لو اشتريت شقة من مطور عقاري وتأخر في التسليم.. هل يحق له فسخ العقد إذا توقفت عن سداد الأقساط المتبقية؟
الدليل القانوني الكامل لحقوق المشتري ضد المطور العقاري في القانون المصري 2026
مقدمة
من أكثر المشكلات انتشارًا في السوق العقاري المصري أن يقوم العميل بشراء وحدة سكنية من شركة أو مطور عقاري، ويسدد نسبة كبيرة من ثمن الوحدة قد تصل إلى 70% أو 80% أو أكثر، ثم يفاجأ بتأخر الشركة في التسليم لعدة أشهر أو سنوات عن الموعد المتفق عليه بالعقد.
وهنا يثور سؤال مهم:
إذا كان المطور العقاري متأخرًا في التسليم، فهل يحق للمشتري التوقف عن سداد الأقساط المتبقية؟ وهل يجوز للشركة فسخ العقد وسحب الوحدة رغم أن العميل دفع 80% من ثمنها؟
هذا السؤال من أكثر الأسئلة المطروحة أمام المحاكم المصرية، وتختلف الإجابة بحسب بنود العقد والوقائع الخاصة بكل حالة.
لو اشتريت شقة من مطور عقاري وتأخر في التسليم هل يحق له فسخ العقد؟ | حقوق المشتري في القانون المصري 2026
في هذا المقال سنوضح الموقف القانوني الكامل وفقًا لأحكام القانون المدني المصري وأحكام محكمة النقض وأحدث الاتجاهات القضائية.
أولاً: ما هو الالتزام الأساسي على المطور العقاري؟
عقد بيع الوحدة العقارية من العقود الملزمة للجانبين.
بمعنى أن:
التزام المشتري
- سداد الثمن.
- الالتزام بجدول الأقساط.
التزام المطور العقاري
- تنفيذ المشروع.
- تسليم الوحدة.
- تسليمها بالمواصفات المتفق عليها.
- التسليم في الميعاد المحدد بالعقد.
وبالتالي لا يجوز النظر إلى التزام العميل وحده دون النظر إلى التزامات الشركة.
ثانياً: هل مجرد التأخر في التسليم يعتبر إخلالاً بالعقد؟
في أغلب الأحوال نعم.
إذا كان العقد يتضمن:
- موعدًا محددًا للتسليم.
- أو مدة زمنية واضحة.
ثم انقضت المدة دون التسليم.
فإن المطور العقاري يكون قد أخل بالتزام جوهري من التزاماته.
إلا إذا أثبت وجود:
- قوة قاهرة.
- ظروف استثنائية.
- أسباب قانونية منصوص عليها بالعقد.
ثالثاً: إذا دفعت 80% من الثمن وتأخر التسليم.. هل يحق لك وقف الأقساط؟
هنا نصل إلى النقطة الأهم.
القانون المصري يعرف ما يسمى:
الدفع بعدم التنفيذ.
ومؤداه:
إذا كان أحد طرفي العقد لم ينفذ التزامه، يجوز للطرف الآخر أن يتمسك بعدم تنفيذ التزامه المقابل.
وقد نصت المادة 161 من القانون المدني المصري على هذا المبدأ.
ما معنى الدفع بعدم التنفيذ؟
ببساطة:
إذا كان المطور العقاري لم يسلم الوحدة في الموعد المتفق عليه.
فقد يتمسك المشتري بأن:
“لن أستكمل الأقساط المتبقية حتى تنفذ الشركة التزامها بالتسليم.”
لكن تطبيق هذا المبدأ يختلف من حالة لأخرى وفقًا لظروف العقد.
رابعاً: هل يحق للمطور العقاري فسخ العقد بسبب عدم سداد الأقساط؟
من حيث المبدأ:
يجوز للبائع طلب فسخ العقد إذا أخل المشتري بالتزاماته.
لكن ليس في جميع الحالات.
فالفسخ القضائي يخضع لرقابة المحكمة.
وتنظر المحكمة إلى:
- نسبة الأقساط المسددة.
- حجم المخالفة.
- مدى إخلال الشركة بالتزاماتها.
- سبب توقف العميل عن السداد.
ماذا لو دفعت 80% من قيمة الوحدة؟

عندما يكون العميل قد سدد:
- 70%
- 80%
- 90%
من قيمة الوحدة.
فإن القضاء غالبًا ينظر إلى أن العميل نفذ الجزء الأكبر من التزاماته.
وفي المقابل إذا كانت الشركة لم تسلم الوحدة في الموعد المتفق عليه فقد يصبح موقفها القانوني أضعف عند المطالبة بالفسخ.
خامساً: موقف محكمة النقض من فسخ العقود
استقرت محكمة النقض على أن:
“الفسخ ليس جزاءً حتميًا لكل إخلال بالعقد، وإنما يخضع لتقدير المحكمة.”
كما قررت:
“يجوز للمحكمة رفض طلب الفسخ إذا كان الجزء الذي لم ينفذ من الالتزام قليل الأهمية بالنسبة للالتزام في جملته.”
وهذا المبدأ يُعد من أهم الأسس القانونية التي يستند إليها المشترون في دعاوى المطورين العقاريين.
سادساً: هل بنود الفسخ التلقائي في العقود العقارية تمنح الشركة حقًا مطلقًا؟
كثير من العقود تتضمن بندًا ينص على:
“يعتبر العقد مفسوخًا تلقائيًا دون إنذار أو حكم قضائي عند التأخر في سداد الأقساط.”
لكن هذا البند ليس دائمًا نهاية المطاف.
فالمحكمة قد تتدخل إذا ثبت:
- تعسف الشركة.
- إخلال الشركة بالتسليم.
- وجود أسباب جدية لوقف السداد.
سابعاً: ماذا تفعل إذا تأخر المطور العقاري في التسليم؟
قبل وقف الأقساط يفضل اتخاذ إجراءات قانونية تحفظ الحقوق، مثل:
1- إرسال إنذار رسمي
عن طريق محضر.
يتضمن:
- المطالبة بالتسليم.
- إثبات التأخير.
2- طلب بيان رسمي بالموقف التنفيذي للمشروع
لإثبات مدى التأخير.
3- الاحتفاظ بإثباتات السداد
وتشمل:
- الإيصالات.
- التحويلات البنكية.
- كشوف الحساب.
4- استشارة محامٍ متخصص
قبل اتخاذ قرار وقف السداد.
ثامناً: هل يحق للمشتري المطالبة بتعويض؟
إذا ثبت أن الشركة:
- تأخرت دون مبرر.
- أخلت بالعقد.
- سببت أضرارًا للمشتري.
فقد يحق للمشتري المطالبة بالتعويض.
وتشمل الأضرار أحيانًا:
- خسارة فرص استثمارية.
- تحمل إيجارات إضافية.
- الأضرار المادية المباشرة.
تاسعاً: هل يمكن استرداد المبالغ المدفوعة؟
إذا طلب المشتري فسخ العقد بسبب خطأ المطور العقاري.
فقد يطالب بـ:
- رد ما سدده.
- الفوائد القانونية في بعض الحالات.
- التعويض عن الأضرار.
وذلك بحسب ظروف كل دعوى.
نموذج إنذار للمطور العقاري بسبب التأخر في التسليم
إنذار على يد محضر
السيد/ رئيس مجلس إدارة شركة …………
بموجب عقد بيع مؤرخ ../../….
التزمتم بتسليم الوحدة رقم (…) الكائنة بمشروع (…) بتاريخ ../../….
وحيث انقضى الموعد المتفق عليه دون تسليم الوحدة.
فإن المنذر يطالبكم بسرعة تنفيذ التزامكم التعاقدي وتسليم الوحدة خلال مدة مناسبة قانونًا.
مع حفظ كافة الحقوق القانونية الأخرى.
ولأجل العلم.
أشهر الأسئلة الشائعة
دفعت 80% من ثمن الشقة والشركة لم تسلم.. هل أخسر الوحدة؟
ليس بالضرورة، ويعتمد الأمر على بنود العقد وظروف التأخير ومدى إخلال الشركة بالتزاماتها.
هل أوقف الأقساط فورًا؟
الأفضل الحصول على استشارة قانونية أولاً واتخاذ إجراءات رسمية تحفظ موقفك.
هل يحق للشركة إلغاء التعاقد تلقائيًا؟
ليس دائمًا، فالأمر يخضع للعقد ولرقابة القضاء في حالة النزاع.
هل يمكن الحصول على تعويض عن التأخير؟
نعم إذا توافرت شروط المسؤولية العقدية وثبت الضرر.
هل أستطيع رفع دعوى تسليم؟
نعم، في بعض الحالات يمكن رفع دعوى إلزام بالتسليم أو التعويض أو الفسخ بحسب المصلحة القانونية للمشتري.
دور مؤسسة حورس للمحاماة في منازعات المطورين العقاريين
تقدم مؤسسة حورس للمحاماة والاستشارات القانونية خدمات متخصصة في:
- مراجعة عقود شراء الوحدات العقارية.
- منازعات المطورين العقاريين.
- دعاوى التسليم.
- دعاوى الفسخ والتعويض.
- التحكيم العقاري.
- استرداد مقدمات الحجز والأقساط.
ويشرف على هذه الملفات المستشار عبد المجيد جابر بخبرة واسعة في القضايا العقارية والتجارية.
📞 للتواصل: 01129230200
الخلاصة القانونية
إذا كنت قد اشتريت شقة من مطور عقاري وسددت 80% من ثمن الوحدة بينما تأخر المطور في التسليم عن الموعد المتفق عليه، فإن الأمر لا يُحسم بمجرد وجود أقساط متبقية عليك.
فالمحكمة تنظر إلى التزامات الطرفين معًا، وقد يتمسك المشتري بالدفع بعدم التنفيذ إذا كان المطور قد أخل بالتزامه بالتسليم. كما أن سداد نسبة كبيرة من الثمن يعد عنصرًا مهمًا عند تقدير طلبات الفسخ.
لذلك فإن الإجابة المختصرة هي:
قد لا يكون من السهل على المطور العقاري فسخ العقد إذا كان هو نفسه متأخرًا في تنفيذ التزاماته، خاصة إذا كان المشتري قد سدد معظم قيمة الوحدة، لكن الحكم النهائي يظل مرتبطًا ببنود العقد وظروف كل حالة على حدة.
عاشراً: هل يجوز للمشتري الامتناع عن سداد الأقساط بسبب التأخير في التسليم؟
من الأخطاء الشائعة أن يعتقد بعض المشترين أن مجرد تأخر الشركة في التسليم يمنحهم الحق تلقائياً في التوقف عن السداد دون اتخاذ أي إجراء قانوني.والحقيقة أن الموقف القانوني أكثر تعقيداً.ففي بعض الحالات قد ترى المحكمة أن:
- التأخير بسيط وغير جوهري.
- المشروع ما زال قيد التنفيذ.
- العقد منح الشركة مدة سماح إضافية.
- العميل توقف عن السداد قبل توجيه أي إنذار للشركة.
لذلك فإن التوقف عن السداد دون دراسة العقد قد يعرض المشتري لمخاطر قانونية غير متوقعة.ولهذا السبب ينصح دائماً بمراجعة بنود العقد مع محامٍ متخصص قبل اتخاذ أي خطوة.
حادي عشر: متى يرفض القضاء دعوى فسخ العقد المقامة من المطور العقاري؟

هناك حالات كثيرة قضت فيها المحاكم برفض طلبات الفسخ المقدمة من الشركات العقارية، ومن أهمها:
1- إذا كانت الشركة هي المتسببة في الإخلال بالعقد
كأن تتأخر في تنفيذ المشروع أو تسليم الوحدة.
2- إذا كان المشتري قد سدد الجزء الأكبر من الثمن
خاصة إذا تجاوزت نسبة السداد 70% أو 80%.
3- إذا كان التأخير في الأقساط محدوداً
وكان من الممكن تداركه دون الإضرار بالشركة.
4- إذا ثبت تعسف الشركة
كأن تطلب فسخ العقد رغم تقاضيها أغلب الثمن وبعد سنوات طويلة من التعاقد.
ثاني عشر: هل يحق للمطور العقاري مصادرة المبالغ المدفوعة؟
تتضمن بعض العقود بنوداً تسمح للشركة بالاحتفاظ بجزء من المبالغ المسددة عند فسخ التعاقد.لكن هذه البنود ليست مطلقة.فالقضاء المصري يراقب مدى مشروعية تلك الشروط.وقد تتدخل المحكمة إذا وجدت أن:
- الشرط الجزائي مبالغ فيه.
- قيمة الخصم غير متناسبة مع الضرر.
- الشركة لم تنفذ التزاماتها أصلاً.
ثالث عشر: الفرق بين دعوى التسليم ودعوى الفسخ ودعوى التعويض
أولاً: دعوى التسليم
يرفعها المشتري عندما يريد:
- استلام الوحدة.
- إلزام الشركة بتنفيذ العقد.
ثانياً: دعوى الفسخ
يرفعها المشتري عندما يفقد الرغبة في استكمال التعاقد بسبب إخلال الشركة.ويطلب فيها:
- إنهاء العقد.
- رد الأموال.
ثالثاً: دعوى التعويض
تهدف إلى جبر الأضرار الناتجة عن التأخير أو الإخلال بالعقد.
رابع عشر: ماذا لو كان المشروع غير مرخص أو متوقفاً؟
هنا يصبح موقف المشتري أقوى بكثير.خصوصاً إذا ثبت أن:
- الشركة باعت وحدات دون استكمال التراخيص.
- المشروع متوقف تماماً.
- الشركة غير قادرة على التسليم.
وفي هذه الحالات قد يكون من حق المشتري المطالبة:
- بفسخ العقد.
- برد كامل المبالغ.
- التعويض عن الأضرار.
خامس عشر: مستندات مهمة يجب الاحتفاظ بها
إذا كنت متعاقداً مع مطور عقاري فاحرص على الاحتفاظ بـ:
عقد البيع الأصلي.
جميع إيصالات السداد.
التحويلات البنكية.
المراسلات الإلكترونية.
رسائل الواتساب الخاصة بالمشروع.
الإعلانات التسويقية للمشروع.
أي خطابات أو إنذارات متبادلة.
فهذه المستندات قد تكون حاسمة أمام المحكمة.
نموذج عملي من الواقع
عميل تعاقد عام 2021 على وحدة سكنية.سدد 82% من قيمة الوحدة.كان موعد التسليم في نهاية 2023.حتى منتصف 2026 لم يتم التسليم.توقفت الشركة عن استكمال الأعمال بالمشروع.وفي المقابل طالبت العميل بسداد باقي الأقساط وهددته بالفسخ.في مثل هذه الحالة يكون من حق المشتري دراسة اتخاذ الإجراءات القانونية المناسبة، وقد يكون تأخر الشركة في التنفيذ عاملاً جوهرياً عند تقييم موقفها القانوني أمام القضاء.
أخطاء يقع فيها المشترون عند التعامل مع المطور العقاري
سداد مبالغ نقدية دون إيصالات.
الاعتماد على الوعود الشفوية.
عدم قراءة بنود الفسخ جيداً.
عدم إرسال إنذارات رسمية عند التأخير.
التوقف عن السداد دون استشارة قانونية.
التوقيع على ملاحق عقود دون مراجعتها.
أحدث الاتجاهات القضائية في منازعات التطوير العقاري
خلال السنوات الأخيرة أصبحت المحاكم أكثر تدقيقاً في التوازن بين حقوق الطرفين.فلم يعد مقبولاً أن:
- يحصل المطور على معظم الثمن.
- ثم يتأخر سنوات في التسليم.
- ثم يطالب بفسخ العقد ومصادرة الأموال.
كما أن القضاء ينظر دائماً إلى:
- حسن النية.
- نسبة التنفيذ.
- حجم الإخلال.
- الأضرار الواقعة على كل طرف.
وهو ما يحقق التوازن بين المستثمر العقاري والمشتري.
أسئلة شائعة إضافية
هل يحق للمطور زيادة سعر الوحدة بعد التعاقد؟
الأصل لا، إلا إذا كان العقد يتضمن شروطاً محددة تسمح بذلك وفق ضوابط قانونية.
هل يمكن إجبار الشركة على التسليم؟
نعم، إذا توافرت الشروط القانونية لذلك.
هل التأخير سنة أو سنتين يعطي الحق في الفسخ؟
قد يكون ذلك سبباً للفسخ إذا كان التأخير جوهرياً وثبت إخلال الشركة بالتزاماتها.
هل أستطيع المطالبة بفوائد على المبالغ التي دفعتها؟
قد تُطرح هذه المطالبة في بعض الدعاوى وفقاً لظروف النزاع والأساس القانوني لكل حالة.
لماذا تحتاج إلى محامٍ متخصص في القضايا العقارية؟
لأن عقود المطورين العقاريين غالباً ما تتضمن:
- شروطاً جزائية.
- بنود فسخ معقدة.
- ملاحق فنية وهندسية.
- شروط تحكيم.
وأي خطأ في التعامل معها قد يكلف المشتري مبالغ كبيرة.لذلك توفر مؤسسة حورس للمحاماة والاستشارات القانونية الدعم القانوني الكامل في:
- مراجعة العقود العقارية.
- دعاوى التأخير في التسليم.
- منازعات المطورين العقاريين.
- دعاوى الفسخ والتعويض.
- قضايا استرداد مقدمات الحجز والأقساط.
بإشراف المستشار عبد المجيد جابر.📞 01129230200
لذلك
إذا كنت قد دفعت 80% من قيمة شقتك بينما المطور العقاري لم يلتزم بموعد التسليم، فلا تفترض أن الشركة تملك الحق المطلق في فسخ العقد بسبب الأقساط المتبقية. فالقانون المصري يقوم على مبدأ التوازن بين الالتزامات المتقابلة، والمحكمة تنظر إلى سلوك الطرفين ومدى التزام كل منهما بالعقد.لذلك فإن أفضل خطوة هي دراسة العقد والموقف القانوني كاملاً قبل وقف السداد أو قبل الاستجابة لأي إنذار بالفسخ، حتى تحافظ على أموالك وحقوقك العقارية بأفضل صورة ممكنة.
سادس عشر: ماذا لو كان العقد يتضمن بندًا يمنع المشتري من التمسك بتأخير التسليم؟
تحاول بعض شركات التطوير العقاري إدراج بنود تمنح نفسها حماية واسعة، مثل:
- عدم مسؤوليتها عن التأخير.
- مد مواعيد التسليم لفترات طويلة.
- اعتبار العميل متنازلاً عن أي تعويض.
لكن هذه البنود لا تكون دائماً محصنة ضد الرقابة القضائية.فالقضاء المصري يملك سلطة فحص:
- مدى عدالة الشرط.
- مدى تعسف أحد الطرفين.
- حسن النية في تنفيذ العقد.
وقد استقرت محكمة النقض على أن:
“العقد وإن كان شريعة المتعاقدين إلا أنه يجب تنفيذه طبقاً لما يوجبه حسن النية.”
وهذا المبدأ من أهم المبادئ التي تحكم المنازعات العقارية الحديثة.
سابع عشر: هل يختلف الموقف إذا كانت الوحدة ما زالت تحت الإنشاء؟
نعم.فهناك فرق كبير بين:
مشروع تم الانتهاء منه
لكن الشركة ترفض التسليم.وبين:
مشروع لم يتم تنفيذه أصلاً
أو ما زال في مراحل أولية.فكل حالة لها آثار قانونية مختلفة.وفي الحالة الثانية قد تصبح مسؤولية الشركة أكبر إذا ثبت وجود تأخير غير مبرر أو تقاعس في التنفيذ.
ثامن عشر: هل يؤثر ارتفاع أسعار العقارات على حق المشتري؟
بعض الشركات تلجأ بعد ارتفاع الأسعار إلى محاولة التخلص من العقود القديمة عن طريق:
- مطالبة العملاء بمبالغ إضافية.
- التهديد بالفسخ.
- فرض غرامات مبالغ فيها.
وذلك لأن قيمة الوحدة السوقية أصبحت أعلى من السعر المتفق عليه سابقاً.إلا أن العقد الصحيح يظل ملزماً للطرفين.ولا يجوز تعديل الثمن بإرادة منفردة إلا إذا كان العقد يسمح بذلك قانوناً وبشروط واضحة ومحددة.
تاسع عشر: هل يجوز للمطور العقاري بيع الوحدة لشخص آخر؟
إذا كان العقد قائماً ولم يُفسخ قانوناً، وكان العميل ملتزماً أو لديه مبررات قانونية قوية لوقف السداد بسبب إخلال الشركة بالتسليم، فإن بيع الوحدة للغير قد يثير منازعات قضائية معقدة.ولهذا يجب على المشتري التحرك سريعاً عند ظهور النزاع وعدم الانتظار لفترات طويلة.
عشرون: أهم الدفوع القانونية التي يتمسك بها المشتري أمام المحكمة
عند إقامة دعوى من المطور العقاري أو عند رفع المشتري دعواه الخاصة، تظهر مجموعة من الدفوع المهمة، منها:
الدفع بعدم التنفيذ
لأن الشركة لم تسلم الوحدة.
الدفع بإخلال الشركة بالتزاماتها التعاقدية
بسبب التأخير في التنفيذ أو التسليم.
الدفع بالتعسف في استعمال الحق
إذا طالبت الشركة بالفسخ رغم حصولها على معظم الثمن.
الدفع بعدم تناسب الجزاء مع المخالفة
إذا كانت الشركة تطلب مصادرة مبالغ ضخمة بسبب قسط متأخر أو عدة أقساط محدودة.
حكم مهم لمحكمة النقض في الفسخ
من المبادئ القضائية المستقرة أن:
“الفسخ لا يُقضى به إذا كان طالب الفسخ هو نفسه غير قائم بتنفيذ التزاماته.”
وهذا المبدأ له أهمية كبيرة في منازعات المطورين العقاريين.فإذا كانت الشركة متأخرة في التسليم، فقد يؤثر ذلك بشكل مباشر على موقفها عند المطالبة بفسخ العقد.
متى يكون موقف المشتري قوياً جداً؟
يكون المركز القانوني للمشتري أقوى عندما تجتمع عدة عوامل مثل:✔ سداد نسبة كبيرة من الثمن.✔ وجود تأخير واضح في التسليم.✔ وجود إنذارات رسمية للشركة.✔ احتفاظ العميل بكافة إيصالات السداد.✔ عدم وجود مبرر حقيقي للتأخير.✔ إثبات الأضرار الناتجة عن التأخير.
متى يكون موقف الشركة أقوى؟
قد يقوى موقف المطور العقاري إذا ثبت أن:✔ المشروع جاهز للتسليم.✔ الشركة أخطرت العميل بالتسليم.✔ العميل امتنع عن الاستلام دون سبب.✔ العميل توقف عن السداد قبل حلول موعد التسليم.✔ العقد يتضمن شروطاً واضحة تم الإخلال بها من جانب المشتري.
دراسة قانونية مختصرة
الحالة الأولى
موعد التسليم: ديسمبر 2023.نسبة السداد: 85%.المشروع غير مكتمل حتى الآن.هنا غالباً يكون لدى المشتري دفوع قوية ضد أي محاولة للفسخ.
الحالة الثانية
موعد التسليم: ديسمبر 2025.المشروع جاهز.الشركة أخطرت العميل بالاستلام.العميل لم يسدد آخر الأقساط.في هذه الحالة يختلف التقييم القانوني وقد يقوى موقف الشركة.
نصائح مهمة قبل رفع الدعوى
- مراجعة العقد بالكامل.
- مراجعة ملحقات العقد.
- استخراج موقف تنفيذي للمشروع.
- إرسال إنذار رسمي.
- توثيق جميع المراسلات.
- عدم توقيع أي تسوية دون مراجعة قانونية.
- الاحتفاظ بكافة الإيصالات الأصلية.
الخاتمة النهائية
إذا كنت قد اشتريت وحدة من مطور عقاري وسددت 80% من قيمتها، ثم تأخر المطور في التسليم، فإن السؤال لا يُجاب عنه بكلمة “نعم” أو “لا”.لكن القاعدة القانونية الأهم هي:
لا يجوز لأي طرف أن يطالب بتنفيذ العقد من الطرف الآخر بينما هو نفسه مقصر في تنفيذ التزاماته الجوهرية.
ولهذا فإن تأخر المطور العقاري في التسليم قد يمنح المشتري وسائل دفاع قانونية مهمة، وقد يؤدي إلى رفض طلب الفسخ أو منح المشتري الحق في التعويض أو حتى فسخ العقد واسترداد أمواله بحسب ظروف كل حالة.ولذلك فإن دراسة العقد والمستندات وتفاصيل المشروع هي الخطوة الأساسية قبل اتخاذ أي إجراء قانوني.
وسوم
- تأخر المطور العقاري في التسليم
- فسخ عقد الشقة من المطور العقاري
- حقوق مشتري الشقق
- التأخير في تسليم الوحدات السكنية
- دعوى تسليم شقة
- دعوى فسخ عقد بيع عقار
- التعويض عن تأخير التسليم
- أقساط الشقق والتأخير في التسليم
- محامي عقارات
- منازعات المطورين العقاريين
- استرداد أموال حجز الشقق
📞 مؤسسة حورس للمحاماة والاستشارات القانونية
للاستشارات والقضايا العقارية ومنازعات شركات التطوير العقاري
01129230200
بإشراف المستشار عبد المجيد جابر المحامي بالنقض.