثم يكون منعى الطاعن فى هذا الشأن غير سديد .
لما كان ذلك ، وكان الثابت من محاضر جلسات المحاكمة حضور المحامي / ——— مع الطاعن وناقشت المحكمة الشهود فى حضوره ، ثم جرت إجراءات المحاكمة بحضور المحامي / ————- الذي عاون الطاعن بكل ما رأى تقديمه من أوجه الدفاع عنه ، فإن إجراءات المحاكمة قد تمت صحيحة ، ولا ينال من ذلك ما يثار من أن المدافع عن الطاعن لم يحضر مناقشة الشهود وأن تلك المناقشة تمت فى غيبته وأن حضوره قد اقتصر على المرافعة فى ختام الجلسة مما يبطل إجراءات المحاكمة ، ذلك أنه من المقرر أنه إذا كان المحامي الموكل عن المتهم لم يحضر وحضر عنه محام آخر وناقشت المحكمة شهوده فى حضوره وسمعت مرافعته ، فإن ذلك لا يعد إخلالاً بحق الدفاع ، ما دام أن المتهم لم يبد اعتراضاً على هذا الإجراء ولم يتمسك أمام المحكمة بطلب تأجيل نظر الدعوى حتى يحضر محاميه الموكل ، ومن ثم فإن ما يثار فى هذا المقام يكون غير سديداً .
لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة / بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع برفضه .
Leave a comment