المنصه الاولي للاستشارات القانونيه في مصر في كافة التخصصات القانونيه

هل التلبس يبيح التفتيش؟

هل التلبس يبيح التفتيش؟

0

هل التلبس يبيح التفتيش؟

شروط انتفاء حالة التلبس في قضايا المخدرات 2024

التلبس في قضايا المخدرات

هذا المقال يهدف إلي استكشاف ابعاد التلبس في قضايا المخدرات , مع التركيز علي الاطار أو الأساس القانوني والتحديات التي تواجه تطبيق التلبس في قضايا المخدرات في الواقع العملي .
حيث في ظل تزايد الجرائم المتعلقة بالمخدرات وتأثيرها السلبي علي المجتمع , يبرز مفهوم التلبس في قضايا المخدرات كأداة قانونية فعالة لمكافحة هذه الآفة , حيث يعد التلبس في قضايا المخدرات بمعناه القانوني يمثل اللحظة الحرجة التي يقبض فيها علي الجاني متجاوزا حدود القانون مما يتيح للسلطات التدخل الفوري والحاسم .

ففي عالم القانون , يعد مفهوم التلبس في قضايا المخدرات أحد الأسس الرئيسية التي تبرر القبض علي الأشخاص وتفتيشهم دون الحاجة إلي إذن مسبق من السلطات القضائية , وفي قضايا المخدرات بالتحديد يكتسب هذا المفهوم أهمية خاصة نظرا لطبيعة الجريمة والحاجة إلي التدخل السريع لمنع تفاقم الوضع .

هل التلبس يبيح التفتيش؟

يعد التلبس في قضايا المخدرات أداة قانوينة حاسمة تمكن السلطات من التدخل الفوري لمكافحة هذه الجرائم , ومع ذلك يجب أن يتم استخدام هذه الأداة بما يتوافق مع الضوابط القانونية لضمان حماية الحقوق والحريات الشخصية .
ومن خلال الغوص في تفاصيل التلبس في قضايا المخدرات نستشف أهمية التوازن بين الحزم في تطبيق القانون وحماية الحقوق الأساسية للأفراد.

ماهو التلبس في قضايا المخدرات :

يعرف التلبس بأنه الحالة التي يقبض فيها علي الجاني متلبسا بإرتكاب الجريمة أو بعد إرتكابها بفترة قصيرة بما يجعل الرابط بين الجاني والجريمة واضحا أو مباشرا .

وفي سياق التلبس في قضايا المخدرات يشترط أن يتم معاينة الجريمة أو إدراكها من قبل رجال الضبطية القضائية بطرق مختلفة كالمشاهدة الحسية , السماع الصوتي , أو حتي بشم الرائحة .
ويقصد ب التلبس في قضايا المخدرات  أنه : التزامن بين إرتكاب الجريمة واكتشافها وهو ظرف زمني يتعلق بارتكاب المتهم لجريمته واكتشاف السلطات لها , ومن ثم فليس ل التلبس في قضايا المخدرات أي دلالة موضوعية تتعلق بموضوع الجريمة أو تؤثر في أركانها وعناصرها .

ويقصد ب  التلبس في قضايا المخدرات أنه : التعاصر أو التقارب بين لحظتين :
اللحظة الأولي وهي لحظة وقوع الجريمة                                      اللحظة الثانية هي لحظة اكتشافها .

ف التلبس في قضايا المخدرات حالة أو صفة لواقعة محددة وهي الجريمة , كما أن التلبس وصف خاص بالجريمة يفيد معني التقارب الزمني بين تمام وقوع الجريمة وكشفها ولا يتعلق التلبس بالجريمة ككيان موضوعي لها أركانها وعناصرها .

فجوهر التلبس الزمن وحل أي قضية تلبس يكمن في إدراك لحظتين وهما لحظة وقوع الجريمة ولحظة اكتشافها .

الأساس القانوني لحالات التلبس في قضايا المخدرات في مصر :

وردت جريمة التلبس في قضايا المخدرات علي سبيل الحصر في قانون الإجراءات الجنائية وتناولها المشرع من خلال المادة 30 من هذا القانون .
وتنص المادة 30 من قانون الإجراءات الجنائية علي : ” تكون الجريمة متلبسا بها حال ارتكابها أو عقب ارتكابها ببرهة يسيرة ” ” وتعتبر الجريمة متلبسا بها إذا اتبع المجني عليه مرتكبها أو تبعته العامة مع الصياح اثر وقوعها , أو إذا وجد مرتكبها بعد وقوعها بوقت قريب حاملا آلات أو أسلحة أو أمتعة أو أوراقا أو أشياء أخري يستدل منها علي أنه فاعل أو شريك فيها , أو إذا وجدت به في هذا الوقت آثار أو علامات تفيد ذلك ” .

هل كل جريمة تقع تكتشفها السلطات ؟

في مجال مكافحة الجريمة بمحاولة الكشف عما يقع منها وضبط فاعلها أو فاعليها فان ثمة احتمالين قائمين.
الاحتمال الأول – أن تقع الجريمة ولا تكتشف السلطات أمرها فيظل المجرم والجريمة مجهولان.
الاحتمال الثاني – أن تقع الجريمة وتكتشف السلطات أمر وقوعها فيتحقق العلم بالجريمة وتسعي السلطات إلى محاولة ضبط مرتكبها.
ومعني ذلك أنه لا يشترط حتماً أن تعلم السلطات بأمر وقوع و ارتكاب كل الجرائم ، فكم من الجرائم تقع وتتم ولا تعلم السلطات أمر وقوعها ، وإذا اكتشفت السلطات وقوع الجريمة ، فإن ثمة تساؤل أكثر أهمية

 متى اكتشفت السلطات وقوع الجريمة؟

في مجال تحديد وقت أو زمن اكتشاف السلطات للجريمة ، بمعني قياس الزمن الواقع بين وقوع الجريمة واكتشافها ، ثمة ثلاثة احتمالات ثلاثة هي …

الاحتمال الأول – اكتشاف الجريمة أثناء وقوعها أو ارتكابها
وفي هذه الحالة تكتشف السلطات أمر الجريمة حال حصولها ، بمعني أن اكتشاف السلطات للجريمة يتعاصر زمنياً مع وقوعها ، فيكون لوقوع الجريمة واكتشافها حيز أو نطاق زمني واحد.

الاحتمال الثاني – اكتشاف الجريمة آثر وقوعها ( في الزمن اللاحق مباشرة لوقوعها ).
وفي هذه الحالة تكتشف السلطات وقوع الجريمة أثر ارتكابها ، أي فى الزمن اللاحق مباشرة لوقوعها بمعني أن تقارب زمن وقوع الجريمة مع زمن اكتشافها ، فيكون لوقوع الجريمة حيز أو نطاق زمني مغاير للحيز أو النطاق الزمني لاكتشافها ، إلا أنهما متقاربان إلى حد التداخل دون الاندماج.

الاحتمال الثالث – اكتشاف الجريمة بعد وقوعها بمدة طويلة.
وفى هذا الحالة تكتشف السلطات وقوع الجريمة ولكن بعد فوات أو مضي فترة زمنية طويلة لاحقة على وقوع الجريمة ، أي أن لوقوع الجريمة حيز زمني بعيد تماما عن الحيز الزمني لوقوعها أو لارتكابها.

 

وتحددالقوانين والأنظمة الجزائية حالات التلبس في قضايا المخدرات والإجراءات التي يجب اتباعها عند القبض علي شخص متلبس بجريمة المخدرات .
ففي مصر تنص المادتان 34 و 46 من قانون الإجراءات الجنائية علي ا،ه يجوز لمأمور الضبط القضائي أن يقبض علي المتهم ويفتشه في حالة التلبس دون الحاجة إلي أمر قضائي .

حالات التلبس في قضايا المخدرات

من المقرر انه يكفى لقيام حالة التلبس في قضايا المخدرات أن تكون هناك مظاهر خارجية تنبئ بذاتها عن وقوع الجريمة ، ولا يشترط فى التلبس في قضايا المخدرات أن يكون من الشاهد هذه المظاهر قد تبين ماهية المادة التى شاهدها بل يكفى فى ذلك تحقيق تلك المظاهر الخارجية بأي حاسة من الحواس متى كان هذا التحقق بطريقة يقينية لا تحتمل شكا .
( الطعن رقم 3578 لسنة 63 ق جلسة 19/ 2/1995 )

التلبس في قضايا المخدرات  يعد من أكثر الجوانب تعقيدا في القانون الجنائي , حيث يتطلب فهما دقيقا للأطر القانونية والإجراءات الضرورية لضمان تطبيق العدالة بشكل صحيح .

الإطار القانوني لحالات التلبس في قضايا المخدرات في مصر :

يعرف التلبس في قضايا المخدرات بأنه الوضع الذي يقبض فيه علي الشخص أثناء ارتكابه للجريمة أو بعد ارتكابها مباشرة بحيث تكون الأدلة واضحة ولا تحتاج إلي تحقيق أو تفتيش معمق في قضايا المخدرات , ويعتبر التلبس حالة حرجة نظرا لسرعة تغير الأدلة وإمكانية تلفها أو إخفاقها .

أنواع حالات التلبس في قضايا المخدرات :

النوع الأول : التلبس الحسي :  يتمثل هذا النوع في رؤية الجاني أثناء ارتكاب الجريمة مباشرة .

النوع الثاني : التلبس الظاهري : يقبض علي الجاني بعد ارتكاب الجريمة .

النوع الثالث : التلبس بالاستنتاج : يستنتج التلبس من مجموعة من الظروف التي تشير الي ارتكاب الجريمة .

 

الدفع بانتفاء حالة التلبس في قضايا المخدرات لفوات الزمن بين وقوع الجريمة واكتشافها.

التأصيل القانوني للدفع بإنتفاء  التلبس في قضايا المخدرات :- المشرع وحده من يحدد حالات التلبس في قضايا المخدرات ، ولذا فان التلبس فى أي صورة من صورة إرادة مشرع ، والمشرع ذاته قيد التلبس بزمن فلا تلبس إلا فى أحد صور الأزمنة التي أوردها بنص المادة 30 من قانون الإجراءات الجنائية.

( تكون الجريمة متلبسا بها حال ارتكابها أو عقب ارتكابها ببرهة يسيرة أو إذا وجد ارتكبها بعد وقوع بوقت قريب).

التأصيل العملي للدفع بإنتفاء التلبس في قضايا المخدرات :- إذا كانت المادة 30 من قانون الإجراءات الجنائية قد حددت حالات وصور التلبس في قضايا المخدرات وحصرتها حصرا في صور معدودة فان القول بتوافر أحد هذه الحالات أو الصور فى واقعات الجريمة المدعي بوجودها في حالة تلبس يقضي أن يحدد مأمور الضبط القضائي بمحضرة ماهيته ما شاهـده ( والمشاهدة تعني الإدراج بكافة الحواس ) والأمر حينئذ لا يخرج عن خمس احتمالات أو خمس حالات واقعية يحدث إحداها.

 

أولا :- أن يثبت مأمور الضبط القضائي بمحضرة أنه شاهد الجريمة وهى في مجري نفاذها أي والجريمة تقع وتتم وبالادق شاهد ركنها المادي.
ثانيا :- أن يثبت مأمور الضبط القضائي بمحضرة أنه شاهد أثار الجريمة وهي لازالت بادية وتنبئ عن وقوعها.
ثالثا :- أن يثبت مأمور الضبط القضائي بمحضرة أنه شاهد أثار الجريمة واضحة ظاهرة أثر تتبع المجني عليه للمتهم أو تتبع العاملة له مع الصياح.
رابعا :- أن يثبت مأمور الضبط القضائي بمحضرة أنه شاهد المتهم بعد وقوع الجريمة – بوقت قريب – حاملا آلات أو أسلحة أو أمتعة أو أوراقا أو أشياء أخرى يستدل منها على أن المتهم فاعل للجريمة أو شريك فيها.
خامسا :- أن يثبت مأمور الضبط القضائي بمحضرة أنه شاهد المتهم – في وقت قريب – وبه آثار أو علامات تفيد ارتكابه للجريمة أو اشتراكه فيها.

 

ويتضح من الحالات السابقة أن مأمور الضبط القضائي عاصر أو زامن وقوع الجريمة أو شاهد أثارها ، لذا فان إثبات مأمور الضبط أي حالة خلاف تلك الحالات ينفي كون الجريمة فى حالة تلبس لوقوعها خارج الحيز الزمني للتلبس كزمن.

ماهى صعوبة تطبيق حالات التلبس في قضايا المخدرات :

تطبيق حالات التلبس في قضايا المخدرات يواجه تحديات عدة , أبرزها التأكد من صحة الأدلة وعدم تلفها أو تزييفها , كما يجب علي السلطات الأمنية التأكد من أن الإجراءات المتبعة لا تنتهك الحقوق الشخصية للمتهمين .

حيث أنه في النظام القانوني المصري , تعد حالات التلبس في قضايا المخدرات من الأمور الحيوية التي تمكن السلطات من التصدي لهذه الجرائم بفاعيلة ومع ذلك هناك تحديات عديدة تواجه تطبيق هذا المفهوم بشكل صحيح وعادل ونتطرق إليها وهي كالآتي بيانه تنقسم الي التحديات القانونية أولا , ثم التحديات العملية :

أولا :الصعوبات و التحديات القانونية في تطبيق حالات التلبس في قضايا المخدرات في مصر :

1 – تقدير حالة التلبس : تقدير ما إذا كانت الحالة تعتبر تلبسا أم لا يعد من المور اموضوعية التي تترك لتقدير رجل الضبط القضائي وهذا يمكن أن يؤدي غلي تفسيرات متباينة وقرارات مختلفة .

 

2 – الحقوق الشخصية : يجب علي السلطات التأكد من أن الإجراءات المتبعة لا تنتهك الحقوق الشخصية للمتهيمن , وهذا يشمل الحق في الخصوصية والحماية من التفتيش التعسفي .

 

3 – الأدلة الظاهرية : في بعض الأحيان قد لا تكون الأدلة الظاهرية كافية لاثبات حالة التلبس مما يعقد من عملية القبض والتفتيش .

ثانيا : التحديات العملية في تطبيق حالات التلبس في قضايا المخدرات في مصر :

1 – التدريب والخبرة يحتاج رجال الضبط القضائي إلي تدريب مكثف وخبرة عملية لتقدير حالات التلبس بشكل صحيح , وغياب هذا اتدريب قد يؤدي إلي أخطاء .

2 – الضغوط الاجتماعية والسياسية : قد تؤثر الضغوط الاجتماعيىة والسياسية علي قرارات رجال الضبط القضائي مما يعرض العملية للتحيز .

3 – التحديات الإجرائية : تشمل التحديات الإجرائية التأكد من أن جميع الإجراءات المتبعة في حالة التلبس تتوافق مع القوانين والانظمة الجارية .

 

اسباب البراءة محاضر التلبس فى قضايا المخدرات :

 

1-بطلان القبض والتفتيش لانتفاء مبررهما لانتفاء حالة التلبس في قضايا المخدرات.

2- التفتيش من إجراءات التحقيق ومن مستلزمات القبض ذاته فى حالات معينة.

 

3- كلما كان القبض صحيحا كان التفتيش على مقبوض عليه صحيحا.

 

4- بغير قيام مسوغ القبض القانونى لا يجوز لمأمور الضبط القضائى تفتيش المقبوض عليه سواء كان بإجراء من إجراءات التحقيق أو كإجراء وقائى.

 

5- المادة 30 من قانون الإجراءات الجنائية حددت متى يتم التعرض للحرية الشخصية.

 

6- التلبس في قضايا المخدرات حالة تلازم الجريمة لا شخص مرتكبها.

 

7- يتعين أن يدرك مأمور الضبط القضائي بإحدى حواسه وقوع الجريمة بما لا يحتمل شكاً أو تأويلاً.

 

8- و التلبس في قضايا المخدرات لا يتوافر مع القرائن أو الشبهات أو الخشية أو الارتباك التي يقررها مأمور الضبط القضائي.

 

9- الحيرة والإرتباك مهما بلغا لا يوفر الدلائل الكافية على اتهامهما بالجريمة المتلبس بها ولا يبيح من ثم القبض عليهما وتفتيشهما.

 

10- عدم تعرف ضابط الواقعة على المتهمين إلا بعد القبض عليهما وتفتيشهما ينفى حالة التلبس في قضايا المخدرات .

 

ماهى أسباب إنتفاء حالة التلبس فى قضايا المخدرات ؟

1 – مشاهــدتـه أدلـة الجريمة قـبل الـقـبـض وليس بـعــده .

2 – الانـفــراد بـالـشـهــادة حيث إن حجب أفــراد الــقــوة هــدفـــه إستبـعـاد الرواية الحـقـيقـيـة .

3 – عــدم مـعـقــولـيـة الواقـعة والـتصوير الــوارد بـهــا .

4 – تضارب أقــوال الضابط أو تـضـارب أقـوال الشهـــود .

5 – الـظهــور الـذى يتنافــى مع الـدعــوى للـقـبض عــليـه

 

أحكام محكمة النقض فى التلبس فى قضايا المخدرات:

 

أكدت محكمة النقض في أثناء نظرها الطعن رقم ۱٤۸۹۲ لسنة ۹۱ ق، أنه يكفى لقيام حالة التلبس في قضايا المخدرات  أن تكون هناك مظاهر خارجية تنبئ بذاتها عن وقوع الجريمة، ولا يشترط في التلبس في قضايا المخدرات أن يكون من شاهد هذه المظاهر قد تبين ماهية المادة التي شاهدها، بل يكفي في ذلك تحقق تلك المظاهر الخارجية بأي حاسة من الحواس متى كان هذا التحقق بطريقة يقينية لا تحتمل شكاً، يستوي في ذلك أن يكون المخدر ظاهراً أو غير ظاهر.

 

المحكمـــة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً.

حيث إن الطعن قد استوفى الشكل المقرر قانوناً.

حيث ينعى الطاعن على الحكم المطعون فيه إنه إذ دانه بجريمة إحراز مخدر الحشيش بغير قصد من القصود المسماة قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والخطأ في الإسناد والإخلال بحق الدفاع، ذلك أنه اطرح بما لا يصلح رداً دفعيه ببطلان القبض لانتفاء حالة التلبس والتناقض في بيانات دفتر الأحوال بين ما جاء بأقوال ضابطي الواقعة بالتحقيقات وما ثبت من اطلاع النيابة العامة عليه، هذا إلى أنه عول على أقوال سالفي الذكر في شأن إجراءات الضبط مع أنه لم يطمئن إليها في شأن قصد الاتجار، وكما ذهب الحكم ــــ دون سند ــــ إلى أن ضابطي الواقعة مفتشان بالإدارة العامة لمكافحة المخدرات بمنطقة …….. وأن الطاعن يتردد على دائرة قسم …….، وأنه محرزاً للمخدر حال الضبط وأن القطعة المعروضة منه ثبت إنها لجوهر الحشيش على خلاف الثابت بالأوراق، وأخيراً لم يعرض للمستندات المقدمة منه ــــ برقية ــــ للتدليل على إن القبض كان سابقاً على تحرير المحضر، وكذلك لأوجه الدفاع المبداة بمحضر الجلسة إيراداً ورداً، كل أولئك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.

ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة مستمدة من الأوراق من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض للدفع ببطلان القبض والتفتيش لانتفاء حالة التلبس ورد عليه بقوله “وبعد إن أورد مبادئ قانونية …. وكان الثابت من أقوال المقدم/            شاهد الإثبات الأول والتي أيدها زميله المرافق له شاهد الإثبات الثاني أنه شاهد المتهم حال إخراجه لقطعة من طيات ملابسه وثبت أنها لجوهر الحشيش المخدر وحال عرضها على آخر كان معه فقام بإلقاء القبض عليه، فإن المتهم بما فعله أوجد الضابط المذكور إزاء جريمة إحراز مخدر الحشيش في غير الأحوال المصرح بها قانوناً متلبساً بها تجيز القبض عليه وتفتيشه مما يبعد هذا القبض والتفتيش عن قاله البطلان ….”.

 

لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه يكفى لقيام حالة التلبس أن تكون هناك مظاهر خارجية تنبئ بذاتها عن وقوع الجريمة، ولا يشترط في التلبس بإحراز المخدر أن يكون من شاهد هذه المظاهر قد تبين ماهية المادة التي شاهدها، بل يكفي في ذلك تحقق تلك المظاهر الخارجية بأي حاسة من الحواس متى كان هذا التحقق بطريقة يقينية لا تحتمل شكاً، يستوي في ذلك أن يكون المخدر ظاهراً أو غير ظاهر، وكانت المحكمة قد اطمأنت إلى ما شهد به ضابط الواقعة من رؤيته للطاعن يخرج قطعة لمخدر الحشيش من طيات ملابسه يقوم بعرضها على شخص آخر ــــ بما يكفي لتوافر المظاهر الخارجية التي تنبئ عن وقوع جريمة إحراز جوهر مخدر، فإن ما انتهى إليه الحكم من قيام حالة التلبس في قضايا المخدرات التي تسوغ القبض والتفتيش يكون صحيحاً في القانون ويكون النعي عليه في الخصوص غير سديد.

 

لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه ليس ما يمنع محكمة الموضوع بما لها من سلطة تقديرية من أن ترى في أقوال ضابط الشرطة ما يسوغ إجراءات الضبط ويكفي لإسناد واقعة إحراز الجوهر المخدر للمتهم، ولا ترى فيها ما يقنعها بأن هذا الإحراز كان بقصد الاتجار، دون أن يعد ذلك تناقضاً في حكمها، ومتى بنت ذلك على اعتبارات سائغة.

 

ولما كان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر وأظهر اطمئنانه إلى أقوال ضابطي الشرطة كمسوغ لصحة الإجراءات وإسناد واقعة إحراز المخدر للطاعن، ولكنه لم ير فيها ما يقنعه بأن هذا إحراز كان بقصد الاتجار، وهو ما لم يخطئ الحكم في تقديره، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً حول سلطة محكمة الموضوع في تقدير أدلة الدعوى وتجزئتها والأخذ منها بما تطمئن إليه واطراح ما عداه، مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض.

 

لما كان ذلك، وكان المقرر أنه لا يصح الاعتداد بالتعليمات في مقام تطبيق القانون، فإن ما يثيره الطاعن بشأن عدم إثبات المأمورية بدفتر الأحوال لا يكون له محل. هذا فضلاً عن أن المحكمة قد عرضت لما يثيره الطاعن في هذا الشأن واطرحته في منطق سائغ.

 

لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه لا يعيب الحكم الخطأ في الإسناد الذي لا يؤثر في منطقه، فإنه لا يجدي الطاعنين ما يثيرونه بدعوى الخطأ في الإسناد ــــ بفرض صحته ــــ من خطأ الحكم فيما حصله بشأن مكان عمل ضابطي الواقعة ومكان إقامة الطاعن، وأنه على موعد لتسليم كمية من المواد المخدرة وعدم ضبط القطعة المعروضة منه ما دام أن ما أورده الحكم من ذلك لم يكن جوهر الواقعة التي اعتنقها الحكم ولا أثر له في منطق الحكم واستدلاله.

 

لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه لا ينال من سلامة الحكم اطراحه البرقية التلغرافية والتي تساند إليها الطاعن للتدليل على أن الضبط كان سابقاً على تاريخ تحرير المحضر، ذلك أن الأدلة المواد الجنائية إقناعية، فللمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية ما دام يصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها من باقي الأدلة القائمة في الدعوى.

 

لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه يجب لقبول وجه الطعن أن يكون واضحاً ومحدداً، وكان الطاعن لم يبين ماهية الدفاع الذي أبداه والتفت الحكم المطعون فيه عن الرد عليه، بل أرسل القول إرسالاً، مما لا يمكن معه مراقبة ما إذا كان الحكم قد تناوله بالرد أو لم يتناوله، وهل كان دفاعاً جوهرياً مما يجب على المحكمة أن تجيبه أو ترد عليه أو هو من قبيل الدفاع الموضوعي الذي لا يستلزم في الأصل رداً، بل الرد عليه مستفاد من القضاء بالإدانة للأدلة التي أوردتها المحكمة في حكمها، ومن ثم يكون النعي على الحكم في هذا الشأن في غير محله. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

فلهذه الأسباب: حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلًا ورفضه موضوعًا.

 

Loading

Leave a comment