حيثيات حكم البراءة فى قضية سيدة الكرم : تراخى فى الإبلاغ وتناقض أقوال بين المحضر والتحقيقات

حيثيات حكم البراءة فى قضية سيدة الكرم : تراخى فى الإبلاغ وتناقض أقوال بين المحضر والتحقيقات

0 307

حيثيات حكم البراءة فى قضية سيدة الكرم : تراخى فى الإبلاغ وتناقض أقوال بين المحضر والتحقيقات

أودعت هيئة #محكمة_جنايات المنيا برئاسة المستشار أشرف محمد على رئيس #المحكمة حيثيات حكمها الصادر فى 17 ديسمبر الماضى ببراءة المتهمين بالتعدى على #سيدة_الكرم وزوجها بمركز أبوقرقاص بالمنيا فى أعقاب مشاجرة بين أبناء القرية عام ٢٠١٦ وتضمن الحكم رفض الدعوى المدنية وإلزام رافعها بالمصاريف.
وبدأت هيئة المحكمة استعراض أحداث القضية والمتضمنة قيام سعاد ثابت ودانيال عطية بالادعاء مدنيًا قِبَل المتهمين بمبلغ ١٠١ ألف جنيه على سبيل التعويض المدنى المؤقت لما أصابهما من أضرار مادية وأدبية ومعنوية ومقابل أتعاب المحاماة ضد نظير إسحق أحمد عبدالحافظ وولديه عبدالمنعم ونظير وقالا فى دعواهما إنهم فى يوم ٢٠ مايو ٢٠١٦ بدائرة مركز أبوقرقاص بالمنيا هتكوا عِرْض سعاد بالقوة بأن جردوها من ملابسها وسحلوها على الطريق العام على النحو المبين بالتحقيقات وبعد الاطلاع ولما كان ما تقدم وكانت الأوراق قد خلت تمامًا والحال كذلك من أى شواهد أو قرائن تؤدى بطريق اللزوم إلى ثبوت مقارفة المتهمين للواقعة برّأت المحكمة ساحتهم من هذا الاتهام مما يوجب حتمًا القضاء ببراءتهم.
وحيث إنه عن الدعوى المدنية فلما كان ما تقدم وكانت المحكمة قد انتهت فى قضائها السالف ببراءة المتهمين مما أُسند إليهم من اتهام لعدم ثبوت التهمة فى حقهم ولتشكُّكها فى أدلة الثبوت، جاء نص بنود حيثيات البراءة : التراخى فى الإبلاغ حيث ثبت من أقوال المجنى عليها- شاهدة الإثبات الأولى- أن واقعة تعريتها حدثت يوم ٢٠ مايو ٢٠١٦ الساعة الثامنة مساءً بينما أبلغت مركز شرطة أبوقرقاص بواقعة تعريتها بمحضر الشرطة رقم ٨٠ أحوال بتاريخ ٢٥ مايو ٢٠١٦ أى بعد الواقعة بخمس أيام ولا ينال من ذلك ما تعللت به بأقوالها تارة إنها كانت مخضوضة وتارة بقولها إنها كانت متعبة ما يُشكِّك المحكمة فى أقوالها وفى صحة إسناد الاتهام.
كما تناقضت أقوالها فى التحقيقات مع ما أبلغت به فى محضر الشرطة حيث ثبت للمحكمة أنها أبلغت فى بداية بلاغها قِبَل المتهمين الماثلين بمحضر الشرطة عن واقعة ضرب وتمزيق ملابسها فقط، دون ذكر واقعة تعريتها وهتْك عِرضها، فى حين وردت بأقوالها فى التحقيقات عدة صور للواقعة على مدار مراحل التحقيقات، حيث ذكرت فى بداية أقوالها أن واقعة تعريتها تمت داخل منزلها، ثم تم إخراجها عارية خارج المنزل بالشارع، وتارة قررت أن الواقعة تمت فى أول الشارع وتم سحلها عارية لمسافة ٨ أمتار حتى آخر الشارع دون أن تحدث بها ثمة إصابات، وعند مواجهتها بالتحقيقات بعدم حدوث إصابات، عادت وقررت صورة أخرى أنه تم جرها بملابسها إلى نهاية الشارع ثم تمت تعريتها فى نهايته، مما يُعد تناقضًا صارخًا يُشكِّك المحكمة فى أقوالها وفى صحة إسناد الاتهام.
وتناقضت أقوالها مع أقوال زوجها، دانيال عبده شحاتة، فى التحقيقات، حيث جاءت أقوالها فى التحقيقات أن زوجها كان برفقتها بالمنزل آنذاك، وأنه لم يشاهد واقعة تعريتها، فى حين أن زوجها قرر لدى سؤاله أنه شاهد الواقعة وسمع صوت تمزيق ملابسها أثناء تواجدها على باب المنزل، كما أنها قررت أن واقعة تجريدها تمت فى آخر الشارع بعد سحلها لمسافة 8 أمتار، فى حين أن زوجها قرر أنه لم يشاهد واقعة سحلها بالشارع، ولم يشاهدها عارية، وأن الواقعة تمت على مدخل المنزل، كما قالت إن المتهمين الثلاثة هم مَن دخلوا عليها المنزل، فى حين أن زوجها لم يذكر للمتهم الثالث دورًا فى تلك الواقعة، ومن ثَمَّ فالمحكمة تتشكك فى صحة الاتهام.
كما تناقضت أقوال الزوج، الذى كان متواجدًا معها آنذاك، حيث لم يذكر واقعة هتْك عِرض زوجته لدى سؤاله فى بداية التحقيق معه فى النيابة العامة، ثم عاد وقرر أنه علم بالواقعة فى اليوم التالى، وتارة قرر أنه لم يشاهد الواقعة، وتارة قرر أنه شاهد الواقعة كاملة، ثم عاد وقرر أنه لم يشاهد زوجته أثناء سحلها، ثم عاد وقرر أنه لم يشاهدها وهى عارية، ثم عاد وقرر أنه لزامًا عليه التصديق على أقوال زوجته، ما تتشكك معه المحكمة فى صحة إسناد الاتهام.
وتناقضت أقوال المجنى عليها مع أقوال جارتها، عنايات أحمد عبدالحميد، حيث جاءت أقوال الأخيرة متناقضة مع ما قررته المجنى عليها فى التحقيقات، حيث قررت الأخيرة أن جارتها شاهدتها عارية تمامًا بالشارع، ما دفعها إلى إلقاء جلباب عليها لسترها، بخلاف ما شهدت به جارتها فى التحقيقات وأنكرت ذلك، حيث قررت أن المجنى عليها دلفت إلى منزلها بصحبة نجلها بكامل ملابسها، وكانت بحالة طبيعية، ودون ثمة إصابات بها، مما يُعد تناقضًا صارخًا يُشكِّك المحكمة فى صحة إسناد الاتهام، كما تناقضت أقوالها مع أقوال ابن جارتها، حيث قرر أن المجنى عليها كانت بكامل ملابسها عند رؤيتها على مدخل منزل والده بالشارع، وأنه اصطحبها إلى منزل والده وتقابل مع والدته، وتبين له وجود بعض التمزق البسيط ببعض ملابسها، ما تتشكك معه المحكمة فى روايتها وفى صحة الاتهام.
وتناقضت أقوال المجنى عليها فى التحقيقات، حيث قررت أن أحد الأشخاص ألقى عليها عباءة بالشارع عقب تعريتها لسترها، وأنها لا تعرفه، فى حين قررت فى موضع آخر عكس ذلك، كما صدر أمر من النيابة العامة باستبعاد شبهة تزوير محضر الشرطة المثارة بالأوراق من تزوير أقوال المجنى عليها المبلغ بها عن واقعة تعريتها وهتْك عِرضها لإغفال الضابطين واقعة هتْك العِرض، وبحفظها بدفتر الشكاوى الإدارية بتاريخ ١٢ نوفمبر ٢٠١٦، لم تطعن على قرار استبعاد الشبهة والحفظ بثمة مطعن.
وتناقضت أقوال المجنى عليها مع تحريات البحث الجنائى وشهادة مُجْريها، المقدم شريف عبدالعزيز، شاهد الإثبات الثانى، حيث شهدت فى التحقيقات أنها تتهم المتهمين الثلاثة بتعريتها، فى حين أثبت الضابط حضوره وشهد فى التحقيقات بعدم تواجد المتهم الثالث، إسحق عبدالمنعم أحمد، على مسرح الحادث، وأن مرتكبى واقعة التعرية هم الأول والثانى وآخرون، حيث ذكر أسماء لم تذكرها المجنى عليها فى واقعة تعريتها سواء فى محضر الشرطة أو تحقيقات النيابة، كما شهد الضابط أن المتهمين ارتكبوا واقعة تجريد المجنى عليها دون أن يُبيِّتوا النية على ذلك.
وثبت للمحكمة عدم وجود شاهد رؤية لواقعة هتْك العِرض، رغم ادعاء المجنى عليها حدوثها بين أوساط القرية وفى توقيت متاح للكافة وعلى الملأ، إلا أن الأوراق خلت تمامًا لدى سؤال جميع الأطراف فى التحقيقات من شاهد رؤية لواقعة يؤيد تجريد المجنى عليها وهتْك عِرضها، بالإضافة إلى عدم معقولية تصوير المجنى عليها للواقعة.
Leave a comment