المنصه الاولي للاستشارات القانونيه في مصر في كافة التخصصات القانونيه

مذكرة دفاع عن صحفي في واقعة سب وقذف

مذكرة دفاع عن صحفي في واقعة سب وقذف

0
مذكرة دفاع عن صحفي في واقعة سب وقذف
محكمة جنح بندر الفيوم
دائرة السبت
مذكرة
بدفاع السيد/            متهم
ضــــــــــد
النيابة العامة                     سلطة اتهام
فى القضية رقم             لسنة 2008 جنح بندر الفيوم والمحدد لنظرها
 جلسة السبت  الموافق 20/12/ 2008
الوقائع
0    – تخلص واقعات الدعوى حسبما يبين من الأوراق فى أن المدعي بالحق المدني قد أقام دعواه بطريق الإدعاء المباشر ضد المتهم بموجب صحيقة طلب فيها الحكم على المتهم بمقتضى نصوص المواد 171 و 302 من قانون العقوبات.
1    وذلك على سند من القول أن بتاريخ   /   / 2008 وبجريدة روزاليوسف نشر ما يفيد وجود اتهامات للمدعي بالحق المدني منسوب صدورها للمتهم فضلا عن تضمين المدعي المدني عريضة دعواه واقعة أخرى لم ترد فيما نشر بجريدة روزاليوسفأولا : الدفع بعدم اختصاص المحكمة ولائيا بنظر الدعوى
حيث أن المواد 215 ، 216 من قانون الإجراءات الجنائية قد نصت علي الأتي :
م215 ( تحكم المحكمة الجزئية في كل فعل يعد مقتضي القانون مخالفة أو جنحة عدا الجنح التي تقع بواسطة الصحف أو غيرها من طرق النشر علي غير الإفراد ).
م 216 : ( تحكم محكمة الجنايات في كل فعل يعد بمقتضي القانون جناية و في الجنح التي تقع بواسطة الصحف أو غيرها عن طريق النشر عدا الجنح المضرة بإفراد الناس و غيرها الجرائم الاخري التي ينص القانون علي اختصامها بها ).
ومفهوم هذه النصوص هو انه إذا كانت الوقائع الخاصة بالنشر موجهه إلي احد أفراد ينعقد الاختصاص القضائي إلي محكمة الجنح أما إذا كانت الوقائع محل النشر موجهه إلي غير أحاد الناس ( موظف عام أو من حكمه – شخص ذي صفه نيابية – مكلف بخدمة عامة ) فان الاختصاص ينعقد هنا لمحكمة الجنايات .
ولما كان الموضوع محل النشر ( أموال حزب الوفد ) يعد مالا عاما وبالتالي فإن القائم عليه والمسئول عنه يعتبر موظفا عاما فيما يتعلق بالمال ويترتب علي ذلك أن الاختصاص هنا ينعقد لمحكمة الجنايات و تكون محكمة جنح بندر الفيوم غير مختصة بنظر هذه الدعوي الأمر الذي يستتبع القضاء بعدم اختصاص المحكمة و إحالتها إلي محكمة الجنايات .
ثانيا :  الدفع بعدم قبول الدعوتين الجنائية و المدنية لرفعها بغير الطريق الذي رسمه القانون
تنص المادة الثالثة من قانون الاجراءات الجنائية على أنه ” لا يجوز أن ترفع الدعوى الجنائية إلا بناء على شكوى شفهية أو كتابية من المجنى عليه أو من وكيله الخاص ، إلى النيابة العامة أو إلى أحد مأموري الضبط القضائى فى الجرائم المنصوص عليها فى المواد 185، 274، 279، 292 ، 293، 3.3، 3.6، 3.7، 3.8 ، من قانون العقوبات ، وكذلك فى الأحوال الأخرى التى ينص عليها القانون .
ولا تقبل الشكوى بعد ثلاثة أشهر من يوم علم المجنى عليه بالجريمة وبمرتكبها مالم ينص القانون على خلاف ذلك “”
وبتطبيق ذلك على واقعات دعوانا نجد وكيل المدعي بالحق المدني  قام بتحريك هذه الدعوي بطريق الادعاء المباشر بموجب وكاله عامة و هذا بالمخالفة لنص المادة 3 من قانون الإجراءات الجنائية وهي المادة التي ألزمت في جرائم الشكوى ( ومنها جريمتي القذف و السب ) أن يتم تحريك الدعوي الجنائية فيها أما عن طريق المجني عليه شخصيا أو بواسطة وكيله الخاص بموجب وكاله خاصة بعد الواقعة وقبل تحريك الدعوي الجنائية و إلا تكون الدعوي غير مقبولة و في الدعوي الماثلة نجد أن وكيل المدعي بالحق المدني قد حرك صحيفة الجنحة المباشرة بموجب توكيل عام و ليس توكيل خاص و بالتالي تكون الدعوي غير مقبولة الأمر الذي يستتبع الحكم بعدم قبول الدعوتين الجنائية و المدنية لرفعها بغير الطريق الذي ؤسمه القانون .
أما ما يثار بان هذا القيد هو علي النيابة العامة فقط ، فهذا مخالف لقصد المشرع حيث أن منع النيابة العامة من اتخاذ إجراءات التحقيق إلا بناء علي شكوى من المجني عليه أو وكيله الخاص هذا يسري أيضا علي حق المجني عليه فإذا أراد الادعاء المباشر فعليه أما أن يتخذ هذا الإجراء بشخصه أو عن طريق وكيل خاص أيضا .
وذلك لكون النيابة العامة هي صاحبة الحق الأصيل في أقامة الدعوي الجنائية و أن الادعاء المباشر هو استثناء علي هذا الحق الأصيل و بالتالي يجب عند تطبيقه أن يكون في أضيق نطاق و لا يتم التوسع فيه علي حساب الأصل و من ذلك إذا جاء نص و قيد الحق الأصيل للنيابة العامة في تحريك الدعوي الجنائية إلا بناءا علي شكوى من المجني عليه أو وكيله الخاص بالتالي ينسحب هذا القيد علي الاستثناء و هو الادعاء المباشر .
ولما كانت هذه الدعوي قد تم تحركها بواسطة وكيل عن المجني عليه بوكالة عامة  وبالتالي تكون غير مقبولة لكونها تم تحريكها بغير الطريق الذي رسمه القانون .ولا يؤثر في ذلك كون عريضة الدعوى قد خلت من نص المادة 303 عقوبات وذلك لأن هذا النص هو الوارد به العقوبة فالمادة 302 توصف الجريمة والمادة 303 تتناول العقوبة
ثالثا: الدفع بتجهيل عناصر الاتهام
– أقام المدعي بالحق المدني دعواه بطريق الادعاء المباشر وقد حركت النيابة العامة الدعوى الجنائية قبل المتهم تأسيسا على ذلك بمقتضى نصوص المواد 171 و 302 من قانون العقوبات ومن الناحية القانونية فإنه يجب لقيام المسئولية الجنائية قبل المتهم ثبوت العلاقة بين المتهم والجريمة المنسوبة إليه أي  ثبوت إسناد الجريمة للمتهم فيتعين لمساءلة المتهم توافر النشاط الإجرامي في حقه بإتيانه سلوكا مجرما إضافة إلى توافر النتيجة الإجرامية .
وبمراجعة نصوص مواد الاتهام نجد أن المادة  (171)  ( استبدلت كلمتى ” حرض والتحريض ” بكلمتى ” أغرى والإغراء ” فى المادة بموجب القانون 147 لسنة 2006 )
كل من أغرى واحدا أو أكثر بإرتكاب جناية أو جنحة  بقول أو صياح جهر به علنا  أو بفعل أو إيماء صدر منه علنا  أو بكتابة أو برسوم أو صور  أو صور شمسية  أو رموز أو أية طريقة أخرى  من طرق التمثيل جعلها علنية  أو بأية وسيلة أخرى من وسائل العلانية يعد شريكا  فى فعلها ويعاقب  بالعقاب المقرر لها  إذا ترتب على هذا الإغراء وقوع تلك الجناية أو الجنحة بالفعل .
أما إذا ترتب على الإغراء مجرد الشروع فى الجريمة  فيطبق القاضى الأحكام القانونية فى العقاب على الشروع .
ويعتبر القول أو الصياح علنيا  إذا حصل الجهر به أو ترديده بإحدى الوسائل  الميكانيكية فى محفل عام  أو طريق عام أو أى مكان أخر مطروق  أو إذا حصل الجهر به أو ترديده  بحيث يستطيع سماعه من كان فى مثل  ذلك الطريق أو المكان أو إذا أذيع بطريق اللاسلكى  أو بأية طريقة أخرى .
ويكون الفعل أو الإيماء علنيا إذا وقع فى محفل عام أو طريق عام أو فى مكان أخر مطروق أو إذا وقع  بحيث يستطيع رؤيته  من كان فى مثل ذلك الطربق أو المكان .
وتعتبر الكتابة والرسوم والصور والصور الشمسية والرموز وغيرها  من طرق التمثيل علنية إذا وزعت بغير تمييز على عدد من الناس أو إذا عرضت بحيث يستطيع أن يراها من يكون فى الطريق العام  أو أى مكان مطروق أو إذا بيعت أو عرضت للبيع فى أى مكان .
مادة 302
( الفقرة الثانية معدلة بموجب القانون 93 لسنة 1995 ، ثم إستبدلت بالقانون 147 لسنة 2006)
يعد قاذفا كل من اسند لغيره بواسطة احدى الطرق المبينة بالمادة 171 من هذا القانون أمورا لو كانت صادقة لأوجبت عقاب من أسندت إليه بالعقوبات المقررة لذلك قانونا أو أوجبت احتقاره عند أهل وطنه .
” ومع ذلك فالطعن فى أعمال موظف عام أو شخص ذى صفة نيابية عامة أو مكلف بخدمة عامة لا يدخل تحت حكم الفقرة السابقة إذا حصل بسلامة نية وكان لا يتعدى أعمال الوظيفة أو النيابة أو الخدمة العامة ، وبشرط أن يثبت المتهم حقيقة كل فعل اسنده إلى المجنى عليه ، ولسلطة التحقيق أو المحكمة بحسب الأحوال ، أن تأمر بإلزام الجهات الإدارية بتقديم مالديها من أوراق ومستندات معززة لما يقدمه المتهم من أدلة لإثبات حقيقة تلك الأفعال.
ولا يقبل من القاذف أقامة الدليل لإثبات ما قذف به الا فى الحالة المبينة فى الفقرة السابقة .
والنشاط الاجرامي المؤثم هنا هو :-
الإغراء بالقول أو الصياح جهرا على ارتكاب جريمة بأحد الطرق المبينة في المادة 171 والقذف في حق الغير باسناد له أمورا لو كانت صادقة لأوجبت عقاب من أسندت إليه أو احتقاره عند أهل وطنه
وباستعراض ما جاء يعريضة الادعاء المباشر نجد أنها قد خلت من تحديد عبارات محددة يمكن تعريفها بأنها تشكل النشاط الإجرامي للمتهم الذي ينطبق عليه مواد الاتهام وكذا لم يبين لنا في عريضة دعواه الألفاظ والعبارات التي وردت فيما نشر بجريدة روزاليوسف  حسب روايته والتي تضمنت ذلك . أن الأمر لم يتعدى كونه عبارات مرسلة ولم يقدم لنا المدعي بالحق المدني تحديدا التي تشكل جريمة القذف من وجهة نظر المدعي بالحق المدني ولم يذكر في عريضة الدعوى ماذا قال المتهم لكي تراقب المحكمة هذا القول من مدى كونه يشكل جريمة من عدمه .
الواقع سيدي الرئيس أننا أمام قضية خلت من كل عناصرها مجرد أقوال مرسلة من الممكن أن يدعي بها أي مواطن قبل أي مواطن آخر غير واضحة المعالم والإسناد فلا يوجد تحديد للفعل المادي المجرم قانونا والذي نسب للمتهم ارتكابه ولا يوجد ما يمكن أن يؤكد أو ينفي حدوث النتيجة الموجودة في النموذج الإجرامي فضلا عن خلو العريضة من مادة الاتهام الخاصة بتحديد العقوبة لجريمة القذف وهي المادة 303 من قانون العقوبات فعلام يعاقب المتهم ولماذا ؟
رابعا : عدم انطباق النموذج الاجرامي المنصوص عليه في المادتين 171و302 عقوبات على الواقعة موضوع النزاع
–    ضمن المدعي بالحق المدني قي عريضة دعواه واقعتين منفصلتين الأولى تخص ما سطره المتهم على قرار فصله من الوفد عند التوقيع عليه بالاستلام وبغض النظر عما حوته هذه الكلمات فإنه لا يتحقق بها النموذج الاجرامي
 المنصوص عليه في المادة 171 عقوبات لأنه لم يتم بأيا من الطرق الواردة في هذه المادة على سبيل الحصر فضلا عن أنها لا ينطبق عليها تعريف القذف الوارد في المادة 302 عقوبات ومن ثم فمادتي الاتهام الواردتين بعريضة الدعوى لا تنطبق على هذه الواقعة لأنها ورقة داخلية غير معدة للنشر أو لإطلاع الغير عليها بلا تمييز ومن هنا فإن هذه الواقعة لا تشكل جريمة القذف المعاقب عليها قانونا
–    الواقعة الثانية وهي بخصوص ما تم نشره في جريدة روزاليوسف وهنا لا بد أن نوضح أن ما تم نشره يتعلق بتبادل اتهامات بين فصيلين وما يعنينا هنا أن ما نسب أنه جاء على لسان المتهم جاء في سياق أن عمر الوفدي قد تقدم بمذكرتين ( للقيام بجمع 9000 جنيه تبرعات من رجال الأعمال في منطقة كوم أوشيم الصناعية وايصالات تبرع من دفتر لم يتم تسليمه للمقر المركزي ببولس حنا حتى الآن بحجة ضياعه ….. ) فأين عبارات القذف في ذلك أننا أمام مذكرة تطالب بالتحقيق في وقائع محددة وقد أعقب ذلك تقديم بلاغات إلى النيابة العامة بشأن هذه الوقائع
–    واستنادا لما تقدم نجد أن الأوراق قد خلت من أية عبارات تشكل القذف المؤثم قانونا بمقتضى المواد 171و302 عقوبات
–    الأهم من ذلك أن هذه المذكرة موقعة من اثنين المتهم وشخص يدعى عمر ابراهيم محمد أي أن ما حوته من ألفاظ منسوب صدوره لكلاهما فلماذا تم تحريك الدعوى الجنائية ضد المتهم دون الآخر ؟ وهل هذا معناه أنه يمكن اعتبار أن هذه الجنحة ( جريمة شكوى ) قد حركت ضد الآخر استنادا إلى نص المادة الرابعة من قانون الاجراءات الجنائية والتي تنص على أنه ( إذا تعدد المجني عليهم يكفي أن تقدم الشكوى من أحدهم وإذا تعدد المتهمون وكانت الشكوى مقدمة ضد أحدهم تعتبر أنها مقدمة ضد الباقيين )
–    أم هل يعتبر عدم تحريك الدعوى الجنائية ضده بمثابة تنازل من قبل المدعي بالحق المدني ومن ثم يعتبر تنازلا بالنسبة للمتهم الماثل استنادا إلى المادة العاشرة من قانون الاجراءات الجنائية والتي تنص على أنه “” لمن قدم الشكوى أو الطلب فى الأحوال المشار إليها فى المواد السابقة وللمجنى عليه فى الجريمة المنصوص عليها فى المادة 185 من قانون العقوبات  وفى الجرائم المنصوص عليها  فى المواد 3.2و 3.6 و 3.7 و3.8 من القانون المذكور إذا كان موظفا عاما أو شخصا ذا صفة نيابية عامة  أو مكلفا بخدمة عامة وكان ارتكاب الجريمة  بسبب أداء الوظيفة أو النيابة أو الخدمة العامة أن يتنازل عن الشكوى أو الطلب فى أى  وقت إلى أن يصدر فى الدعوى حكم نهائي وتنقضي الدعوى الجنائية  بالتنازل .
وفى حالة تعدد المجنى عليهم لا يعتبر التنازل صحيحا إلا إذا صدر من جميع من قدموا الشكوى [1]
والتنازل بالنسبة لأحد المتهمين يعد تنازلا للباقين .
وإذا توفى الشاكى فلا ينتقل حقه فى التنازل إلى ورثته ، إلا فى دعوى الزنا فلكل واحد من أولاد الزوج الشاكى من الزوج المشكو  منه أن يتنازل عن الشكوى وتنقضي الدعوى . “”خامسا : حق النقد واباحة القذف:
إذا كان الدستور قد ضمن المادة (47) منه كفالة حرية التعبير عن الرأى وكفالة حق النقد فإن هذا يعنى اننا ازاء حقين أو حريتين بينهما قدر من التمايز ويقع التمايز فى حدود نطاق حق التعبير العادى مقارنة بنطاق حق النقد فحق النقد يتضمن بالضرورة ليس فقط المساس بأعمال شخص ما، وانما أيضا المساس بشخصيته. ويرجع ذلك إلى الاستحالة العملية للفصل بين الشخص وعمله، فلا يمكن مثلا تعيب عمل بغير أن يمتد هذا التعيب إلى ذات الشخص صاحب العمل. وذلك نظرا للاتصال الطبيعى بين الشخص وبين عمله، وبذلك يكون النقد فى العادة مكونا لجريمة القذف أو السب أو حتى الاهانة، وهذا هو منطق الأمور وعلة تناول القانون الجنائى لبحثه فى جرائم القذف والسب.
فالقانون الجنائى يعاقب أصلا على القذف، واستثناء اباحه إذا كان فى مواجهة موظفين عموميين ومن فى حكمهم بسبب أعمال وظائفهم.
ومن ثم لا يوجد سنداً تشريعياً يبيح النقد فى مواجهة غير هذه الطائفة، رغم انه من الجائز أن يطرق من ليس موظفا عاما مصلحة عامة أو امرا عاما سواء فى ميادين عملية أو دينية أو سياسية فلماذا تضيق دائرة النقد، رغم أن الدستور لم ينص على إباحة النقد فى مجال الوظيفة العامة فقط، أن مسلك القانون الجنائى يجعل من دائرة النقد المباحة دستوريا ضيقة بشكل يخالف أحكام الدستور، ومن ثم على المشرع أن يبيح النقد كسبب لإباحة القذف أو السب بشرط أن يكون نزيها ولا يسعى إلا إلى المصلحة العامة.
هو ما دعى واضع الدستور إلى النص عليه صراحة فى صلب الدستور، وهو ما جعل الفقه الحديث يجيز أن يشمل النقد قذفا أو سبا ولكن يباح بشرائط معينة سواء كان فى مواجهة موظف عام أم لم يكن ذلك.
وهل يتصور أن يبيح الشارع القتل والضرب والجرح لحماية المال والانفس دفاعا شرعيا ولا يبيح ذات الدفاع لخير المجتمع. وان اتخذ ضررا اخف وابسط من القتل وما إليه ويذهب د. النجار إلى أن “حق النقد وهو كما نعتقد يبيح الجرائم القولية كالقذف تحقيقا للنفع العام يكون بمثابة دفاع شرعى ضد الفساد لصالح المجتمع. ومن ثم يبيح القذف وما إليه لدرء هذا الخطر إذا ما تمت ممارسته طبقا للضوابط التى تكفل له عدم الانحراف عن الغاية المنشودة من شرعته.
سادسا : توافر شروط النقد المباح فيما نسب الى المتهم

تزايد الاهتمام بالشئون العامة وعرض الاراء المتصلة بأوضاعها وانتقاد أعمال القائمين عليها هو امر تشمله الحماية الدستورية تغليبا لحقيقة ان الشئون العامة وقواعد تنظيمها وطريقة ادارتها ووسائل النهوض بها وثيق الصلة بالمصالح المباشرة للجماعة حتى ولو أدى ذلك الى انتقاد القائمين عليها انتقادا مريرا000 فان هذا النقد من خلال الصحافة يظل يتمتع بالحماية التى تكفلها الدستور لحرية التعبير عن الاراء بما لا يخل بالمضمون الحق لهذه الحرية او يجاوز الاغراض المقصودة من رسائها.
0    وحرية الصحافة بوصفها وجها لحرية التعبير تتضمن عنصرين أولهما:- حرية نشر الاخبار والانباء وثانيهما:- حريتها فى ابداء الرأى على الوقائع موضوع الانباء والاخبار ومن صور هذا العنصر الثانى لحرية الصحافة حق النقد أو ما يطلق عليه النقد المباح.
0    وقد نصت المادة 60 من قانون العقوبات على انه “لا تسرى أحكام قانون العقوبات على كل فعل ارتكب بنية سليمة عملا بحق مقرر بمقتضى الشريعة”.
0    فهذه المادة تقرر قاعد أصولية والقصد هو احد الحقوق المقررة التى تسرى احكام قانون العقوبات على الافعال المرتكبة حين ممارستها من سب او قذف أو اهانة او تحريض فحرية الرأى حق مقرر فى الدستور فى المادة 47 منه وعلى هذا فالنقد سبب للاباحة من شأنه ان يبيح اذا توافرت شرائطه بعض الجرائم القولية تقدير المصلحة عليا اولى بالرعاية من المصلحة الخاصة.
والسؤال الذى يتبادر للذهن الآن هل فى دعوانا ما يمثل مصلحة عليا تصح ان تمثل وعاء لنقد مباح حتى ولو استعمل الناقد عبارات قاسية أو مريرة بفرض انها ليست موجهة الى شرف شخص وانما موجهة الى الفكرة ذاتها وبتطبيق ذلك على واقعات دعوانا نجد ان الموضوع الذى تناوله المتهم هو عبارة عن بلاغ تقدم به إلى الجهة المختصة بتحقيقه سواء كانت هذه الجهة حزب الوفد نفسه أو النيابة العامة وفي كلا الحالتين قد استخدم حقه في الابلاغ المنصوص عليه في المادة 25 من قانون الاجراءات الجنائية والابلاغ كان عن وقائع هي بالفعل لو انتهى التحقيق إلى صحتها لشكلت جريمة منصوص عليه في قانون العقوبات
إن الدستور بكفالته فى المادة 47 منه حرية التعبير عن الرأى وعنايته بابراز الحق فى النقد الذاتى والنقد البناء باعتبارهما ضمانا لسلامة البناء الوطنى وليس بعيب أن يلجأ الناقد الى تقديم بلاغ طالما انه قد توخى فيه  تحقيق الصالح العام وليس مجرد التشفى والتشهير أو الانتقام وبانزال ما تقدم على ما ذكره المتهم نجد أنه لم يتجاوز تقديم بلاغ مطالبا بالتحقيق فيما تضمنه من وقائع

أركان النقد المباح:-

1- واقعة ثابتة (وعاء النقد)
2- ذات اهمية جماهيرية عامة
3- رأى ملائم أو تعليق نزيه
4- ملاءمة الرأى أو التعليق للواقعة وتناسبه معها
5- حسن النية
(1) واقعة ثابتة
والمقصود بذلك وجود موضوع مسلم به يرد عليه النقد إذ من المتعين أن يكون وعاء النقد أو موضوعه ثابتا غير مذكور حتى يكون محلا للرأى والتعليق.
وهذا يقتضى أن يكون الناقد حسن النية لديه الدليل على صحة الواقعة ولكن ليس بذى بال بعد ذلك أن تثبت صحة الواقعة على وجه التحقيق إنما يعوض الناقد عن ذلك بحسن نيته وهو أنه يعتقد صحة الواقعة وأن يكون اعتقاد قائما على أسباب معقولة.
وهو ذات الحل الذى أخذ به القانون الانجليزى للقذف فى سنة 1952 فى المادة السادسة منه حينما اعتبرت هذه المادة أن دعاوى القذف الكتاب أو الشفوى يمكن دفعها بحق النقد النزيه ولو لم يستطع الناقد اثبات كل الوقائع المسندة.
وثبوت الواقعة قد يكون مستفادا من ذيوعها وعندئذ يكون الحق فى نقدها مباحا لوروده على ما أعلن للجمهور بالفعل وبات فى حوزته من وقائع وأحداث إذ أن الواقعة متى أصبحت ذائعة مشهورة ومعلومة وكانت متعلقة بمصلحة عامة أو شأن عام وسقطت فى حوزة الجماهير كان عليهم تدارسها وتقليمها على جميع وجوهها لاختبار الأنسب فيها.
وبتطبيق ما تقدم على دعوانا نجد ان الواقعة محل النقد وهى مسألة ( جمع تبرعات من رجال أعمال بمنطقة كوم أوشيم الصناعية بقيمة 9000 جنيه …… ولم يورد المبلغ إلى حساب اللجنة بفرع البنك الأهلي ولم يورد الدفتر إلى الإدارة بالقاهرة مخالفا بذلك التعليمات المالية )فنحن هنا أمام واقعة مخالفة تعليمات مالية طالب المبلغ بالتحقيق فيها ومن السهل أيضا التحقق من صحتها ولم يحوي البلاغ أية عبارات يمكن اعتبارها أصلا تشكل جريمة القذف
ونريد هنا أن نلفت النظر إلى أن حق النقد حق عام يمارس فى مواجهته جميع الناس سواء كانوا من عمال السلطة أم ليسوا كذلك ما دامت قد توافرت شرائطه.
– ولكن الواقعه بالنسبة إلى الفاعل لا تنحصر فى كونها ثابته أو غير ثابته فحسب فقد تكون واقعة كاذبة ولكن ثبت اعتقاد الجانى فى صحتها أو لم يثبت صحتها ولم يثبت كذبها ولكن الجانى يعتقد فى صحتها عندئذ تجوز تبرئة المتهم على أساس أن حسن النية إذا توافرت شروطها مما يؤدى إلى انتفاء القصد الجنائى0000 وبشرط أن يكون هذا الاعتقاد قائما على أسباب مقبولة وهذه مسألة موضوعية يقدرها قاضى الموضوع غير خاضع لرقابة محكمة النقض فيما عدا ما يتصل بتسبيبها.
(نقض 11/2/46 مجموعة القواعد ج 4 ص 560)
(2) الأهمية الاجتماعية للواقعة
وهذا الشرط هو الذى نستبدل به حق النقد فى الوظيفة العامة وشاغلها لأن اباحة القذف فى حق الموظف العام شرع بسبب ما للوظيفة من أهمية الناس ولكن ليس ميدان الوظيفة وحده هو ما يهم الناس فكثير من الميادين يتصل اتصالا وثيقا وحيويا بحياة الناس ولا يتعلق بالوظيفة العامة ومن ثم يباح النقد بشأنه ولو لم يتعلق بالوظيفة العامة أن شاغرها فنقد المرشح فى الانتخابات وتناول حتى حياته الخاصة بالنقد لاستنارة جمهور الناخبين لوقوفهم على حقيقة أمر من يمثلهم تتحقق به الاهمية الاجتماعية اللازمة لقيام حق النقد واباحته.
لوبداتفان جـ 2 ص 309 بند 747
والواقعة التى تهم الجماهير لا شك تتصل بالصالح العام وكل ما يهم الصالح العام ذا أهمية للجماهير ولذلك لا يقتصر ما يهم الجماهير على نشاط الموظفين العموميين ومن فى حكمهم بل كذلك أصحاب الحرف والمهن الأخرى وذلك بحكم حاجة الجمهور إلى أنشطة هؤلاء يعرضون نشاطهم على الجمهور لسد هذه الحاجة ومن ثم يخضع نشاطهم للنقد لصالح الجماهير.
وبتطبيق ذلك نجد اننا لسنا فى حاجة الى اثبات الاهمية الاجتماعية والجماهيرية لهذا الموضوع اذا انه يشغل اهتمام الكثيرين الى الان لما فيه اتصال بالعمل العام

(3) – الرأى المناسب أو التعليق النزيه

الرأى أو التعليق هو جوهر النقد وهو الاضافة التى جاءت بها قريحة الناقد وحرية الناقد حينئذ طليقة من أى قيد طالما توافرت سائر الشروط الأخرى فلا رقابة عليه فيما يبدى من أراء وسلطة القضاء على هذه الآراء أو هذا التعليق لا تصل إلى حد تحريمه رأى أو العقاب على تعليق.
0    والرأى أن النقد هو المقصود بقول الكتاب أنه إذ أبدى بحسن نية فى مصلحة عامة ليس وجها للاعفاء من المسئولية فحسب وانما هو حق لكل فرد يمارسه مهما كانت قسوة العبارة التى استعملها فى نقده وبناء على ما تقدم يستطيع الناقد وهو يعلق على تصرف شخص أو سلوكه أو نشاطه أو حتى خلقه إذا كان أمرا لازما للتعليق على الواقعة موضوع النقد مهما كانت قسوة العبارة المستخدمة فى النقد وبذلك حكم بأنه متى كان الحكم متضمنا ما يفيد أن المتهم كان فيما نسبه إلى المجنى عليه فى الحدود المرسومة فى القانون للنقد المباح فلا يقدم فى صحته ان كانت العبارات التى استعملها المتهم مرة قاسية)

نقض رقم 1728 سنة 18 ق الصادر عليه فى 4/1/1949 مجموعة القواعد القانونية ج 2 ص 738

وبالرجوع الى ما اورده المدعى بالحق المدنى فى عريضة دعواه فى قول منسوب صدوره للمتهم انما جاء في بلاغ تقدم به إلى أمين صندوق حزب الغد
أما فيما يتعلق بالتفسير فأنه لكى يكون التفسير موضوعيا فلا عبرة برأى المجنى عليه وما يثار فى نفسه من مشاعر أثر سماعه لفظا أو قراءاته عبارة خاصة به وانما العبرة بالشخص العادى فى مثل هذه البيئة التى حدث فيها القول بما تشمله من أعراف وتقاليد وظروف وأوضاع فالعبرة بالقول كله أو المقال فى مجموعه دفعة واحدة فلا يصح تجزئة المقال أو الرسم واعتبار جزء منه ماس بأحد مع صرف النظر عن باقيه وانما العبرة به ككل 0
ملاءمة الرأى أو النقد للواقعة واتصاله به
لكى تكون للرأى شرعية لابد أن يكون متصلا بالواقعة التى يستند اليها ويؤسس عليها والا ينفصل عنها حتى يكون فى ملازمته اياها وصحبته لها ما يعين القارئ لتكون الواقعة منه بمثابة الاسباب من الحكم تشهد بصحته أو خطئه وبقصده أو شططه.
وفى ضوء هذه القواعد يكون الرأى أو التعليق حين يرد على موضوع قابل له يكون واسع الحدود – حيث يكون الرأى نقدا مباحا ويظل على براءته ولو كان فى ذاته خاطئا من وجهة نظر الغير وتزاد الاباحة على هذه الاراء ايا كان وجه الرأى فى تقديرها طالما كان مخلصا نزيها لم يستهدف به صاحبه اساءة أو تشهير بل قصد الخير والمصلحة العامة.
وبالرجوع الى دعوانا نجد ان المتهم لم يتجاوز فيما سطره في بلاغه وأن ما سطره يعد ملاءما للواقعة محل البلاغ
حسن النية
وهو الشرط المنصوص عليه فى المادة 60 عقوبات التى أباحت الجرائم اذا وقعت استعمالا لحق (بنية سليمة” فضلا خصته المادة 302/2 عقوبات بالذكر عندما عبرت عنه بسلامة النية.
ويشترط لقيام حق النقد توافر حسن النية بمعنى أن يتوافر فى الناقد أمران:-
1- توخى النفع العام فيما يبديه من آراء
2- اعتقاده فى صحة ما يبديه من آراء
ولقد أبانت تعليقات الحقانية على المادة 302 عقوبات على شرط حسن النية فقالت “أن شرط حسن النية هو مسألة من المسائل المتعلقة بالوقائع ولا يمكن أن تقرر لها قاعدة ثابتة ولكن على الأقل يلزم أن يكون موجه الانتقاد معتقد فى ضميره صحته حتى يمكن أن يعد صادرا عن سلامة نيه وأن يكون قدر الأمور التى نسبها0000 تقديرا كافيا وأن يكون انتقاده للمصلحة العامة لا يسوء قصده”.
ومفاد هذا التعليق أن حسن النية يفترض اعتقا القاذف أن الوقائع التى يسندها إلى المجنى عليه صحيحة وأن هذا الاعتقاد كان وليد تحرز وتقدير كافة الأمور ويفترض حسن النية أخيرا أن اسناد هذه الوقائع إلأى المجنى عليه كان يهدف تحقيق مصلحة عامة لا مجرد الإضرار بالمجنى عليه.
وعلة شرط توخى النفع العام هو انحسار النقد عن الأمور الخاصة التى لا يهم الرأى العام بذل اهتمامه فى متابعتها وعدم جدوى الخوض فيها وعدم الفائدة من متابعتها لأن حق النقفد مشرع من أجل صالح الجماعة.
أما الشرط الثانى فهو عنصر أيضا فى حسن النية وقوامه هو اتعقاد صحة الرأى الذ    ى يبديه.
وحكم بأنه إذا توافر حسن النية فى جريمة قذف الموظفين وكان موجه النقد يعتقد صحته وأنه يقصد به إلى المصلحة العامة لا إلى شفاء الضغائن والأحقاد الشخصية فغلا عقاب.
بناء عليه
فأن دفاع المتهم الثانى يلتمس القضاء له :-
أولا : عدم اختصاص المحكمة ولائيا بنظر الدعوى
ثانيا : بعدم قبول الدعوى لرفعها بغير الطريق الذي رسمه القانون
ثالثا : بإنقضاء الدعوى الجنائية بالتنازل لعدم تحريكها بداية ضد عمر ابراهيم محمد الموقع على مذكرة البلاغ المقدمة إلى أمين صندوق حزب الغد مع المتهم والذي استند إلى ما جاء بها المدعي بالحق المدني من أنه يشكل جريمة قذف
رابعا: براءة المتهم مما هو مسند اليه لعدم انطباق النموذج التجريمي لجريمة القذف  على ما هو مسند للمتهم.
رابعا : براءة المتهم مما هو مسند إليه لتوافر شروط النقد المباح
Leave a comment