المنصه الاولي للاستشارات القانونيه في مصر في كافة التخصصات القانونيه

عقوبة التزوير في المحررات الإلكترونية

عقوبة التزوير في المحررات الإلكترونية

0

عقوبة التزوير في المحررات الإلكترونية

 أركان جريمة التزوير في المحررات الإلكترونية

جريمة التزوير في المحررات الإلكترونية لها ثلاثة أركان الأول الركن المفترض، ويليه الركن المادي وأخيراً الركن المعنوي، وتختلف جريمة التزوير في المحررات الإلكترونية عن جرائم التزوير المنصوص عليها في قانون العقوبات في أنها لم تتطلب الضرر الذي يعد ركناً جوهرياً في الجرائم الأخيرة، ونتناول أركان جريمة التزوير في المحررات الإلكترونية كلا في فرع على حدة.

عقوبة التزوير في المحررات الإلكترونية

الركن المفترض فى  جريمة التزوير في المحررات الإلكترونية

المحررات والوسائط والتوقيعات:

ينهض هذا الركن على المحررات والتوقيعات والوسائط الإلكترونية فهم الموضوع الذي ينصب عليه السلوك الإجرامي للجاني، فإذا ما انتفى هذا الركن انتفت تبعاً له جريمة التزوير في المحررات الإلكترونية برمتها، وبالتالي فلا مجال للحديث عن جريمة التزوير في المحررات الإلكترونية.

ويوجد مفهوم تقليدي للمحرر وآخر حديث، والمفهوم الأول هو الذي يقتصر على المحررات التقليدية، وهي كل كتابة مقروءة تعبر عن معنى معين، سواء كانت مركبة من حروف أو أرقام أو علامات أو رموز كرموز الشفرة السرية والاختزال ولا عبرة باللغة التي يسطر بها المحرر ولا بطريقة تحريره، فقد يكون مكتوبا باللغة العربية أو الأجنبية، كما يستوي أن يكون مدونا بخط اليد أو بالآلة الكاتبة أو الحاسب الآلي أو بطريق الحفر ولا عبرة بالمادة التي يكتب عليها المحرر، فقد تكون من الورق أو القماش أو الجلد أو الخشب.

هل تعتبر الصورة الفوتوغرافية جزءا من المحرر ويسري عليها التزوير

وتعتبر الصورة الفوتوغرافية التي توضع على بعض المحررات جزءًا من المحرر، فيجوز أن تكون محلا لتغيير الحقيقة التي تقوم به جريمة التزوير، وذلك لأن الصورة هي في حقيقتها رمز له دلالتة الهامة في تحديد المعنى الإجمالي الذي قصد بالمحرر أن يعبر عنه.

أما المدلول الحديث للمحرر فهو المحرر الإلكتروني، وقد عرفته المادة الأولى من قانون تنظيم التوقيع الإلكتروني رقم ١٥ لسنة ٢٠٠٤ بأنه “ رسالة تتضمن معلومات تنشأ أو تدمج أو تخزن أو ترسل أو تستقبل كليا أو جزئياً بوسيلة الكترونية أو رقمية أو ضوئية أو بأية وسيلة أخرى متشابهة “.

وعرفت أيضاً الكتابة الإلكترونية المادة الأولى منه بأنها ” كل حروف أو أرقام أو رموز أو أي علامات أخرى تثبت على دعامة الكترونية أو رقمية أو ضوئية أو أية وسيلة أخرى مشابهة، وتعطي دلالة قابلة للإدراك “.

في حين عرفت المادة آنفة البيان التوقيع الإلكتروني بأنه ” ما يوضع على محرر الكتروني، ويتخذ شكل حروف أو أرقام أو رموز أو إشارات أو غيرها، ويكون له طابع متفرد يسمح بتحديد شخص الموقع ويميزه عن غيره “.

أما الوسيط الإلكتروني فورد تعريفه في هذه المادة بأنه ” أداة أو أدوات أو أنظمة إنشاء التوقيع الإلكتروني”.

وانتهجت بعض التشريعات المقارنة خطة في وضع جرائم التزوير سواء في المحررات العادية أو الإلكترونية في قانون العقوبات حتى يتم إخضاعهما لأحكام مشتركة وعقوبة واحدة، كما عليه الحال في فرنسا وألمانيا، في حين ذهبت بعض التشريعات الأخرى إلى ترك التزوير في المحررات العادية في قانون العقوبات مع سن تشريع آخر للتزوير في المحررات الإلكترونية، كما هو عليه الحال في مصر.

ما الفرق بين المحررات العرفية والمحررات الالكترونية

ويبدو مما تقدم أن المحررات العادية تتفق مع نظيرتها المحررات الإلكترونية في بعض الأمور، وتختلف عنها في الأخرى، فنرى اتفاقهما في أن كلا منهما يتضمن مجموعة من الإشارات تعبر عن معنى معين، فتؤكد حقيقة معينة، جعل المُشرع المساس بها يشكل جريمة التزوير الذي ينهض على تغيير هذه الحقيقة.

ويجمع بينهما أيضا أن كلا منهما قد يأخذ الصفة الرسمية أو الصفة العرفية بحسب إذا ما تدخل فيها موظف عام أو مكلف بخدمة عامة من عدمه.

وعلى الرغم من هذا الاتفاق فإن ثمة أمور أخرى يختلفان فيها، من أبرزها أن وسيلة التوقيع على المحرر العادي تتم بطريقم مادية ملموسة تأخذ صورة الإمضاء أو الختم أو البصمة، أما التوقيع الإلكتروني فيتم بأي طريقة تعبر عن شخص الموقع وتميزه عن غيره كصورته الفوتوغرافية أو أية أرقام أو رموز يستدل بها على شخصيته، كالبريد الإلكتروني أو بصمة صوته أو عينه.

ومن جهة أخرى فإن المحرر العادي يكون في قالب مادي، وغالبا ما يأخذ صورة الدعامة الورقية، في حين أن المحرر الإلكتروني لا يأخذ هذه الصورة، بل تكون الكتابة فيه ذات صبغة الكترونية.

وأخيرا تختلف المحررات العادية عن نظيرتها الإلكترونية في أن الأولى بإمكان أي فرد الاطلاع عليها وإدراك معناها بمجرد النظر دون حاجة لاستخدام وسائل معينة، على عكس المحررات الإلكترونية، والتي لا تدرك بمجرد النظر إليها، وإنما لابد من تشغيلها بوسيط حتى يتسنى الاطلاع عليها.

هل بطاقات الائتمان البنكية تعتبر من المحررات الالكترونية

وقد لحق الخدمات المصرفية التي تقدمها البنوك لعملائها في الأونة الأخيرة تطور تمثل في أداء خدمات جديدة منها التعامل من خلال البطاقات الإلكترونية والتي تعد بداية للتعامل النقدي المباشر، إذ يحق للعميل الشراء بموجبها دون سداد ثمن المشتريات أو أداء الخدمة في حينه، وكذلك إجراء مسحوبات نقدية من أجهزة الدفع الإلكترونية المعدة لهذا الغرض، على أن يقوم العميل بسداد قيمة ما تلقاه من خدمة أو مسحوبات نقدية وفقا لشروط وأوضاع معينة.

بيد أن القضاء قد اختلف حول ما إذا كانت بطاقات الائتمان تدخل ضمن المحررات الإلكترونية، فذهبت بعض الأحكام إلى أن البطاقات المذكورة لا تعد من قبيل المحررات الإلكترونية لكونها لا تشكل رسالة بيانات وهو ما قضت به فعلا محكمة جنح القاهرة الاقتصادية في بعض أحكامها.

الركن المادي فى جريمة التزوير في المحررات الإلكترونية

صور التزوير في المحررات الإلكترونية

يقصد بالتزوير بصفة عامة تغيير الحقيقة مقترنا بقصد الغش، يقع في محرر بإحدى الطرق التي بينها القانون، ويكون من شأنه أن يسبب ضرراً للغير.

وقد حددت الفقرة ب من المادة ۲۳ من قانون تنظيم التوقيع الإلكتروني سالف البيان صور الركن المادي فى  جريمة التزوير في المحررات الإلكترونية، وهو الإتلاف والتعييب والتزوير والاصطناع والتعديل والتحوير أو أية طريقة أخرى، وهو ما يقطع أن هذه الصور لم ترد على سبيل الحصر وإنما على سبيل المثال فقط، فيتصور توافر وسيلة من وسائل التزوير لم ترد في المادة المذكورة.

ويقصد بالإتلاف: إحداث عطب في المحرر أو في التوقيع أو في الوسيط ويتحقق إتلاف التوقيع الإلكتروني بالعبث في الحروف أو الأرقام أو الرموز أو الإشارات المتعلقة بتحديد شخص الموقع بحيث يفقد التوقيع وظيفته في تمييز شخص الموقع عن غيره. والتعييب: هو على غرار الإتلاف، فهو صنوه، ونرى أن المُشرع أراد أن يساوي الإتلاف بصور التزوير المختلفة التي بينها في ذات الفقرة من المادة ۲۳ المذكورة بحسبانها تغير في شكل المحرر أو التوقيع أو الوسيط على نحو معين، مما يجعله على صورة تختلف عن الصورة التي كان عليها.

ويقصد بالاصطناع إنشاء محرر أو توقيع أو وسيط بأكمله، ونسبته كذبا إلى غير مصدره، وقد يتم اصطناع كل من المحرر والوسيط والتوقيع معاً.

أما التعديل فهو تغيير جزئي يتم على غراره بطريق الإضافة أو الحذف أو الاستبدال، بيد أنه لا يتم بطريق مادي ملموس، وإنما يلزم لتحققه وسيط الكتروني، ولم يستوجب المُشرع أن يؤدي هذا التعديل إلى المساس بالدلالة التعبيرية لمضمون المحرر أو تغيير معناه، فتقع الجريمة ولو لم يترتب على ما تقدم تغيير في المعنى كان يمحو التاريخ المدون في المحرر بالأرقام ثم يدونه مرة أخرى بالحروف ويدلل الفقه على ذلك بأن المُشرع تبع لفظ التعديل بالتحوير الذي يعد نوعاً من التعديل من شأنه تغيير المضمون أو المعنى المراد التعبير عنه سواء بالحذف أو بالإضافة إنما يكون من شأنه المساس بالدلالة التعبيرية لمضمون المحرر.

والطريق الأخير من طرق التزوير الذي نص عليه المُشرع هو أية طريقة أخرى، إذ أن المُشرع تعذر عليه أن يحيط بكافة صور التزوير في المحررات والوسائط والتوقيعات الإلكترونية، فضلا عما يستحدثه العلم من طرق أخرى، وقد طبق القضاء ذلك على الحصول على التوقيع بغير حق.

 

.

وبفحص موضوع البلاغ فنيا تبين صحة ما ورد ببلاغ المجني عليها من قيام شخص بالاستيلاء على البروفايل الحساب) الخاص بها على موقع فيس بوك على شبكة المعلومات الدولية الإنترنت كما أثبت الفحص الفني أن من قام بالاستيلاء على الحساب الخاص بها على الموقع المذكور قد استولى عليه من خلال جهاز حاسب آلي متصل بشبكة الإنترنت مرتبط على خط هاتف غير منزلي والمسجل باسم المتهم، ولم يتمكن الفحص الفني من التوصل لمن قام بالاستيلاء على عنوان البريد الخاص بالمجني عليها، وذلك لعدم استجابة ذلك الشخص للرسائل العديدة التي أرسلها إليه الخبير .

وبسؤال المجني عليها ومواجهتها بما أسفر عنه الفحص الفني قررت أنها لا تعرف مقترف الواقعة، ورجحت إمكانية أن يكون قد اطلع على حسابها عن طريق الحاسب الآلي الذي تم سرقته منها ، وانتهت المحكمة إلى إدانة المتهم.

كما قضت ذات المحكمة أيضاً بإدانة المتهم في قضية تتلخص وقائعها في أن النيابة أسندت إلى المتهم أنه توصل بغير حق إلى الحصول على توقيع الوسيط الإلكتروني (الموقع الإلكتروني الخاص بالمجني عليه) على النحو المبين بتقرير إدارة مكافحة جرائم الحاسبات وشبكات المعلومات واخترق الوسيط الالكتروني موضوع التهمة السابقة على النحو المبين بالتقرير سالف الذكر، وعيب الوسيط الالكتروني موضوع الاتهامين السابقين على النحو المبين بتقرير إدارة مكافحة جرائم الحاسبات وشبكات المعلومات.

على سند الشكوى المقدمة من المجني عليه لمحرر المحضر، والتي يتضرر فيها من مجهول لاختراقه موقع الشركة الخاصة به على شبكة المعلومات الدولية الإنترنت، وقيامه بحذف جميع البيانات من على الموقع وتحميل مقطع فيديو بغرض الاستهزاء بالموقع، الأمر الذي أصابه بالضرر الجسيم.

الركن المعنوي فى جريمة التزوير في المحررات الإلكترونية

القصد الجنائي :

ينهض الركن المعنوي فى  جريمة التزوير في المحررات الإلكترونية على القصد الجنائي، فهي جريمة عمدية لا يمكن أن تقع بطريق الخطأ أو الإهمال ولو كان جسيما، فيلزم علم الجاني بأنه يتلاعب في محرر أو وسيط أو توقيع الكتروني، وأن تنصرف إرادته إلى تغيير الحقيقة بأي طريق من الطرق والقصد الجنائي المتطلب في هذه الجريمة هو محض القصد الجنائي العام المتطلب في سائر الجرائم العمدية، فقد خلت عبارة النص مما يفيد أنه يتطلب القصد الجنائي الخاص على غرار ما تطلبه بشان التزوير في المحررات المنصوص عليها في قانون العقوبات، وهو ما يقودنا إلى القول أن هذه الجريمة تصبح تامة، حتى لو لم يرد الجاني استعمال المحرر المزور فيما بعد.

ومتى توافر للقصد الجنائي عنصراه السابقان فلا عبرة بعد ذلك بالبواعث على التزوير فقد يكون الباعث شريفا في ذاته، ولكنه لا يحول دون توافر القصد الجنائي إذ أن الباعث ليس عنصراً من عناصر القصد الجنائي، ولا يمكن أن يؤثر على قيام جريمة التزوير في المحررات الإلكترونية أو انتفائها وإنما كل تأثيره في أنه يكون موضع اعتبار لدى المحكمة عند تطبيق العقوبة.

عقوبة جريمة التزوير في المحررات الإلكترونية

نصت المادة ٢٣ من قانون تنظيم التوقيع الإلكتروني رقم ١٥ لسنة ٢٠٠٤ على أنه ” مع عدم الإخلال بأية عقوبة أشد منصوص عليها في قانون العقوبات أو في أي قانون آخر، يعاقب بالحبس وبغرامة لا تقل عن عشرة آلاف جنيه ولا تجاوز مائة ألف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من :

(ب) أتلف أو عيب توقيعا أو وسيطا أو محررا الكترونيا، أو زور شيئا من ذلك بطريق الإصطناع أو التعديل أو التحوير أو بأي طريق آخر.

 

وفي حالة العود تزاد بمقدار المثل العقوبة المقررة لهذه الجرائم في حديها الأدنى والأقصى، وفي جميع الأحوال يحكم بنشر حكم الإدانة في جريدتين يوميتين واسعتي الانتشار وعلى شبكات المعلومات الإلكترونية المفتوحة على نفقة المحكوم عليه “.

ويبدو من هذا النص أن المُشرّع لم يفرق في العقوبة بين المحررات الرسمية والعرفية في العقوبة المفروضة على اقتراف جريمة التزوير في المحررات الإلكترونية حتى أن الفقه اعتبر جريمة التزوير في المحررات الإلكترونية من الصور الخاصة لجرائم التزوير في المحررات، والتي فرض لها عقوبة مخففة وذلك عند مقارنتها بجنايات التزوير المنصوص عليها في قانون العقوبات.

والواقع أنه كان من الأوفق النص على ذات العقوبة الواردة بقانون العقوبات حسبما كان التزوير المرتكب قد وقع في محرر رسمي أم محرر خاص بأحاد الناس (عرفي).

الحبس فى جريمة التزوير في المحررات الإلكترونية :

فرض المُشرع ل جريمة التزوير في المحررات الإلكترونية عقوبة مقيدة للحرية وهي الحبس، ولم يحدد المُشرع مدة معينة له ومن ثم يتعين الرجوع إلى القواعد العامة في ذلك فتكون مدة الحبس من أربع وعشرين ساعة إلى ثلاث سنوات.

الغرامة فى جريمة التزوير في المحررات الإلكترونية :

قرر المُشرع ل  جريمة التزوير في المحررات الإلكترونية بدورها عقوبة الغرامة التي لا تقل عن عشرة آلاف جنيه ولا تجاوز مائة ألف جنيه على سبيل التخيير مع عقوبة الحبس، فقد يحكم بالحبس والغرامة معا أو أي منهما على حدة.

النشر فى جريمة التزوير في المحررات الإلكترونية :

أوجب المُشرع على القاضي أن يحكم على مقترف جريمة التزوير في المحررات الإلكترونية بنشر الحكم الصادر بالإدانة في جريدتين يوميتين واسعتي الانتشار، بالإضافة إلى النشر على شبكة المعلومات الدولية (الإنترنت) المفتوحة، وذلك على نفقة المحكوم عليه.

الظرف المشدد فى جريمة التزوير في المحررات الإلكترونية :

شدد المُشرع العقوبة في حالة العود إلى جريمة التزوير في المحررات الإلكترونية، وهو ما يستلزم إرفاق صحيفة الحالة الجنائية لإثباتها، بأن ضاعف عقوبة الحدين الأدنى والأقصى للغرامة، فتصبح لا تقل عن عشرين ألف جنيه ولا تجاوز مائتي ألف جنيه.

Leave a comment