استشارات قانونية وتأسيس شركات و توثيق عقود زواج عرفي ورسمي للمصريين والاجانب

الحضانة في قانون الأحوال الشخصية

الحضانة في قانون الأحوال الشخصية

0 349

الحضانة في قانون الأحوال الشخصية

الحضانة تعرف بأنها ضم الشيء إلى الحضن وهو الجنب ، وبمعنى آخر هو جعل الشيء في ناحية ، هذا هو التعريف اللغوي لها .
أما تعريفها لدى الفقهاء فهي التزام الطفل لتربيته والقيام بحفظه واصلاحه في سن معينة ممن له الحق في الحضانة .
كما أن المحكمة الدستورية العليا وحيث أن الحضانة – في أصل شرعتها – هي ولاية للتربية ، غايتها الاهتمام بالصغير وضمان رعايته والقيام على شئونه في الفترة الأولى من حياته . والأصل فيها هو مصلحة الصغير ، وهي تتحقق بأن تضمه الحاضنة – التي لها الحق في تربيته شرعا إلى جناحها باعتبارها أحفظ عليه وأحرص على توجيهه وصيانته ، ولأن انتزاعه منها – وهي أشفق عليه وأوثق اتصالا به وأكثر معرفة بما يلزمه وأوفر صبرا – مضرة به إبان الفترة الدقيقة التي لا يستقل فيها بأموره والتي لا يجوز خلالها أن يعهد به إلى غير مؤتمن يأكل من نفقته ، ويطعمه نزرا ، أو ينظر إليه شزرا” .

ومن سياق التعريفات السابقة يتبادر إلى الذهن سؤال من هو الذي له حق الحضانة ؟ وهل هي لشخص واحد أم يمكن أن يتعدد الحاضنون للصغير ؟

وفي حال تعددهم فمن الذي تكون له الأولوية في حق الحضانة ؟ .

الأصل في الحضانة أن تكون للنساء ، لأن المرأة أقدر وأصبر من الرجل على تربية الطفل كما أنها اعرف منه بما يلزمه وأعظم شفقة عليه .
وحيث أن هذه هي طبيعة الأم أحن على وليدها من غيرها وشفقتها عليه لا تعدلها شفقة وعطفها لا يقاربه عطف ، لذا فقد جعلت الأم في المرتبة الأولى من الحاضنات ، وهو ما قضى به رسول الله – صل الله عليه وسلم – والصحابة من بعده دون أن يخالف أحد منهم في ذلك .

ولكن ما العمل إذا ما توفت الأم أو صارت غير مستوفية لشروط الحضانة ، هل يمكن في هذه الحالة أن تنتقل حضانة الصغير إلى غير الأم ؟ .

نظمت الشريعة الإسلامية هذه الحالة وذلك حرصا منها على مصلحة المحضون من الضياع لذا نجد أن الحضانة تنتقل في مثل تلك الأحوال إلى محارم الصغير من النساء الأقرب فالأقرب على ترتيب معين لأنهن الأكثر شفقة على الصغير من غيرهن ، كما أن عاطفة الشفقة لدى النساء أوفر منها في الرجال فالقرابة التي تكون من جهة النساء أعظم من القرابة التي تكون من جهة الرجال .
فإن لم توجد حاضنة من هؤلاء النساء ، أو وجدت ولكن لا تتوافر فيها شروط الحضانة ، انتقل الحق في الحضانة إلى العصبات من الرجال بحسب ترتيب الاستحقاق في الإرث ، وفي حال لم يوجد أيا من هؤلاء أو وجد غير مستوف لشروط الحضانة انتقل الحق في الحضانة إلى محارم الصغير من الرجال غير العصبات ، وذلك كله إلى أن يبلغ الصغير سنا معينة تنتقل به حضانته إلى الرجال .
أن حضانة النساء للصغير أو الصغيرة تنتهي ببلوغ أي منهما سن الخامسة عشر ، ثم يكون على القاضى أن يخيرهم بعد بلوغ هذه السن في البقاء بيد الحاضنة دون أجر حضانة وذلك حتى يبلغ الصغير سن الرشد والصغيرة حتى تتزوج .
وقد تغيا المشرع من ذلك تحقيق الرعاية الواجبة للصغار وإتاحة الاستقرار النفسي اللازم لنموهم وتربيتهم ونشأتهم ومنع الخلاف بين الأب والحاضنة على نزع الحضانة في سن غير مناسبة .
وتحتسب سن الحضانة طبقا للتقويم الهجري ، لأن التقويم الهجري هو الأصل في التقويم الشرعي ، فيعمل به ما لم يرد نص خاص بالأخذ بالتقويم الميلادي .

وفي حال أن اختار المحضون البقاء في يد الحاضنة بعد بلوغه سن الخامسة عشر ، فإن امتداد الحضانة في هذه الحالة لا يعتبر امتدادا للحضانة الإلزامية ، لذا فقد نص القانون هنا على أن بقاء الصغير يكون بغير أجر حضانة .

والحضانة المقصود منها أن يد الحاضنة على المحضون للحفظ والتربية من ناحية نظافته وتغذيته وخلافه ، وبالتالي فإن وجود المحضون في يد الحاضنة لا يغل يد صاحب الولاية على نفس المحضون ، فله حق الإشراف عليه والعناية بحفظه وصونه ، كما أن له ولاية التربية والتعليم والتوجيه والتهذيب والتأديب والمطالبة بكل الحقوق التي تتعلق بنفس المحضون ، أي أن ولي النفس هو الذي يختار نوع التعليم الذي يوجه إليه المحضون .
ولما كانت الحضانة حق للحاضن والمحضون معا فإنه يجب العمل على التوفيق بين هذين الحقين ، وإذا ما حدث تعارض بينهما قدم حق الصغير لأنه أقوى الحقين ، لأن الأصل والأساس في الحضانة هو مصلحة ونفع الصغير .
لذلك لا يجوز لحاضنة أبعد في ترتيب الحاضنات المستحقات أن تأخذه من حاضنته ، كما لا يجوز ذلك للأب أو العاصب في حالة عدم وجود الأب ، ولا يجوز لعاصب أبعد في الترتيب ضم المحضون طالما تواجد عاصب أقرب تتوافر فيه أهلية الضم .
وكذلك لا يجوز للحاضنة أن تتنازل عن حقها في الحضانة إذا لم توجد حاضنة أخرى تتوافر فيها شروط الحضانة تحل محلها ، وذلك حتى لا تفوت على الصغير حقه ، فإذا لم توجد حاضنة أخرى أو وجدت ورفضت فلا يجوز تنازل الحاضنة الأصلية بل تجبر على الحضانة .
وإذا حدث وأن تنازلت الحاضنة عن حضانتها للصغير ، فإنه يجوز لها الرجوع عن تنازلها هذا وأخذ الصغير مرة أخرى – حتى لو صدر حكم بتنازلها – لأن حق الصغير هو الأقوى ، فإن كانت الحاضنة اسقطت حقها فلا تقدر على اسقاط حق الصغير أبدا .
وقد تُخالع المرأة زوجها مقابل التنازل عن حضانة الصغير ، فالخُلع صحيح وجائز إلا أن شرط التنازل يكون باطلا ، لأن حق الصغير يتعارض مع شرط التنازل .

وحتى إذا صالحت المرأة زوجها على اسقاط حقها في الحضانة مقابل دين عليها ، كان الصلح أيضا باطلا لأنه يترتب عليه اسقاط حق الصغير وهي لا تملك ذلك .

ويكون من حق الحاضنة الحصول على أجر مقابل حضانتها للصغير ، وهو يجمع بين النفقة من جهة والأجرة من جهة أخرى .
يشبه بالنفقة لأنه جزء من نفقة الصغير ، حيث أنه يجب في مال الصغير أو في مال من تجب عليه نفقته .
وله شبه بالأجرة لأنه يعطى للحاضنة نظير عمل تقوم به ، حيث أنها تقوم بحفظ الصغير وتربيته وتحبس نفسها من أجل حضانته .
وأجر الحضانة لا يسقط إلا بالأداء أو الإبراء على خلاف نفقة الصغير ، كما أنه لا يتسحق إلا بعقد أو حكم باستثناء الأم .
ويجب أجر الحضانة في مال الصغير إن كان له مال ، فإن لم يكن له مال وجب في مال أبيه أو من تلزمه نفقة الصغير بعده ، فإن كان الأب معسر عاجزا عن الكسب فرضت الأجرة على من تجب عليه نفقة الصغير عند عدم الأب ويؤديها في الحال إلى الحاضنة .
وتستحق أجرة الحضانة من تاريخ الاتفاق عليها أو صدور حكم بها ، لأنها كسائر الأجور لا تستحق إلا بالاتفاق أو القضاء ، إلا الأم فإنها استثناء من هذا الأصل تستحق أجر الحضانة من التاريخ الفعلي للحضانة دون اتفاق أو قضاء .

وأجر الحضانة يسقط ببلوغ الصغير أقصى سن الحضانة ، لأن أجر الحضانة يستحق للحاضنة نظير تربية الصغير ورعايته ، فإذا بلغ الصغير أقصى سن الحضانة فقد زال سبب الأجر .

والحاضنة تستحق مسكن للحضانة أو أجر مسكن الحضانة إذا لم يكن لها مسكن مملوك لها تقيم فيه مع المحضون ، فإذا كانت تملك مسكنا لا تقيم فيه مع المحضون أو كانت تقيم مع المحضون في مسكن أحد أقاربها أو تستأجر مكانا تقيم فيه فإنها تستحق مسكن الحضانة أو أجر مسكن الحضانة .
ويكون أجر مسكن الحضانة من مال الصغير إن كان له مال ، فإن لم يكن له مال فإن الأجر يكون على أبيه أو من تجب عليه نفقته .
بما سلف استعراضه نكون قد حاولنا إيجاز موضوع من أهم الموضوعات الواردة بنصوص قانون الأحوال الشخصية ، والذي ترجع أهميته لكونه يتعلق بشخص ضعيف ألا وهو الطفل الصغير ، وهو ما حدا بالشريعة الإسلامية وكذلك كافة التشريعات والقوانين إلى العمل على وضع الضوابط والقواعد التي تكفل الحماية اللازمة له ولحقوقه .