المنصه الاولي للاستشارات القانونيه في مصر في كافة التخصصات القانونيه

دعوي الصوريه وشروطها القانونيه

دعوي الصوريه وشروطها القانونيه

0

دعوي الصوريه وشروطها القانونيه

دعوى الصورية

عند إبرام متعاقدان لتصرف من التصرفات، ويريدان إخفاء حقيقة ما تعاقدا عليه لسبب قام عندهما، فيقومـا بإخفـاء هـذا التصرف في صورة تصرف غير حقيقي وهذا التصرف غير الحقيقي يخفيان به تصرف حقيقي هو المقصود من التصرف.

ولـم يتنــاول المشرع في القانون المدني دعوى الصورية بشكل منفرد، أي أنه لم يخـصص ل دعوى الصورية وضع خاص، بل تناولها في العديد من مواده.

و دعوى الصورية من هذه الوجهة ينتج عنها العديد من المشاكل والعقبات القانونية والعملية، وهي وسيلة قد تؤدي إلـى الإضرار بالمتعاقـدين الإضرار بالآخرين،

دعوي الصوريه وشروطها القانونيه

فمثالا عند إبرام عقد بيع بين طرفين فيتم إبـرام لا بيع بثمن يقل عن الثمن الحقيقي أو بأكثر من الثمن الحقيقي، وهذا عقد قد يتم التعامل به، فيؤدي مثلا إلى تحصيل رسوم للدولة عنه إمـا قليلة أو كبيرة، حسب الثمن الوارد بالعقد الصوري، وهو ما يؤدي إلي إضرار بالدولة أو بالطرفين عند تحديد رسوم الضرائب العقارية علي سبيل المثال،

وأيا ما كان الرأي، فقد نظم القانون المدني دعوى الصورية، في مواده، ومن ثم فإننا سوف نتناول أنواع الصورية في فصل خاص، ثـم تناول الأحكام الخاصة والقواعد العملية ل دعوى الصورية في فصل آخر علـي النحو التالي:

لا يفوتك:كيفيةرفع دعوى الشفعة امام المحكمة وما هى اجراءتها م 943

تعريف الصورية 

الصورية هي اتفاق بين طرفين على أن يقوما بتـصرف قـانوني غير ظاهر يخفي تحت شعار مظهر كاذب لإخفاء حقيقة ما اتفقا عليـه لسبب خاص ارتأياه، وعلي ذلك فالصورية في العقد، هي اتخاذ مظهر كاذب بإرادة ظاهرة، تخالف النية الحقيقية للطرفين، والـدفـع بـالإكراه یعنی صدور التصرف عن إرادة معيبة، والدفع بالـصورية وحـدها يحمل معنى الإقرار بصدور العقد عن إرادة صحيحة، فلا يقبـل بعـده التمسك بأنه أبرم تحـت تـأثير عيـب مـن عيـوب الإرادة، ومنهـا الإكراه .

فالصورية تتضمن _ مهما كان الشكل الـذي تتخـذه – وجود اتفاق خفى يزدوج بالاتفاق الظاهر ليعدم أو يغير أو ينقل آثـاره أدلتها هو ما تستقل به محكمة الموضوع لتعلقه بفهم الواقع في الدعوى وتقدير أدلتها هو ما تستقل به محكمة الموضوع لتعلقة بفهم الواقع فى دعوى الصورية .

النصوص القانونية _ القانون المدني فى الصورية:

مادة ٢٤٤ـ

١- إذا أبرم عقد صوري فلـدائني المتعاقدين وللخلـف الخاص، متى كانوا حسني النية، أن يتمسكوا بالعقد الصوري، كما أن لهم أن يتمسكوا بالعقد المستتر ويثبتوا بجميع الوسائل صـورية العقد الذي أضر بهم.

٢- وإذا تعارضت مصالح ذوي الشأن، فتمسك بعضهم بالعقد الظـاهر وتمسك الآخرون بالعقد المستتر، كانت الأفضلية للأولين.

مادة ٢٤٥_

إذا ستر المتعاقدان عقدا حقيقيا بعقد ظاهر، فالعقـد النافذ فيما بين المتعاقدين والخلف العام هو العقد الحقيقي.

أنواع الصورية:

الصورية نوعان أساسيان وهما الصورية المطلقة، والـصورية النسبية، وهذه الأخيرة إما أن تكون صورية بطريق التستر أو بطريـق ورقة الضد، أو بطريق التسخير، وسوف نتناول كل نوع منها في فرع مستقل علي نحو ما سيأتي:

الصورية المطلقة

النوع الأول من أنواع الصورية هي الصورية المطلقة هي الصورية التي تتناول العقد بأكمله، أي أن التـصرف موجـود أم غير موجود، وسوف نتعرض لذلك بالتفصيل على النحو التالي:

 تعريف الصورية المطلقة:

الصورية المطلقة هي تلك التي تتناول وجود العقد ذاتـه فيـكـون العقد الظاهر لا وجود له في الحقيقة، أما الصورية النسبية فهي التي لا تناول وجود العقد وإنما تتناول نوع العقد أو ركنا فيه أو شـرطـا مـن شروطه، أو شخص المتعاقدين.

وإذا كانت الصورية المطلقة هـي التي تتناول وجود العقد ذاته فهي تعني عدم قيام العقد أصلا فـي نيـة عاقديه .

فالصورية المطلقة تتناول العقد ذاته، فيكون العقد الظاهر لا وجود له في الحقيقة ولا تتضمن الورقة المستترة عقدا آخر حقيقيا يختلف عن العقد الظاهر، بل تقتصر هذه الورقة على تقرير أن العقد الظاهر أنمـا هو عقد صوري لا وجود له.

مثال ذلك شخص يريد أن يتـوقـي مـن دائنيه أن ينفذوا على شيء يملكه، ويكتبان بالبيع عقدا ظهرا أو يكتبـان بالبيع عقدا ظهرا أو يكتبان في الوقت ذاته سندا مستترا يذكران فيه أن البيع لا حقيقة له وهذا السند المستتر هو ورقة الضد على أنه قد يكون الصورية المطلقة أغراض أخرى غير الإضرار بحقوق الدائن. فقد يتفق شخص من آخر ممن يلوذ به على أن يبيعه بيعا صوريا النصاب المالي المطلوب لمركز يرشح نفسه له مركز كعضوية مجلس نيابي أو مركز العمدية أو نحو ذلك .

وإذا كانت الصورية المطلقة تتناول وجود التصرف ذاته ولا تخفي – تصرفا آخر، ومن شأنها إن صحت أن ينعدم بها وجود العقد في الحقيقة والواقع. فإن الصورية النسبية بطريق التستر تتناول نوع التـصرف لا وجوده والدفع بها يستهدف إعمال آثار العقد الحقيقي المستتر دون أثار العقد الظاهر، ومن ثم فإنهما تختلفان أساسا وحكما.

  الفرق بين الصورية والتزوير:

تختلف الصورية المطلقة عن الصورية النسبية التـي لا تتناول وجود العقد وإنما تتناول تاريخه أو نوعه أو ركنا فيه أو شـرطـا مـن شروطه أو شخص المتعاقدين كما تختلف الصورية بنوعيها عن التزوير لأن كلا المتعاقدين عالم بالصورية ومتواطئ عليها مع الآخر فلا يجوز إذن الطعن في العقد الرسمي أو العرفي بالتزوير بسبب صوريته. ”

وعلى ذلك فإن مشترى العقار بعقد مسجل يعتبر من الغير بالنسبة للبيع الآخر الصادر من البائع عن ذات المبيع، وله باعتباره خلفا خاصا أن يتمسك بصورية العقد الآخر صورية مطلقة حتى ولو لم يتمسك بذلك البائع بعد القضاء برفض إدعائه بتزوير ذلك العقد،

إذ ليس في القانون ما يحول دون التمسك ببطلان التصرف أو صوريته بعد رفض الإدعاء بتزوير المحرر المثبت به التصرف لاختلاف نطاق ومرمى كـل مـن الطعنين عن الآخر، إذ يقتصر الأمر في الإدعاء بالتزوير على إنكـار صدور الورقة من المتصرف دون التعرض للتصرف ذاته مـن حيـث صحته وبطلانه، ولا يفيد ثبوت إسناد التصرف إلى المتصرف بطريق اللزوم صحته وجديته.

 الفرق بين الصورية والتواطؤ:

الصورية تختلف عن التواطؤ مدلولا وحكما لأن الـصورية إنمـا تعنى عدم قيام المحرر أصلا في نية المتعاقدين، أما التواطؤ فإنه غيـر مانع من جدية التعاقد ومن قيام الرغبة في إحداث آثار قانونية له وثبوت صورية عقد البيع صورية مطلقة، يرتب بطلانه، فلا تنتقل بـه ملكيـة القدر المبيع ولو كان مسجلا، إذ ليس من شأن التسجيل أن يصحح عقداً باطلا .

وعلي ذلك فإنه يتعين للتمسك بالصورية أن يكون الدفع بها علـى نحو صريح وجازم أمام محكمة الموضوع، أما مجرد القول بأن العقـد تم بطريق التواطؤ من طرفيه فهو لا يعني الطعن بالصورية على نحو صريح وجازم.

 حكم المشتري بعقد غير مسجل في الطعن بالصورية فى دعوى الصورية :

للمشتري ولو لم يكن عقده مسجلا أن يتمسك بـصورية عقـد المشترى الاخر الذى سجل عقده صورية مطلقة ليتوصل بذلك إلى محو هذا العقد من الوجود إذا إنه بصفته دائنا للبائع في الالتزامات المترتبة على عدد اليوم المصادر إليه يكون له أن يتمسك بتلك الصورية لإزالة جميع العوائق التي تصادفه في سبيل تحقيق أثر عقده، ويصبح له بهذه الصفة ـ وفقا للصروح نص المادة ١/٢٤٤ من القانون المدني ــ أن يثبت صورية العقد الذي أضر به بطرق الإثبات كافة باعتباره من الغير في أحكام الصورية بالنسبة للتصرف الصادر من نفس البائع إلى مشتر أخر .

وقد قضت محكمة النقض بأن القانون لا يمنع المشتري الذي لـم يسجل عقده من أن يتمسك بصورية عقد المشتري الآخر صورية مطلقة ولو كان مسجلا ليتوصل بذلك إلى محو هذا العقد مـن الوجـود لكـي يتمكن من تسجيل عقده هو أو الحكم الصادر بصحته ونفاذه فتنتقل إليه ملكية العين المبيعة إذ أنه بصفته دائنا للبائع في الالتزامـات المترتبـة على عقد البيع الصادر له يكون له أن يتمسك بتلك الصورية أيا كـان الباعث عليها لإزالة جميع العوائق التي تصادفه في سبيل تحقيق أثـر عقده .

 الأثر المترتب علي صورية العقد صورية مطلقة:

الصورية المطلقة إن صحت ينعدم بها وجود عقد البيع قانونا فـلا تترتب آثاره ولا تنتقل بمقتضاه ملكية العقار إن سجل إذ ليس من شـان التسجيل أن يصحح عقدا.

  أثر الصورية المطلقة على صحة ونفاذ العقد :

لما كانت دعوى صحة ونفاذ العقد – وعلى ما جرى به قضاه هذه المحكمة هي دعوى موضوعية تمتد سلطة المحكمة فيها إلى بحث موضوع العقد ومداه ونفاذه، وهي تستلزم أن يكون مـن شـان البيـع موضوع التعاقد نقل الملكية حتى إذا ما سجل الحكم قام تسجيله مقـام تسجيل العقد في نقلها، وهذا يقتضي أن يفصل القاضي في أمر صحة العقد،

ومن ثم فإن دعوى الصورية تتسع لبحث كل ما يثار من أسباب تتعلق بوجود العقد أو انعدامه أو بصحته أو بطلانه، ومنهـا أنـه صـوري صورية مطلقة، إذ إن من شأن هذه الصورية لو صحت أن يعتبر العقد لا وجود له قانونا فتحول دون الحكم بصحته ونفاذه،

 

 الدفع بصورية عقد والتدليل على ذلك. يوجب علـي الحكمـة تناول هذه الأدلة. التفات الحكم عنها يعيبه بما يوجب نقضه:

قضت محكمة النقض بأنه ولئن كان لمحكمة الموضوع أن تقـيم قضاءها في الطعن بالصورية على ما يكفي لتكوين عقيدتها من الأدلـة المطروحة في دعوى الصورية دون أن تكون ملزمة بإجابة الخصوم إلى طلب إحالة الدعوى للتحقيق،،،،

إلا أنه متى ساق الطـاعن بالـصورية قـرائن مستمدة من وقائع الدعوى والمستندات المقدمة فيها تعين على محكمـة الموضوع أن تتناول هذه القرائن بالبحث والتمحيص، بما يتعين علـى ىمحكمة الموضوع التحقق من قيام الصورية أو نفيها وأن ترد على هذه القرائن بأسباب خاصة وإلا كان حكمها قاصر التسبيب،

وكان المقرر في قضاء هذه المحكمة – أن للمشتري الذي لم يسجل عقده أن يتمسك بصورية عقد المشترى الآخر – سجل عقده أو لم يسجل – صـورية مطلقة ليتوصل بذلك إلى محو هذا العقد من الوجود.

إذ انه يكون دائنـا للبائع في الالتزامات المترتبة على عقد البيع الصادر له ويكون لـه أن يتمسك بتلك الصورية أيا كان الباعث عليها لإزالة جميع العوائق التي تصادفه في سبيل تحقيق أثر عقده.

لما كان ذلك، وكـان الثابـت مـن الأوراق أن الطاعن تمسك في دفاعه أمام محكمة الموضوع بـصورية عقد البيع الابتدائي المؤرخ ۱۹۹۲/۲/۲۹ صورية مطلقة وساق القرائن الدالة على الصورية الواردة بوجه النعي، فإن الحكم إذ قضى برفض الدفع بصورية العقد واكتفى بالقول بأن الطاعن لم يقدم الدليل علـى الصورية دون أن يتناول هذه القرائن بالبحث والتمحيص ولـم ينـاقش المستندات المقدمة من الطاعن والمؤيدة لها رغم ما قد يكون لها من أثر فى الدعوى يكون معيبا بما يوجب نقضه .

 دعوى الصورية الفرعية بصورية عقد يعتبر دفاعاً فيها، ويوجب وقف الدعوى الأصلية لحين الفصل في الدعوى الفرعية:

إذا أقام المدعي دعواه بطلب فسخ عقد أو بطلب صـحته ووجه المدعي عليه دعوى صورية فرعية بصورة العقد موضوع الدعوى الأصـلية، فيجب علي المحكمة أن توقف الدعوى الأصلية حتي يتم الفصل في الدعوى الفرعية، فقد قضت محكمة النقض بأن إغفال الحكم بحث دفاع أبداه الخصم يترتب عليه بطلان الحكم إذا كان هـذا الـدفاع جوهري ومؤثرا في النتيجة التي انتهت إليها المحكمة،

ومؤدى ذلك أنه إذا طرح على المحكمة دفاع كان عليها أن تنظر في أثره في دعوى الصورية  فإن كـان منتجاً فعليها أن تقدر جديته حتى إذا ما رأته متسماً بالجدية مضت إلـى فحصه لتقف على أثره في قضائها فإن هي لم تفعل كان حكمها قاصرا ومن المقرر أيضا أن مؤدى المادة ١٢٧ مـن قـانون المرافعات أن الأصل أن تفصل المحكمة في موضوع الطلب العارض مع الحكم فـي الدعوى الأصلية إذا كان صالحا للفصل فيه ،،،،

وإلا استبقت الحكم فيه لحين تمام تحقيقه وذلك ما لم يكن من شأن الفصل بين الـدعويين الأصلية والفرعية الإضرار بحسن سير العدالة وصدور أحكام متعارضة فيهمـا رغم ارتباط موضعهما ارتباطا لا يقبـل التجزئـة،

كـذلك الحـال إذا موضوع الطلب العارض يمثل دفاعا موضوعيا في الدعوى الأصلية يرمي إلى تفادي الحكم بالطلبات فيها كلها أو بعضها وذلك وفقا لنص الفقرتين الثانية والثالثة من المادة ١٢٥ من ذات القانون فيتعين علـى المحكمة استبقاء الفصل في الدعوى الأصلية لحين الفصل في الطلبـات العارضة،

لما كان ذلك، وكان الطاعن قد تمسك في دفاعه أمام المحكمة مصدره الحكم المطعون فيه بطلب وقف الاستئناف المقام عن الـدعوى الأصلية تعليقا لحين الفصل في الدعوى الفرعية التي وجههـا إلـى المطعون ضده الأول بطلب الحكم ببطلان عقد البيـع سـنـد الـدعوى لصوريته صورية مطلقة،

وذلك لكون المحكمة الابتدائية حكمـت فـي الدعوى الأصلية عقب صدور قرارها بشطب الدعوى الفرعية، حالة أنه قام بتجديدها من الشطب في الميعاد، وأنها مازالت متداولة أمام محكمة أول درجة، وقدم تدليلا على ذلك شهادتين من جدول محكمة الإسكندرية الابتدائية يفيدا أن الدعوى الفرعية متداولة بالجلسات، ورغم أن الدعوى – الفرعية على النحو السالف بيانه تعد بمثابة دفاع في الدعوى الأصل وترتبط بها ارتباطا لا يقبل التجزئة، ويترتب على الفصل في إحـداهما دون الاخرى خلل  جسیم بحسن سير العدالة،

وقد ينتج عنـه تعـارض وتناقض بين الأحكام، مما كان يتعين معه على محكمة الاستئناف دره ذلك بالاستجابة لطلب الطاعن بإيقاف الاستئناف تعليقا حتى يفصل في الدعوى الفرعية، وإذ رد الحكم المطعون فيه على دفاع الطاعن بقول إن طلب إيقاف الاستئناف تعليقا في غير محله لعدم توافر شروطه المنصوص عليها بالمادة ١٢٩ من قانون المرافعات، وهو ما لا يصلح للرد على هذا الدفاع الجوهرى، فإنه يكون معيبا ويوجب نقضه.

جواز الدفع بالصورية فى دعوى الصورية أمام محكمة الاستئناف:

الدفع بالصورية فى دعوى الصورية هو من قبيل الدفوع الموضوعية فإنه يجوز إبداؤه ولو لأول مرة أمام محكمة الاستئناف ، وأن للمشتري الذي لم يسجل عقده أن يتمسك بصورية عقد المشتري الآخر الذي سجل عقده صورية مطلقة ليتوصل بذلك إلى محو هذا العقد من الوجود لكي يحكم له بصحة عقده ،،،

ويسجل هذا الحكم فتنتقل إليه ملكية العين المبيعة، إذ إنه بصفته دائنا للبائع في الالتزامات المترتبة على عقد البيع الصادر له يكون لـه أن يتمسك بتلك الصورية – أيا كان الباعث لإزالة جميع العوائق التـى تصادفه في سبيل تحقيق أثر عقده – وهذا المشتري يعتبر من الغير في أحكام الصورية بالنسبة للتصرف الصادر من نفس البائع إلى مـشتري أخر ،،،

وله وفقا لصريح نص المادة ٢٤٤ من القانون المدني أن يثبـت صورية العقد الأخير بطرق الإثبات كافة ولو كان العقد المطعون فيـه مسجلا فالتسجيل ليس من شأنه أن يجعل العقد الصوري عقدا جديا كما ان التسجيل لا يكفي وحده لنقل الملكية بل لابد أن يرد على عقد جـدي وأن إغفال الحكم بحث دفاع ابداه الخصم يترتب عليه بطلانه إذا كـان هذا الدفاع جوهريا ومؤثرا في النتيجة التي انتهت إليهـا المحكمـة إذ يعتبر ذلك الإغفال قصورا في أسباب الحكـم الواقعيـة بمـا يقتضي بطلانه .

 النكول عن اليمين بعدم دفع الـثمن الـوارد بالعقـد لا يعـنى صوريته :

لما كان مؤدى نصوص المواد 114 وما بعدها الواردة في البـاب السادس من قانون الإثبات أن اليمين الحاسمة متى استوفت شـرائطها فإنها تنهى الخصومة برمتها إذا كانت الواقعة محل الحلف مـن شـأنها حسم النزاع في جملته بحيث يترتب على أدائها أو النكول عنها تحديد مصير الدعوى قبولا أو رفضا،

أما إن انصبت اليمين على جزء من النزاع أو مسألة فرعية فيه فإن حجيتها تكون مقصورة على الجـزء أو المسألة التي حسمتها وفي هذا النطاق وحده، مما مقتضاه أنه لا يجـوز لمحكمة الموضوع في هذه الحالة أن تتخذ من اليمين دعامـة وحيدة لقضائها دون أن تعرض لما يبديه الخصوم من دفاع موضوعی منتج فى الدعوى لم يشمله الحلف وإلا كان حكمها قاصرا،

لما كـان ذلـك وكان الحكم المطعون فيه قد قضى بصورية عقد البيع المـؤرخ2007/2/5 المبرم بين الطاعنة ومـورث الطرفين استنادا لنكول الطاعنة عن حلف اليمين الحاسمة الموجهة إليها من المطعون ضـده شأن دفع الثمن المسمى في العقد للبائع برغم أن نكول الطاعنة عن أداء هذا اليمين

ولئن حسم مسألة عـدم الوفاء بـالثمن بحيـث يمتنـع علـى الخصوم العودة إلى المنازعة فيها إلا أنه لا يؤدى بطريق اللزوم والحتم إلى صورية ذلك العقد باعتبار أنه إذا كان التـصرف منجـزا فإنـه لا يتعارض مع تنجيزة ،،،

وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة دفع المتصرف إليه الثمن المسمى في العقد، لأن التصرف الناجز يعتبر صحيحا سواء أكان العقد في حقيقته بيعا أم هبة مستترة في صورة عقد بيع استوفي شكله القانوني، فإن اتخاذ الحكم المطعون فيه من عدم دفع الطاعنة الثمن المبين بالعقد موضوع الدعوى وحده وبمجرده دليلا على صورية هذا العقد يكون استدلالا فاسدا، فضلا عن أنه لم يفـصـح عـن نوع الصورية التي قضى بها وما إذا كانت صورية مطلقـة أم نـسبية رغم اختلاف الأمرين مدلولا وحكماً وأثراً، فإنه يكـون معيبـا أيـضا بالقصور في التسبيب بما يوجب نقضه.

 الصورية النسبية

الصورية النسبية إما أن تكون بطريق التستر. وإمـا أن تكون بطريق المضادة، وإما أن تكون بطريق التسخير وهى الخاصة بشخصية المتعاقدين.

 تعريف الصورية النسبية:

الصورية النسبية هي التي لا تتناول وجود العقد وإنما تتناول نوعه أو ركنا فيه أو شرطا من شروطه أو شخص المتعاقدين أو التاريخ الذي أعطى له بقصد التحايل على القانون بما مؤداه أن الصورية النسبية لا تنتفى بانتقاء الصورية المطلقة لاختلافهما أساسا وحكمـا. والـصورية النسبية تختلف عن الصورية المطلقة في أن الصورية المطلقـة تنفـي وجود التعاقد موضوع العقد الصوري،

أما في الصورية النسبية فتوجد علاقة بين المتعاقدين في العقد الصوري نسبيا، ولكن جانب مما حـواه العقد هو جانب مخفي في التعاقد.

 صور الصورية النسبية:

تتخذ الصورية النسبية العديد من الصور، فقـد تكـون صـورية بطريق التستر، أو صورية بطريق التسخير أو صورية

الصورية بطريق التستر:

الصورية النسبية بطريق التستر تتناول نوع التصرف، لا وجوده، والدفع بها يستهدف إعمال أثار العقد الحقيقي المستتر دون أثار العقد الظاهر .

” ويقصد بالصورية النسبية أخفاء حقيقة التصرف المعقـود بـين الطرفين، أي حقيقة ما أقيم عليه التعاقد، كأن يكون العقد الهبة وحررفي صورة عقد بيع ظاهر بقصد التهرب من أحكام الرسمية الخاصة بالعقود،

أو أن تكون الصورية متمثلة في صورة بيع متمثل في صورة هبة بقصد حرمان الشفيع من طلب الشفعة، وقد يكـون الغـرض مـن الصورية هو ستر السبب الحقيقي للتصرف، كأن يكتب شخص سندا أو ايصال أو ورقة تجارية على نفسه بدين لآخر بادعاء أنه ثمـن لـشيء اشتراه وهو في الحقيقة قرض بربا فاحش _ الغير جائز قانونا أو أن يحرر التعاقد في صورة وصية وهو في حقيقته عقد بيع، حتي لا يعلق نفاذها فيما زاد علي ثلث التركة علي إقرار الورثة.

وقد قضي بأن الطعن من الوارث في عقد البيـع الـصـادر مـن المورث بأنه في حقيقته وصية وأنه لم يدفع فيه ثمن خلافا لما ذكر إنما يعد طعنا بصورية هذا العقد صورية نسبية بطريق التستر.

وتطبيقا لذلك قضي بأن لما كان الثابت بـالأوراق أن المطعـون ضدها الأولى طلبت أمام محكمة أول درجة عدم نفاذ عقد التنازل سـند الدعوى الصادر من مورثها والمتضمن بيعه للطـاعن الأرض محـل التداعي استنادا إلى أنه عقد صوري لم يدفع فيه ثمن ولم ينفـذ علـى الطبيعة وأحتفظ المورث بحيازة العين طوال حياته،

 

وكان تكييف هذه الدعوى في حقيقتها وبحسب المقصود منها ومرماها أنها دعوى بطلب تقرير صورية عقد التنازل محل النزاع صورية نسبية بصرف النظـر من المسمى الذي وصفته به المطعون ضدها الأولى،

وإذ التزم الحكـم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون قد أسبغ التكييف القانوني الـصحيح وفق حقيقة المقصود من طلب المطعون ضدها الأولى وتكون محكمـة الموضوع غير ملزمة بتنبيه الخصوم إلى الوصف الصحيح الذي تنتهى إليه، ولم تغير سبب الدعوى أو تقص بما لم يطلبه الخصوم، ويكـون النعي على الحكم المطعون فيه بهذين الوجهين على غير أساس .

والصورية النسبية بطريق التستر تتناول نوع التصرف لا وجـوده والدفع بها يستهدف إعمال آثار العقد الحقيقي المستتر دون آثار العقـد الظاهر

الصورية بطريق التستر لا تسقط بالتقادم :

لدعوى ببطلان عقد على أساس أنه يستر عقدا آخر هي في حقيقتها وبحسب المقصود منها دعوى بصورية هذا العقد صورية نسبية بطريق التستر وهي لا تسقط بالتقادم لأن ما يطلبه رافعها إنما تحديـد طبيعـة التصرف الذي قصده العاقدان وترتيب الآثار القانونية التـي يجـب أن تترتب على النية الحقيقية لهما واعتبار العقد الظاهر لا وجود له وهـذه حالة واقعية قائمة ومستمرة لا تزول بالتقادم ولا يمكن لذلك أن ينقلـب العقد الصوري صحيحا مهما طال الزمن.

ومثالا قضى بأن ولما كان الطاعن قد أقام الدعوى بطلب الحكم باعتبار عقد الإيجار المؤرخ ۱۹۷۷/۹/۲۸ منصبا على المحلين عين النزاع وليس على أرض فضاء – كما هو مدون به – ومن ثم يخضع لأحكام قوانين ايجار الأماكن وعليه فإن حقيقة الدعوى وبحسب المقصود منها في دعوى بصورية ذلك العقد صورية نسبية بطريـق التستر وهي لا تسقط بالتقادم، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بسقوط الحق في الدعوى بالتقادم فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون وقد حجبه ذلك عن بحث دفاع الطاعن المتقدم بما يضمه أيضا القصور في التسيب بما يوجب نقضه.

وعلي ذلك فالدعوى بطلب بطلان عقد البيع على أساس أنه يستر وصية وإن وصفت بأنها دعوى بطلان إلا أنها في حقيقتهـا وبحسب المقصود منها إنما هي دعوى بطلب تقرير صورية هذا العقد صـورية نسية بطريق التستر، وهذه الدعوى لا تسقط بالتقادم.

وطعن الوارث على عقد البيع الصادر من مورثه بأنه في حقيقته وصية بعد طعنا بصورية هذا العقد صورية نسبية بطريـق الـتـستر يستهدف به إعمال آثار العقد الحقيقي المستتر دون العقـد الظـاهر ويجوز للوارث أن يثبت بأي طريق من طرق الإثبـات القانونيـة أن التصرف قصد به الاحتيال على حقه في الإرث الذي تتعلـق أحكامـه بالنظام العام.

ولا تقف نصوص العقد وعباراته الدالـة علــى تنجيـز التصرف مهما كانت صراحتها حائلا دون هذا الإثبـات.

كمـا أن تمسك الوارث بأن عقد الهبة يستر وصـيـة هـو فـي حقيقتـه طـعـن بالصورية النسبية بطريق التستر تخضع للقواعد العامة في الإثبات التي تلقى عليه وهو وارث الواهب عبء إثبات هذه الصورية فـإن عجـزوجب الأخذ بظاهر نصوص العقد الذي يعد حجه عليه.

 الصورية بطريق التسخير

الصورة الثانية من طرق الصورية النسبية هي الصورة بطريق التسخير، وسوف نتناول هذا النوع من الصورية علـي النحـو التالي:

 تعريف الصورية بطريق التسخير:

الصورية بطريق التسخير تتناول شخصية أحد المتعاقدين والغرض منها غالبا هو التغلب علي مانع قانوني يحول دون تمام الصفقة لشخص معين، فالغاية هنا هي إخفاء شخصية المتعاقد، ومثـال ذلـك مـا ورد بالمواد 471 ،472 ،479، 480 من القانون المدني مـن حظـر تعاقد وشراء بعض الفئات بعض أنواع من الأموال.

وعلي ذلك فإن هذا النوع من الصورية يرد علي شخص المتعاقـد، فهو لا يخفي التعاقد ذاته، ولكن يخفي أطراف التعاقد.

والصورية النسبية بطريق التسخير ترد على أطـراف العقـد دون موضوعه بحيث يقتصر العقد المستتر على بيان أطراف العقد الحقيقين فإن القضاء بهذه الصورية لا يحول دون بحث موضوع العقد لبيان مدى صحته أو بطلانه.

وبطلان العقد لا يحول دون بحث الدفع بصوريته صورية نسبية بطريق التسخير ذلك أن بطلان العقد يترتب عليه طبقا للمادة ١٤٢ من القانون المدنى أن يعاد المتعاقدان إلى الحالة التي كانا عليها قبل العقد فيسترد كل من المتعاقدين ما أعطاه في حين أن الفصل في ذلك الدفع من شأنه تحديد الطرفين الحقيقيين للعقد الباطل اللذين يحق لكل منهما الاسترداد .

ويلاحظ أن التسخير غير قاصر على التصرفات القانونية وحدها، بل يجوز في الخصومة والإجراءات القضائية أيضا إلا إذا قصد به التحايل على القانون فيكون غير مشروع.

 الصورية بطريق المضاد ( ورقة الضد )

الصورية بطرق المضاد لا تتناول العقد أو نوعه، بـل ركنـا أو شرطا فيه كالبيع الذي يذكر فيه أقل أو أكثر مـن الـثمن الحقيقـي أوالتغيير في تاريخ العقد، وذلك من أجل التخفيف من رسوم التسجيل في هذه الحالة الأولى ومنعا من الأخذ بالشفعة في الحالتين الأخيرتين وفي هذه الحالة من حالات الصورية يحتفظ المتعاقدان بسند مستتر هو ورقة الضد، يذكر فيه الثمن الحقيقي”

فإذا أبرم شخصان عقدا أيا كان نوعه، وأخفيا فيما بينهما حقيقة أحد بنود العقد لحكمة بينهما، وذكرا في العقد بندا بديلا لهذا البند يختلف عما اتفقا عليه، وحررا فيما بينهما ورقة أو محرر تتضمن البنـد الحقيقـي الذي أخفياه في العقد الظاهر للاستناد إليها في إظهار حقيقة اتفاقهما في التعاقد إذا ما نشب خلاف بينهما،

ففي هذه الحالة نكـون بصدد عقد حقيقي وهو العقد الأصلي ستر المتعاقدان أحد بنوده في الورقـة التـي ضمناها حقيقة ما اتفقا عليه وأرادا الالتزام به، فيما بينهما، وتسمى هذه الورقة من الناحية العملية ” ورقة ضد ” لأنها تضاد البند الذي تضمنه العقد الذي أظهراه.

وإذا كان العقد مكتوبا فلا يجوز له إثبات الصورية المطلقة بالكتابة أي بورقة الضد، وكانت ورقة الضد أو عقد الضد هـو العقد المستتر وهو عقد يكتب سرا بين المتعاقدين ليمحو أثر عقد ظـاهر أو يعدل فيه أو بعبارة أخرى ليمحو أثر العقد الظـاهر كليـا أو جزئيا ويكتب عادة في نفس الوقت الذي يكتب فيه العقد الظاهر وليس هنالك ما يمنع من كتابته بعده بما مؤداه أنه إذا لم يكن هناك اتفاق مادی بین العقدين وجب أن يكون هناك اتفاق ذهني.

وتطبيقا لذلك قضي بأن الوارث لا يعتبر في حكم الغيـر بالنسبة للتصرف الصادر من المورث إلى وارث آخر – وعلى ما جـرى بـه قضاء هذه المحكمة – إلا إذا كان طعنه على هذا التصرف هو أنه وإن كان في ظاهره بيعا منجزا إلا أنه في حقيقته يخفى وصية إضرارا بحثه في الميراث أو أنه صدر في مرض موت المورث فيعتبر إذ ذاك فـي حكم الوصية لأنه في هاتين الصورتين يستمد الوارث حقه من القـانون مباشرة حماية له من تصرفات مورثه التي قصد بها الاحتيـال علـى قواعد الإرث التي تعتبر من النظام العام،

أما إذا كان مبنى الطعن فـى العقد أنه صورى صورية مطلقة وأن علة تلك الصورية ليـست هـي الاحتيال على قواعد الإرث، فإن حق الوارث في الطعن في التصرف في هذه الحالة إنما يستمده من مورثه لا من القانون، ومن ثم لا يجـوز له إثبات طعنه إلا بما كان يجوز لمورثه من طرق الإثبات ولما كانـت الطاعنة قد طعنت بالصورية المطلقة على عقد البيع الرسمي المسجل – الصادر من المورث إلى المطعون عليها –

و دللت على تلك الصورية بقيام علاقة الزوجية بين البائع و المشترية ومــن أنها كانت عالمة بحصول التصرف الصادر إلى مورث الطاعنة منذ صدوره ولم تشر الطاعنة إلى أن هذا التصرف فيه مساس بحقها في الميراث، و دفعـت المطعون عليها بعدم جواز إثبات الصورية المطلقة إلا بالكتابة، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر، فإن النعي عليه بالخطأ في تطبيق القانون يكون غير سديد.

 طلب إحالة الدعوى للتحقيـق لإثبـات وجـود ورقـة الـضد جوهري :

الأصل أنه وإن كانت محكمة الموضوع غير ملزمة بإجابة الخصوم إلى ما يطلبونه من إحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات ما يجوز إثباتـه بشهادة الشهود، إلا أنها ملزمة إذا رفضت هذا الطلـب أن تبـيـن فـي حكمها ما يسوغ رفضه، وأنه يجوز إثبات الغش بطرق الإثبات القانونية كافة شاملة البينة،

ولما كان الطاعن قد أسس دفاعه أمام محكمة ثـاني درجة على ما هو ثابت من الأوراق من أن المطعون ضدها الأولـى تحصلت منه على ورقة الضد بطريق الغش حيث قدم الدليل على أنه لا قيود على إخراج النقود من إيطاليا وليس الأمر مرده كما زعمت أنـه أبرم معها عقد البيع موضوع الدعوى كي يتمكن من إخراج النقود مـن إيطاليا، وكان هذا منه فيما لو ثبت يشكل غشا يجوز إثباته بالبيئة فـإن الحكم المطعون فيه إذ أقام قضاءه بأن الطاعن لم يقدم دليلا كتابيا على زيف ورقة الضد ورفض طلب الإحالة إلى التحقيـق علـى قالـة أن الأوراق كافية لتكوين عقيدة المحكمة لا يواجه دفاع الطاعن آنف الذكر .

ولا يصلح ردا عليه على الرغم من أنه دفاع جوهري من شأنه لو ثبت أن يتغير به وجه الرأي في الدعوى فيكون فضلاً عن خطئه في تطبيق  القانون قد شابه القصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع بما يوجـب نقضه.

 إسقاط ورقة الضد لا يمنع من الاستناد إلي حجج أخري لإثبات بطلان العقد :

لما كانت الصورية النسبية التدليسية التي تقوم على إخفـاء رهـن وراء البيع وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة تعـد تـحـايلا على القانون بما يترتب عليه بطلان البيع وللمتعاقد أن يثبت بكافـة الطـرق ومنها البينة والقرائن إن العقد لم يكن بيعا وإنمـا هـو علـى خـلاف نصوصه يخفي رهنا وأن ادعاء البائع بقاء العين المبيعة تحت يده برغم هذا البيع البات يعد في ذاته قرينة على قصد إخفاء الرهن يتعين معهـا على المحكمة أن تقول كلمتها – في هذا الصدد – لما كان ذلك،

وكـان الحكم قد التفت عن إجابة طلب التحقيق الذي تمسك به ورثـة البـائع (الطاعنون) للتدليل على أن عقد البيع في حقيقته يستر رهنا ولإثبـات بقاء العين المبيعة تحت يدهم ويد مورثهم اكتفاء منه بما أورده مـن أن تزوير ورقة الضد المؤرخة 1928/11/5 والتنازل عن التمسك بها يعد دليلا على صحة العقد المؤرخ ۱۹۲۸ رغم أن إسقاط ورقة الضد مـن أدلة الطاعنين على ما تضمنه من رهن مستور لا يستتبع إسقاط لكل من استندوا إليه من حجج أخرى لإثبات دعواهم بالتحقيق المطلوب الأمـر الذي يعيبه فضلا عن مخالفة القانون والخطأ في تطبيقـه بالقصور المبطل بما يوجب نقضة .

القواعد العملية في الصورية :

لما كان للصورية العديد من الأحكام التي أفرزها الواقـع العملي نتيجة التقاضي بين الأفراد، واستقرت فيها محكمة النقض علـي العديد من المبادئ، فإننا في هذا المجال سوف نتناول القواعد والأحكام العملية للصورية علي النحو التالي:

 شروط الصورية:

للقول بتحقق الصورية يجب أن تتوافر الشروط الأتية:

1_ وجود عقدين متحدين في الأطراف وفي الموضوع.

2ـ أن يختلف العقدان من حيث ماهية كل عقد ومن حيث الأركان ومن حيث شروط وبنود كل عقد.

3ـ أن يتحد العقدان في وقت صدورهما. ولا تشترط المعاصرة المادية، بل يكفي المعاصرة الذهنية، أي المعاصـرة التـي دارت فـي ذهـن المتعاقدين وانعقدت عليها نيتهما وقت صدور التـصرف الظـاهر وإن صدر التصرف المستتر بعد ذلك

4- ظهور العقد الصوري واختفاء العقد المستتر أي العقد الحقيقي. وسوف نتناول إثبات الصورية، ثم نتناول أحكام الصورية بالنسبة للمتعاقدين والغير، ثم عقبات الصورية:

 إثبات الصورية

تختلف طرق إثبات الصورية بحسب ما إذا كانت الدعوى مرفوعة أحد الطرفين أو ممثل له ( كالوارث والدائن الذي يرفـع الـدعوى اسم المدين )، أو كانت مرفوعة من الغير، علي النحو التالي:

 تقدير أدلة الصورية:

تقدير كفاية أدلة الصورية مسألة موضوعية مما تستقل به محكمـة الموضوع لتعلقه بفهم الواقع في الدعوى، وحسبها أن تبين الحقيقة التي اقتنعت بها وأوردت دليلها وأن تقيم قضاءها على أسباب سائغة تكفـي الحمله، ولا عليها إن لم تتبع الخصوم في مختلف أقوالهم وحججهم وترد عليها استقلالا ما دام في قيام الحقيقة التي اقتنعت بها الـرد الـضمني المسقط لكل حجة مخالفة .

ولمحكمة الموضوع أن تقيم قضاءها في الطعن بالصورية على ما يكفي لتكوين عقيدتها من الأدلة المطروحة في الدعوى دون أن تكـون ملزمة بإجابة الخصوم إلى طلب إحالة الدعوى للتحقيق، إلا أنـه مـتـى ساق الطاعن بالصورية قرائن مستمدة من وقائع الدعوى والمستندات المقدمة فيها تعين على محكمة الموضوع أن تتناول هذه القرائن بالبحث والتمحيص، بما يتعين على محكمة الموضوع التحقق من قيام الصورية أو نفيها وأن ترد على هذه القرائن بأسباب خاصة وإلا كـان حكمها قاصر التسبيب.

 الدعوى مرفوعة من أحد الطرفين أو ممثلاً له علي الطرف الأخر

يراد في هذه الحالة إثبات العقد المستتر فيما بين الطرفين والورثة، فلا يثبت إلا بالكتابة أو بما يقوم مقامها، إذا زادت قيمة الالتزام المستتر عن عشرة جنيهات ( أصبحت ألف جنيه ) ما لـم يكـن هنـاك غـش واحتيال علي القانون فيجوز في هذه الحالة الإثبات بجميع الطرق. أمـا إذا لم تزد قيمة الالتزام علي عشرة جنيهات ( أصبحت ألف جنيه ) فإنه يجوز إثبات العقد المستتر بجميع الطرق إلا إذا كان العقد الظاهر مكتوبا فلا يجوز إثبات عكسه إلا بالكتابة، وليس في ذلك إلا تطبيقـا للقواعـد العامة في الإثبات.

فقد قضت محكمة النقض بأنه طبقا لنص المادة ٢٤٥ من القـانون المدني إذا استر المتعاقدان عقداً حقيقياً بعقد ظاهر فالعقـد النافـذ بـين المتعاقدين والخلف العام هو العقد الحقيقي والعبرة بينهما بهـذا العقـد وحده, وأي من الطرفين يريد أن يتمسك بالعقد المستتر فـي مواجهـة العقد الظاهر يجب عليه أن يثبت وجود العقد الحقيقـي وفقـا للقواعـد التصرف عشرين جنيها ( أصبحت ألف جنيه ) وفيما يجاوز أو يخالف العامة في الإثبات التي توجب الإثبـات بالكتابـة إذا جـاوزت قيمـة التصرف عشرين جنيها ( أصبحت ألف جنيها)

وفيما يجاوز أو يخالف ما اشتمل عليه دليل كتابي ولو لم تزد القيمة على عشرين جنيها ما لـم يكن هناك غش أو احتيال على القانون فيجوز هذه الحالة الإثبات بجميع الطرق بشرط أن يكون الغش أو التحايل لمصلحة أحد المتعاقدين ضد مصلحة المتعاقد الآخر، أما إذا تم التحايل على القانون دون أن يكـون هذا التحايل ضد مصلحة أحد المتعاقدين فلا يجوز لأي منهما أن يثبـت العقد الحقيقي إلا وفقا للقواعد العامة فـي الإثبـات الـسالف الإشارة إليها.

كما قضت بأنه يجب على قاضي الموضوع متى تمـسك الخـصم أمامه بورقة مكتوبة صادرة من خصمه على اعتبار أنها تكـون مبـدأ ثبوت بالكتابة وطلب الإحالة للتحقيق لتكملة هذا المبدأ بشهادة الشهود أن يقول كلمته في هذه الورقة من جهة كونها تجعل الواقعة المدعى بهـا قريبة الاحتمال أو لا تجعلها فإن هو أغفل ذلك كان حكمه قاصرا،

لمـا كان ذلك, وكان الثابت من الأوراق أن الطاعن وإن تمسك بصورية سند الدين إلا أنه لم يقدم ثمة أوراق تعتبر مبدأ ثبوت بالكتابة تجعل الواقعة المدعى بها قريبة الاحتمال فإن الحكم المطعون فيه إذ التفت عن تمسكه بصورية سند الدين ولم يحققها وأطرح ما تمسك به من دفاع في هـذا الشأن فإنه يكون قد التزم صحيح القانون.

الاستثناء من مبدأ إثبات الصورية بين المتعاقدين بالكتابة:

لما كان الأصل أن الصورية لا تثبت بين المتعاقدين إلا بالكتابة إلا أن المشرع قد أجاز الإثبات بالبينة فيما كان يجب إثباته بالكتابة إذا وجد مبدأ ثبوت بالكتابة وتعزز هذا المبدأ بالبيئة أو القرائن فإنه يقوم مقام الدليل الكتابي الكامل في الإثبات.

وكذلك في حالة وجـود غـش واحتيال علي القانون، فيجوز الإثبات بكافة طرق الإثبـات، وسوف نعرض لذلك بالتفصيل على النحو التالي:

 الحالة الأولى: وجود مبدأ الثبوت بالكتابة:

يبين من نص المادة ٦٢ من قانون الإثبات أن المقصود بها الثبوت بالكتابة هي الحالة التي يوجد فيها ورقة مكتوبة صدرت من الخصم، لا تعتبر دليلا كاملا، وإنما يكون مـن شـأنها جمـل وجـود التصرف المدعى به قريب الاحتمال أي تجعل احتمال صدق الدعوى احتمالا واردا، فالدليل الذي يمثله مبدأ الثبوت بالكتابة هـو إذن دليل ناقص يجوز تكملته بشهادة الشهود،

وترتيبا علي هذا فإنه إذا وجود هذا المبدأ بالشكل الذي يقصده المشرع وبالشروط التي ستعرض لها جـاز إثبات التصرف القانوني بشهادة الشهود، وكذلك بالقرائن فيصبح بذلك هذا المبدأ دليلا كاملا في كل ما كان يجب إثباته بالكتابة،

وبعبارة أخري، فإن هذا الدليل الناقص والذي يطلق عليه (مبدأ ثبوت بالكتابة ) مدعما بشهادة الشهود أو القرائن هما معا يصبح دليلا كاملا في كل مـا كان يجب إثباته بالكتابة، فيكون دليلاً كاملا في أي تصرف تزيد قيمتـه علي ألف جنيه أو فيما يخالف أو يجاوز الكتابة أو أي تصرف لا تزيد قيمته علي ألف جنيه، ولكن اشترط طرفاه أن يكون إثباته بالكتابة أو أي تصرف اوجب القانون بنس خاص إثباته بالكتابة كالصلح والكفالة .

وقد قضت محكمة النقض بأن إذا كان سبب الالتزام ثابتا بالكتابة فإنه لا يجوز للمتعاقدين إثبات صوريته إلا بالكتابة، إلا أن المشرع قد أجاز الإثبات بالبيئة فيما كان يجب إثباته بالكتابة إذا وجد مبـدأ ثبوت بالكتابة، ومتى تعزز هذا المبدأ بالبيئة أو القرائن فإنه يقوم مقام الكتابى الكامل في الإثبات، وأنه وإن كان تقدير الورقة المراد اعتبارها مبدأ ثبوت بالكتابة من حيث كونها تجعل الأمر المـراد إثباتـه قريب الاحتمال أو لا تجعله،

هو مما تستقل به محكمة الموضوع إلا أنه يجب على هذه المحكمة متى تمسك الخصم أمامها بورقة مكتوبة صادرة من خصمه على اعتبار أنها تكون مبدأ ثبوت بالكتابة وطلب الإحالـة إلـى التحقيق لتكملة هذا المبدأ بشهادة الشهود على المحكمة أن تقول كلمتهـا في هذه الورقة من جهة كونها تجعل الواقعة المدعى بها قريبة الاحتمال أو لا تجعلها، فإن هي أغفلت ذلك وأطرحت الورقة بغير إبداء أسباب لهذا الإطراح فإن حكمها يكون قاصر البيان مستوجبا نقضه.

ويلاحظ أنه يشترط لوجود مبدأ ثبوت بالكتابة ثلاثة شروط هـي

1- وجود محرر مكتوب متعلق بالواقعة المراد إثباتها.

2- أن يكـون هذا المحرر صادرا من الخصم الذي يحتج بالمحرر عليه.

3- أن يجعل المحرر الأمر المراد إثباته قريب الاحتمال.

 تقدير الورقة:

تقدير الورقة المراد اعتبارها مبدأ ثبوت بالكتابة من جهة كونهـا ورقة مكتوبة أو صادرة من الخصم من مسائل القانون التي تخضع لرقابة محكمة النقض.

 طلب إحالة الدعوى للتحقيق لإثبات صدور الورقة من الخصم:

يجب على قاضي الموضوع متى تمسك الخـصم أمامـه بورقـة مكتوبة صادرة من خصمه على اعتبار أنها تكون مبدأ ثبوت بالكتابـة وطلب الإحالة للتحقيق لتكملة هذا المبدأ بشهادة الشهود أن يقول كلمتـه في هذه الورقة من جهة كونها تجعل الواقعة المدعى بها قريبة الاحتمال أو لا تجعلها فإن هو أغفل ذلك كان حكمه قاصرا.

ويلاحظ أنه يجوز للخصم الذي يتمسك ضده بورقة باعتبارها مبدأ ثبوت بالكتابة أن يطعن عليه بالطريق المناسب سواء بالطعن بالتزوير أو بالطعن بالإنكار، وفي هذه الحالة لا يعتد بالورقة المـراد اعتبارهـا مبدأ ثبوت بالكتابة إلا إذا لم يطعن عليها، بإحدى الطـرق المقـررة أو تثبت صحتها.

 الأثر المترتب على وجود مبدأ ثبوت بالكتابة:

إذا توافرت شروط قيام مبدأ الثبوت بالكتابة فلا يعد هذا الأخيـر دلیلا کاملا علي صحة الواقعة أو الأمر المراد إثباتـه، وإنمـا يجـب تعزيزه بشهادة الشهود أو القرائن أو بهما معا، وبهذا يجـوز الإثبـات بالبينة في كل ما يجب إثباته بالكتابة أي أنه متي وجـد مبـدأ الثبوت بالكتابة وتعزز بالبينة أو القرائن أو بهما معا فإنه يقـوم مقام السلاسل الكامل في الإثبات.

 الحالة الثانية: وجود مانع من الحصول علي الكتابة:

يعتبر المانع أدبيا إذا كانت ظروف التعاقد أو الصلات التي كانت تربط المتعاقدين وقت التعاقد لم تـسمـح مـن الناحيـة الأدبيـة لأحد المتعاقدين باقتضاء كتابة من المتعاقد الآخر. وتكون الاستحالة في هذه الحالة استحالة باطنية أو نفسية لا استحالة مادية أو خارجية كمـا في الموانع المادية، ولذلك يكون تقديرها أكثر صعوبة من تقدير الاستحالة الناشئة عن الموانع الأدبية،

إذ يقتضي تحري أثر الظـروف المحيطة بالتعاقد في نفس المتعاقد لإمكان القول بأنه بلغ حدا كان يستحيل معـه أدبيا علي المتعاقد أن يأخذ كتابة ممن تعاقد معه،

وبديهي أن هذا الأثـر النفسي يختلف من شخص إلى آخر فلا يمكن وضع ضوابط أو قواعـد لما يعتبر مانعا أدبيا، ومن الأمثلة التي اعتبرتها المحاكم في كثير مـن الأحوال موانع أدبية، وجود صلة نسب بين المتعاقدين، أو صلة زوجية أو مصاهرة، أو عقد خطبة، أو وكالـة مجانيـة، أو صـلة الطبيب بمريضه، أو الخادم بسيده، أو نفوذ كبير لأحد المتعاقدين بـين أهلـة وعشيرته يجعل من المستحيل علي من يتعاقدون معه أن يطلبـوا منه كتابة،

علي أن الأحكام لم تعتبر هذه الأسباب في ذاتها موانع أدبية بـل اعتبرتها كذلك بعد أن ثبت لديها من ظروف الدعاوى أن هذه الأسباب كان من شأنها فعلا في تلك الظروف أن تجعل مـن المـستحيل أدبيـا انقضاء المتعاقد كتابة ممن تعاقد معه، وقررت وجود، الرجوع في ذلك إلى كل حالة على حدة طبقا لظروف الحال التي تقدرها محكمـة الموضوع ، كذلك صلة الجوار بسل أن مجرد العـادة أو مركـز الشخص الاجتماعي قد يكون مانعا من الحصول على سند مكتوب.

وقد قضت محكمة النقض بأن النص في المادة 63 / 1 من قانون الإثبات رقم ٢٥ لسنة ١٩٦٨ على أن ” يجوز كذلك الإثبـات بـشهادة الشهود فيما كان يجب إثباته بدليل كتابي إذا وجد مانع مادي أو أدبي يحول دون الحصول على دليل كتابی …..”. وأن المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أن تقدير المانع الأدبي هو ما تستقل بـه محكمـة الموضوع متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة، وأن صلة الزوجيـة

وإن كانت لا تعتبر بذاتها مانعا أدبيا يحول دون الحصول علـى سـند كتابي إلا أنه يتعين أن يرجع في ذلك إلى كل حالة علـى حـدة طبقـا لظروف الحال التي تقدرها محكمة الموضوع، وأن تقدير أدلة الصورية هو مما تستقل به محكمة الموضوع لتعلقه بفهم الواقع في دعوى الصورية متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة تكفي لحمله.

ولما كان وجود عقد مكتوب لا يمنع من قيام المانع الأدبي الـذي يحول دون الحصول على دليل كتابي إذا توافرت شروطه ، ومتى تحقق هذا المانع لدى العاقد الذي يطعن على العقد بالصورية فى دعوى الصورية فإنه يجوز لـه إثبات هذه الصورية بالبيئة والقرائن، وأنه وإن كان تقدير قيام المـانع الأدبي من الحصول على الدليل الكتابي اللازم لإثبات الصورية فـي الأحوال التي يتطلب فيها القانون هذا الدليل هو من الأمور التي يستقل بها قاضي الموضوع، إلا أنه يتعين عليه في حالة رفضه الـدفع بهذه الصورية فى دعوى الصورية أن يضمن حكمه الأسباب المسوغة لذلك.

  التطبيق العملي في الإخلال بحق الدفاع لعدم الرد علي وجـود المانع الأدبي:

قضي بأنه لما كان البين من الأوراق أن الطاعن تمسك في دفاعه فى دعوى الصورية أمام محكمة الاستئناف بوجود مانع أدبي حال بينه وبين الحصول على دلیل كتابي يثبت صورية عقدى البيع المطلوب الحكم ببطلانهما كونـه زوجا للمطعون ضدها الأولى ووالد باقي المطعون ضـدهم وأن هـذه الرابطة كانت مانعا من الحصول على ذلك الـدليل وإذ أقـام الـحـكـم المطعون فيه قضاء بتأييد الحكم الابتدائي الصادر برفض دعوى الصورية على سند من أن الطاعن لم يقدم دليلا كتابيا يفيد صورية العقد مـن مثـار النزاع دون أن يعرض لدفاعه سالف الذكر

وحجب نفسه عـن إعمـال سلطته في تقدير الظروف التي ساقها الطاعن لقيام المانع الأدبي الـذي تمسك به وعن الإدلاء برأيه فيما إذا كانت رابطة الزوجيـة والقرابـة تعتبر مانعا له من الحصول على دليل كتابي وتمنح الطاعن الحق فـي إثبات الصورية بكافة طرق الإثبات، فإنه يكون مشوباً بالقصور في التسبيب بما يوجب نقضه.

 إخلال بحق الدفاع وخطأ في تطبيق القانون في الدفع بوجـود مانع أدبى :

قضي بأنه إذ كان الثابت من الأوراق أن الطاعن قد تمسك فـي دفاعه أمام محكمة الاستئناف بأن عقد البيع المـؤرخ 14 / ٣ / ٢٠١٥ الصادر منه إلى المطعون ضده الأول هو عقد بيع صوري لأنه يخفــي رهنا وأنه حرر العقد ضمانا لمبلغ مالي اقترضه منه لتمويـل صـفقة تجارية،

ودلل على ذلك بأن الثمن المثبت بالعقد أنف البيان ثمن بخس لا يتفق والثمن الحقيقي لمنزل التداعي وأنه مازال في حيازته الفعلية على الطبيعة ولم يتسلمه المطعون ضده الأول ولم يحصل على ورقة ضـد لوجود مانع أدبي حال دون ذلك،

ولما كان دفاع الطاعن المتمثل في أن العقد لم يقتصد به البيع وإنما مقصودا به أن يكون ضمانا لسداد ديـن فيما بينهما مما يكون معه العقد صوريا صورية تدليسيه، وإذ قصد بـه إخفاء ما يشبه الرهن كما أنه يشكل في حقيقته بيع وفائي باطل قانونـا لأن الصورية النسبية التي تقوم على إخفاء الرهن وراء البيع تعد تحايلا على القانون يترتب عليه بطلان البيع طبقا للمادة 465 مـن القـانـون المدني،

ويجوز إثبات صوريته  فى دعوى الصورية بكافة طرق الإثبـات ومنهـا البيئـة والقرائن وإذ طلب الطاعن إحالة دعوى الصورية إلى التحقيـق إلا أن الحكـم المطعون فيه أطرح هذا الدفاع على سند من أن الطاعن أحـد طرفـي العقد ولا يجوز له إثبات صوريته إلا بالكتابة ورغم كونه دفاع جوهري – لو صح – لتغير وجه الراي في دعوى الصورية فإن الحكم المطعـون فيـه كون قد شابه الفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع، والذي جـره إلى الخطأ في تطبيق القانون،

 الحالة الثالثة: وجود غش أو إكراه:

طبقا لنص المادة ٢٤٥ من القانون المدنى أنه إذا ستر المتعاقدان عقدا حقيقيا بعقد ظاهر فالعقد النافذ بين المتعاقدين والخلف العام في العقد الحقيقي والعبرة بينهما بهذا العقد وحده، وأنه ولئن كان من يريده التمسك بالعقد المستتر في مواجهة العقد الظاهر أن يثبت وجود العمر الحقيقي وفقا للقواعد العامة في الإثبات التي توجب الإثبات بالكتابة الا إنه إذا كان هناك غش أو احتيال على القانون جـاز الإثبـات بحسب الطرق بشرط أن يكون الغش أو التحايل لمصلحة أحد الطرفين ضد مصلحة المتعاقد الآخر.

فإذا كانت الصورية مبناها الاحتيال على القانون يجوز لمن كان الاحتيال موجها ضد مصلحته أن يثبت العقد المستتر أو ينفـي الثـابـت بالعقد الظاهر بكافة طرق الإثبات.

فإذا قام شخص بخداع آخـر أو بالاحتيال عليه وحرر عقدا بينهم، فيجوز للطرف المخدوع فـي هـذه الحالة إثبات الصورية بجميع الطرق، وقد قضت محكمة النقض بأنه يشترط في الغش والتدليس على ما عرفته المـادة ١٢٥ مـن القـانون المدني أن يكون ما استعمل في خداع المتعاقد حيلـة وأن تكـون هـذه الحيلة غير مشروعة قانونا،

وأن النص في المادة المشار إليها يدل على أن الحيلة غير المشروعة التي يتحقق بها التدليس إما أن تكون إيجابية استعمال طرق احتيالية أو أن تكون سلبية بتعمد المتعاقد كتمـان أمـر على المتعاقد الآخر متى كان هذا الأمر يبلغ من الجسامة بحيث لو علمه الطرف الآخر ما أقدم على التعاقد بشروطه.

إنه وفقاً للمادة ١٢٦ من القانون المدني إذا صدر التدليس من غير المتعاقدين فليس للمتعاقـد المدلس عليه أن يطلب إبطال العقد ما لم يثبت أن المتعاقد الآخر كـان يعلم أو كان من المفروض حتماً أن يعلم بهذا التدليس.

وقد قضي بأن تمسك الطاعن أمام محكمـة الموضـوع أن العقـد موضوع الدعوى رهنا حرر ضمانا لدين عليه وليس بيعا وطلب الإحالة للتحقيق لإثباته.

رفض الحكم المطعون فيه إحالة الدعوى للتحقيق استناداً لعدم جواز إثبات ذلك الدفع بغير الكتابة لكون العقد مكتوب رغم جواز إثبات المتعاقد الصورية التدليسية التي تقوم على إخفاء رهن وراء البيع تحايلا على القانون بكافة طرق الإثبات. خطأ وقصور.

وإذا لم يقع الغش أو التدليس إلا بعد تمام العقد خلافا لهذه الحالـة التي وقع فيها العش من مبدأ العملية القانونية إلي نهايتها فإن هذا يعتبر غشا من جانب من استعمله ولكن هذا الغش اللاحق مـا كـان ليمنـع الطرف الثاني من الحصول علي سند كتاب بالصورية قبـل حـصوله، وعلي ذلك فإنه يجب إثبات الصورية في هذه الحالة بالكتابة.

ولما كانت الصورية التدليسية التي تقوم على إخفاء إيجـار وراء البيع تعد تحايلاً على القانون بما يترتب عليه بطـلان البيـع، وهذه الصورية التدليسية تثبت بالبيئة وسائر طـرق الإثبـات الأخـرى دون التفات إلى نصوص العقد أو ما أصدره المتعاقدان من إقرارات.

 الحالة الرابعة: الهروب من أحكام القانون:

لا يجوز للمتعاقدين إثبات ما يخالف ما اشتمل عليه العقد المكتوب إلا بالكتابة وأن إجازة إثبات صورية العقد بالبينة لمن وقع عليه الضرر القانون أو مخالفة النظام العام والآداب.

منهما لا يكون إلا إذا كان الغرض من الصورية الهروب مـن أحكـام ومثالا قضت محكمة النقض بأن ما كان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض الدعوى على ما استخلصه مـن أقوال الشهود الذين سمعتهم محكمة أول درجة، من أن مورث المطعون ضدهما كان مستأجرا للمحل منذ السبعينيات، وأن قصد الطـاعن مـن إبرام عقد الإيجار المؤرخ ١٩٩٦/٢/۱ كان بغرض التحايل على قواعد الامتداد القانوني لعقد الإيجار السابق الخاضع لأحكام قـوانين إيجـار الأماكن المتعلقة بالنظام العام – وهو أمر يخالف قاعدة متعلقة بالنظــام العام -، بما يجيز للمطعون ضدهما إثبات عكس الثابت بالكتابة بغيـر الكتابة – فإن النعي في هذا الصدد يضحى على أساس.

 الدفع بعدم جواز إثبات الصورية إلا بالكتابة:

المقرر – في قضاء محكمة النقض ” إن إثبات صورية التصرف فيما بين المتعاقدين وورثتهم لا يكون إلا طبقا للقواعد العامة، فلا يجوز لهم إثبات صورية العقد الثابت بالكتابة بغير الكتابة.

ومن المقرر أيضا أنه إذا أبدى الخصم دفاعا جوهريا من شأنه أن يغير وجه الـرأى فـي دعوى الصورية فإنه يتعين على المحكمة أن تتناوله وتمحصه لتقف على أثـره في قضائها وإلا شابه قصور في التسبيب، وإخلال بحق الدفاع.

لما كان ذلك، وكان الثابت من الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعـون فيه أن المطعون ضدها الأولى طعنت بالصورية المطلقة علـى إقـرار التنازل الصادر منها للطاعن وآخـرين المـؤرخ 24/5/1998،

وأن المحكمة أحالت الدعوى إلى التحقيق لإثبات ونفى الصورية وإزاء ذلك وقبل بدء جلسة التحقيق تمسك الطاعن بعدم جواز إثبات الصورية فيما المتعاقدين إلا بالكتابة إلا أن المحكمة لم تلتفت إلـى هـذا الـدفاع الجوهري الذي يتغير به وجه الرأى في لدعوى ومضت في سماع شاهدي المطعون ضدها الأولى،

واستندت في قضائها إلى أقوال هـذين الشاهدين منتهية إلى صورية الإقرار سالف البيـان وقـضت برفض دعوى الطاعن الذي استأنف هذا القضاء وعاد وتمسك أمام المحكمـة مصدره الحكم المطعون فيه بذات الدفاع – إلا أن الحكم المطعون فيـه وبعد أن أورده التفت عنه وأغفل الرد عليه وقضى بتأييد حكم محكمـة أول درجة لأسبابه، ومن ثم فإنه يكون قد سابه القصور المبطل الـذي جره إلى الخطأ فى تطبيق القانون بما يعيبه ويوجب نقضه.

• حالة عدم التمسك بقاعدة عدم جواز الإثبات بشهادة الشهود في إثبات الصورية:

قاعدة عدم جواز الإثبات بشهادة الشهود في الأحوال التـي يـجـب فيها الإثبات بالكتابة ليست من النظام العام، فعلى من يريد التمسك بالدفع بعدم جواز الإثبات بالبيئة أن يتقدم بذلك لمحكمة الموضوع قبل البدء في سماع الشهود، فإذا سكت عن ذلك، عن سكونه نازلا منه عن حقه في الإثبات بالطريق الذي رسمه القانون.

فإذا كان الثابت بالأوراق أن محكمة أول درجة قد أحالت الدعوى للتحقيق في شأن الطعن بصورية عقد البيع المـؤرخ …. واستمتعت لا قول شهود الطرفين في هذا الخصوص ودون اعتراض من جانب مورث المطعون ضدهم سواء قبل إحالة الدعوى للتحقيق أو قبل البدء في سماع الشهود

وكان ذلك يعد نزولا من جانبه عن حقه في التمسك بالدفع بعدم جواز الإثبات بغير الكتابة فإن الحكم المطعون فيه إن قصي رغم ذلك بتأييد حكم محكمة أول درجة الذي رفض الطعن بصورية عقد البيع سالف الذكر بقالة أنه لا يجوز إثبات ما يخالف الكتابة إلا بالكتابية وحجبه ذلك عن أن يقول كلمته في شأن أقوال الشهود اللذين سـمتهم محكمة أول درجة رغم أنها تعتبر مطروحة عليه بحكم الأثر الناقـل للاستئناف وعلى أن يقول كلمته في شأن باقي القرائن التـي سـاقها الطاعنون تدليلا على هذه الصورية فإنه يكون فضلا عن خطئه في تطبيق القانون قد شابه القصور في التسبيب.

• طلب التأجيل لاستدعاء شهود في التحقيق في الصورية يسقط الحق في الدفع بعدم جواز الإثبات بالبينة:

لما كان من المقرر أن قاعدة جواز الإثبات بالبيئة في الأحوال التي يجب فيها الإثبات بالكتابة ليست من النظام العام ويجوز التنازل عـن التمسك بها صراحة أو ضمنا. وكان الحكم المطعون فيه قد انتهى إلـى القضاء بصورية عقد البيع الصادر من المطعون ضده الأول على أقوال الشهود التي اطمان إليها من أن العقد حرر بقصد التحايل على أحكـام القانون ولم يدفع فيه ثمن ورتب على ذلك قضاؤه ببطلانه بحسبان أن طلب الطاعنين أجلا للشهود بمثابة تنازل ضمني عن التمسك بوجوب الإثبات بالكتابة فإنه يكون قد انتهى إلى نتيجة صحيحة.

 الدفع بعدم جواز إثبات الصورية بين المتعاقدين إلا بالكتابـة إغفال الرد عليه قصور يوجب النقض:

المقرر – في قضاء هذه المحكمة – إن إثبات صورية التصرف فيما بين المتعاقدين وورثتهم لا يكون إلا طبقا للقواعد العامة، فلا يجوز لهم إثبات صورية العقد الثابت بالكتابة بغير الكتابة.

ومن المقرر أيضاً أنه إذا أبدى الخصم دفاعا جوهريا من شأنه أن يغير وجه الـرأى فـي الدعوى فإنه يتعين على المحكمة أن تتناوله وتمحصه لتقف على أثـره في قضائها وإلا شابه قصور في التسبيب وإخلال بحق الدفاع. لما كان ذلك، وكان الثابت من الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعـون فيه أن المطعون ضدها الأولى طعنت بالصورية المطلقة علـى إقـرار التنازل الصادر منها للطاعن وأخرين المؤرخ ١٩٩٨/٥/٢٤،

وأن المحكمة أحالت الدعوى إلى التحقيق لإثبات ونفي الصورية وإزاء ذلك وقبل بدء جلسة التحقيق تمسك الطاعن بعدم جواز إثبات الصورية فيما بين المتعاقدين إلا بالكتابة إلا أن المحكمة لم تلتفت إلـى هـذا الـدفاع الجوهرى الذي يتغير به وجه الرأى في لدعوى ومضت فـي سـماع شاهدي المطعون ضدها الأولى،

واستندت في قضائها إلى أقوال هـذين الشاهدين منتهية إلى صورية الإقرار سالف البيـان وقـضـت بـرفض دعوى الطاعن الذي استأنف هذا القضاء وعاد وتمسك أمـام المحكمـة مصدره الحكم المطعون فيه بذات الدفاع – إلا أن الحكم المطعون فيـه وبعد أن أورده التفت عنه وأغفل الرد عليه وقضى بتأييد حكم محكمـة أول درجة لأسبابه. ومن ثم فإنه يكون قد شابه القصور المبطل الـذي جره إلى الخطأ في تطبيق القانون بما يعيبه ويوجب نقضه لهذا السبب دون حاجه لبحث باقي أسباب الطعن علـى أن يكـون مـع الـنقض الإحالة.

• دعوى الصورية المرفوعة من الغير

تناولنا فيما سبق الدفع بصورية التعاقد سواء الـصورية المطلة أو الصورية النسبية، في حالة رفع الدعوى بين المتعاقدين، أي من متعاقد علي المتعاقد الآخر في ذات التعاقد، ولكن الأمر يختلف في حالة الدفع بالصورية المبدي من غير المتعاقدين, علي التعاقد الذي تم بين الطرفين في التعاقد.

• معني الغير في إثبات الصورية:

الغير بالمعنى الذي تقصده المادة ٢٤٤ من القانون المدنى هو من يكسب بسبب يغاير التصرف الصوري، ولهــذا الغيـر أن يثبـت الصورية بجميع طرق الإثبات ومنها القرائن.

في حالة ما إذا كان الصورية من الغير، فهنا الحالة تختلـف فـي الإثبات عن حالة الإثبات بالصورية بين المتعاقدين، فقد يريـد الغيـر إثبات صورية العقد الظاهر في مواجهة الطرفين، وهو لا يتقيد بالكتابة حتي ولو كانت قيمة الالتزام في العقد الظاهر تزيد علي عشرة جنيهات ( أصبحت ألف جنيه ) فيجوز له إثبات صورية العقد الظـاهر بجميـع طرق الإثبات ومنها البيئة والقرائن ذلك أن الصورية بالنسبة إلى الغير تعتبر واقعة مادية لا تصرفا قانونيا فيجـوز إثباتهـا بجميـع طـرق الإثبات.

فقد قضت محكمة النقض بأن للمشتري ولو لم يكن عقده مسجلا أن يتمسك بصورية عقد المشتري الآخر الذي سجل عقده صورية مطلقة ليتوصل بذلك إلى محو هذا العقد من الوجود إذ أنه بصفته دائنا للبـائع في الالتزامات المترتبة على عقد البيع الصادر إليه يكون له أن يتمسك بتلك الصورية لإزالة جميع العوائق التي تصادفه في سبيل تحقيق أثـر له بهذه الصفة _ وفقا لصريح نص المادة ١/٢٤٤ مـن القانون المدني _ أن يثبت صورية العقد الذي أضر به بطرق الإثبـات كافة باعتباره من الغير في أحكام الصورية بالنسبة للتصرف الـصـادر من نفس البائع إلى مشتر آخر.

وللشفيع باعتباره من طبقة الغير بالنسبة إلى طرفي عقد البيع إثبات صوريته بكافة طرق الإثبات القانونية بما فيها البينة والقـرائن، فـإن عدوله عن إثبات هذه الصورية بالبينة لا يحول بينه وبين اللجوء في إثباتها إلى القرائن أو أية وسيلة أخرى يقرها القانون.((3))

• الإثبات بالنسبة للوارث:

لما كان الوارث يحل محل مورثه بحكم الميراث في الحقوق التـي لتركته، وفي الالتزامات التي عليها، إلا أن القانون جعل للـوارث مـع ذلك حقوقا خاصة به لا يرثها عن مورثه بل يستمدها مـن القـانون مباشرة، وهذه الحقوق تجعل الوارث غير ملزم بالتصرفات التي تصدر، من المورث على أساس أن التصرف أن صار إمرارا بحقـه فـي الإرث، فيكون تحايلا على القانون،

ومن ثم فإن موقف الوارث بالنسبة التصرف الصادر من مورثه – سواء لأحد الورثة أو الغير – يختلـف ما إذا كان صفته وسنده وحقـه و ستمدا مـن الميـراث – أي باعتباره خلفا عاما للمورث – أو مستمدا من القانون – أي باعتباره من الغير بالنسبة لهذا التصرف – فإن كانت الأولى – أي باعتباره وارثا – كان مقيدا كمورثه بالالتزامات والأحكام والآثار المفروضة عليه طبقـاً للتعاقد والقانون ،،،

أما إذا كانت الثانية – أي باعتباره من الغير – فإنه لا يكون ملتزما بالتصرف الصادر من المورث ولا مقيدا بأحكامـه ولا بما ورد في التعاقد الصادر بشأنه بل يسوغ له استعمال كامـل حقوقـه التي خولها له القانون في شأنه – بما لازمه اختلاف دعوى الوارث في كل من الموقفين عن الآخر من حيـث الـصفة والـسبب والطلبـات والإثبات.

فإذا كان الوارث حكمه حكم المورث فلا يجوز له إثبـات صورية سند صادر من مورثه إلى الغير إلا بالكتابة إلا إذا طعن فـي هذا السند بأنه ينطوي على الإيصاء أو أنه صدر في مرض موته.

وبالتالي فإذا رد الحكم على الدفع بعدم جواز إثبات الصورية إلا بالكتابة بقوله “أن للوارث أن يثبت الصورية بكافة طرق الإثبات بما فيها البينة وقرائن الأحوال لا لأنه من الغير بل أن هناك غش واحتيال على قانون الإرث يصح إثباته بكافة طرق الإثبات” دون أن يبين العناصر الواقعية التي استخلصها والتي أدت إلى القول بوجود غش أو احتيال على قانون الإرث، والمصدر الذي استند إليه في استخلاصها، وانتهى إلى صورية

عقد البيع المؤرخ ۲۰۰۱/۷/۵ الصادر من مورثة المطعون ضدها للطاعن وقوفا منه عند حد القول “اطمئنانه إلى شهادة شاهدي المطعون ضدها في ثبوت الصورية”، وهو من الحكم قول مجمل لا يبين منه نوع الصورية المقضي بها مع اختلاف الصورية المطلقة عـن الـصورية النسبية في أثارها وطريق إثباتها، والقاعدة القانونية التي أراد تطبيقها. الأمر الذي يعجز محكمة النقض عن مراقبة صحة تطبيـق القـانون، ويعيب الحكم المطعون فيه بالقصور في التسبيب ويوجب نقضه.

والوارث يعتبر في حكم الغير بالنسبة للتـصرف الـصادر مـن المورث إذ كان طعنه على هذا التصرف وإن كان ظاهره بيعا منجـزا .إلا أنه يخفى وصية إضرارا بحقه في الميراث أو أنه صدر في مرض موت المورث فيعتبر إذ ذاك في حكم الوصية لأنه في هاتين الصورتين يستمد الوارث حقه من القانون مباشرة حماية له من تصرفات مورثـة التي قصد بها الاحتيال على قواعد الإرث التي تعتبر من النظام العـام ويكون له إثبات الصورية التي تمس حقه في الميـراث بكافـة طـرق الإثبات.

 طلب إحالة دعوى الصورية للتحقيـق مـن الـغيـر لإثبـات الـصورية جوهرى :

لئن كان لمحكمة الموضوع أن تقيم قضاءها في الطعن بالصورية على ما يكفي لتكوين عقيدتها من الأدلة المطروحة في الدعوى دون أن تكون ملزمة بإجابة الخصوم إلى طلب إحالة الدعوى للتحقيق، إلا أنـه متى ساق الطاعن بالصورية قرائن مستمدة مـن وقائع الدعوى والمستندات المقدمة فيها تعين على محكمة الموضوع أن تتناول هذه القرائن بالبحث والتمحيص،

ولما كان الثابت من الأوراق أن الطـاعن تمسك في دفاعه أمام محكمة الموضوع بصورية عقد البيـع الابتدائي المؤرخ 29/2/1992 صورية مطلقة وساق القرائن الدالة على الصورية الواردة بوجه النعي، فإن الحكـم إذ قـضـي بـرفض الـدفع بصورية العقد واكتفى بالقول بأن الطاعن لم يقدم الدليل على الصورية دون أن يتناول هذه القرائن بالبحث والتمحيص ولم يناقش المستندات المقدمة من الطاعن والمؤيدة لها رغم ما قد يكون لها مـن أثـر فـي الدعوى يكون معيبا بالقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال.

 لا يجوز الأخذ ببنود العقد كدليل على الصورية:

لمحكمة الموضوع أن تقيم قضاءها في الطعن بالصورية على مـا يكفي لتكوين عقيدتها من الأدلة المطروحة في الدعوى دون أن تكـون ملزمة بإجابة الخصوم إلى طلب إحالة الدعوى إلى التحقيق إلا أنه لا يجوز لها أن تعول في ذلك على نصوص المحرر المطعون عليه لمـا في ذلك من مصادرة على المطلوب وحكم على الدليل قبل تحقيقه أو أن يكون رفضها لهذا الطلب بغير مسوغ قانونی.

ومثالا قضت محكمة النقض بأنه لما كان الحكم المطعون فيه قـد ألتفت عن طلب الطاعن بإحالة الدعوى للتحقيق لإثبات صورية وصف المفروش الوارد بعقد الإيجار محل النزاع وعدم جدية الفـرش الـوارد بقائمة المنقولات الملحقة به وأن الإيجار انصب على عين خالية وقضى برفض الدعوى وإنهاء عقد الإيجار محل التداعي مستندا في ذلك على ما ورد من نصوص عقد الإيجار ذاته ومن قائمة المنقولات الملحقة به الأمر الذي يكون قد شاب الحكم المطعون فيه الفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع وقد حجبه ذلك عن تحقيـق الدفاع الجوهري للطاعن الذي قد يتغير به وجه الرأي في الدعوى مما يعيبـه ويوجب نقضه.

 تقدير أدلة الصورية:

تقدير أدلة الصورية من سلطة محكمة الموضوع لتعلقه بفهم الواقع في الدعوى متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة تكفى لحمله وهـى في ذلك غير مكلفة بتتبع الخصوم في مختلف أقوالهم وحججهم وتـرد استقلالا على كل قول أو حجة أثاروها مادام في قيـام الحقيقـة التـي اقتنعت بها وأوردت دليلها الـرد الـضمني المسقط لتلـك الأقـوال والحجج.

فإذا أقيم الحكم بثبوت الصورية على جملة قرائن متساندة استنبطتها المحكمة من الأوراق المطروحة على بساط البحث وكانـت سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما انتهى إليه الحكم فلا يجوز مناقشة كل قرينة منها على حدة لإثبات عدم كفايتها في ذاتها.

 إثبات الوكالة بطريق التستر أو التسخير:

الوكالة بطريق التستر أو التسخير ليست إلا تطبيقا لقواعد الصورية فإن العلاقة بين الموكل والوكيل المسخر يحكمها العقد الحقيقـي الـذي يسرى فيما بينهما، وبالتالي فعلى من يدعى بقيامها أن يثبت وجودهـا ويكون الإثبات طبقا للقواعد العامة والأصل فيها أنه لا يجـوز إثبـات عكس ما أثبت بالكتابة إلا بالكتابة أو ما يقوم مقامها إلا إذا وجد مـانع مادي أو أدبي يحول دون الحصول على دلیل کتابی، فيجوز في هـذه الحالة إثباته بكافة الطرق إعمالا للمادة 63 من قانون الإثبات.

وإذا كانت الصورية مبناها الاحتيال على القانون يجوز لمن كـان الاحتيال موجها ضد مصلحته أن يثبت العقد المستتر أو ينفـى الثابـت بالعقد الظاهر بكافة طرق الإثبات.

والادعاء بأن السبب المذكور في سند الدين غير صـحيح أو أنـه سبب صوري لا يجوز إثباته بغير الكتابة إذا كان الالتزام مـدنيا لأنـه إدعاء بما يخالف ما اشتمل عليه دليل كتابي إلا أن إثباته يكون جـائزا بطرق الإثبات كافة إذا وجد مانع أدبي يحول دون الحصول على دليـل كتابي عملا بالمادة 1/63 من قانون الإثبات.

 لا يجوز للمحكمة ندب خبير لتحقيق الصورية:

لما كان الأصل أن تقدير أدلة الصورية هو مما يستقل به قاضـي الموضوع لتعلقه بفهم الواقع في الدعوى وحسبه أن يبين الحقيقة التـي اقتنع بها وأن يقيم قضاؤه على أسباب سائغة تكفي لحمله ولا عليه إن لم يتتبع الخصوم في مختلف أقوالهم وحججهم وطلباتهم ويرد استقلالا على كل قول أو حجة أو طلب أثاروه ما دام في قيام الحقيقة التي اقتنع بها وأورد دليلها الرد الضمني المسقط لتلك الحجج والقوال والطلبـات،

وإن كان هذا هو الأصل، فإنه لا يجوز للمحكمة عند تحقيقها للـصورية أن تقوم بندب خبير في الدعوى لتحقيق الصورية، باعتبارها مسألة قانونية، فقد قضت محكمة النقض بأنه إذ كان الثابت من المستندات المقدمة من الطاعنين بملف الطعن أنهم تمسكوا أمام محكمة الموضـوع بـدرجتيها بدفاع مؤداه أن الرابطة القانونية بينهم و بين آخر هي مشاركته في استغلال وإدارة جزء من الورشة المقامة على أرض النزاع و أن هـذه مشاركة لا تعد تأجيرا من الباطن أو تنازلا عن الإيجار،

وكان الحكم المطعون فيه قد استند في النتيجة التي خلص إليها على ما ساقه الخبير في تقريره للتدليل على أن التصرف القانوني الذي أجراه الطاعن الأول وهو تأجير من الباطن وأن عقد الشركة المقدم هو عقد صوری و رتب الحكم على ذلك قضاءه بفسخ العقد حالة بأن وصـف الرابطـة بـين الخصوم وإسباغ التكييف القانوني عليها – وهي مسألة قانونية بحتة – فلا يجوز للخبير أن يتطرق إليها،

ولا للمحكمة أن تنزل عنهـا لأنهـا ولايتها وحدها، هذا إلى أن الحكم لم يتناول دفاع الطاعنين بالبحـث والتمحيص، ولم يورد أسبابا تكفي لحمل ما انتهى إليه من رفـض مـا تحاجوا به رغم أن مثل خذا الدفاع لو صح فإنه يؤثر في النتيجة ويتغير به وجه الرأى مما مقتضاه أن تواجهه محكمة الموضـوع صـراحة و تفرد أسبابا للرد عليه، وما أغنى عنه استنادها لما أورده الخبير في هذا الصدد وإذ لا غناء عن أن تقول هي كلمتها في شأنه.

ولكن لا يعيب الحكم استناده إلى أقوال شاهد سمعه الخبير بغيـرحلف يمين إذ لمحكمة الموضوع أن تتخذ من هذه الأقوال قرينة تضيفها إلى قرائن أخرى للتدليل على صورية الأوراق التي تعتمدها.

 حق المحكمة في التعرض للصورية ولـو لـم يـدفع أمامهـا بالصورية:

إذ كان لمحكمة الموضوع الحق دائما في بحث جدية الورقة التـي تقدم في الدعوى ما دام ذلك لازما للفصل فيها فإن لها ولو لـم يطعـن عليها بالصورية أن تعرض لهذه الورقة فتستنتج عدم جديتها وصوريتها من قرائن الدعوى ولا رقابة لمحكمة النقض عليها في ذلك متى كـان استخلاصها سائغاً.

 

عقبات دعوى الصورية

الطعن بالصورية قد يبدى فى صورة دفع فى الدعوى وقد يبدى من الغير الذى يتدخل فى الدعوى سواء ثم ادخاله فيها أو قام هو بالتدخل فيها والصورية فى كل هذه الحالات تثير الكثير من العقبات وسوف نتناول ذلك

متى يتم الطعن بالصورية

الطعن بالصورية يجوز إبداؤه من أطراف العقد كما يجوز إبداؤه من الغير وبالتالى :

1- إذا دفع الخصم بصورية العقد سواء كان الدفع بالصورية المطلقة أو النسبية وكان هذا الدفع مما أو لو صح يتغير به وجه الرأى فى الدعوى فإنه يتعين على محكمة الموضوع أن ترد على هذا الدفع بأسباب سائغة فإن أغلفت الرد عليه كان حكمها مشوبا بالقصور .

2- لقاضى الموضوع السلطة فى تقدير الادلة التى يأخذ بها ثبون فى ثبوت الصورية أو نفيها إلا أن مناط ذلك أن يكون الدليل الذى أخذ به مستمدا من أوراق الدعوى ومستخلصا منها استخلاصا سائغا .

3- إن كان الطعن بدعوى عدم نفاذ تصرف المدين يتضمن الاقرار بجدية التصرف والطعن بالصورية يتضمن إنكار التصرف مما يقتضى البدء بالطعن بالصورية إلا أنه ليس ثمة ما يمنع من إبداء الطعنين معا إذا كان الدائن يهدف بهما إلى عدم نفاذ تصرف المدين فى حقه .

4- يتعين للتمسك بالصورية أن يكون الدفع بها على نحو صريح وجازم أمام محكمة الموضوع .

5- الطعن بصورية لا يقبل إلا ممن له مصلحة فيه وفى حدود هذه المصلحة .

6- الطعن بالصورية الذى يجب على المحكمة بحثه والبت فيه يلزم أن يكون صريحا فى هذا المعنى ولا يفيده مجرد الطعن بالتواطؤ أو الاحتيال لاختلاف الامرين مدلولا وحكما لآن الصورية إنما تعفى عدم قيام المحرر أصلا فى نية عاقدية أما التواطؤ فإنه غير مانع من جديه التعاقد ومن قيام الرغبة فى إحداث أثار قانونية له أى أن يكون الدفع بها على نحو صريح وجازم أمام محكمة الموضوع .

7- للمشترى سواء سجل عقده أو لم يسجل أن يتمسك بصورية عقد المشترى الاخر من البائع له صورية مطلقة ليتوصل بذلك إلى محو هذا العقد من الوجود إذ أنه بصفته من الغير بالمعنى الذى تقصده المادة 244 من القانون المدنى يمكن أن يتمسك بتلك الصورية التى تتناول وجود العقد ذاته لإزاله جميع العوائق التى تصادفه فى سبيل تحقيق أثر عقده .

 

الطعن بعدم نفاذ التصرف في حق الدائن يمنـع مـن الطعـن بالصورية المطلقة 

الطعن بالصورية يعني عدم قيام العقد أصلا في نية المتعاقدين أماالقول بالتواطؤ أو الغش أو قصد الإضرار بالدائن وإن ورد في نطـاقالدعوى البوليصية إلا أنه لا يفيد الصورية وغير مانع من جدية التعاقد ومن قيام الرغبة في إحداث آثار القانونية مما يقتضى البـدء بـالطعن بالصورية إلا أنه ليس ثمة ما يمنع من إبداء الطعنين معا إذا كان الدائنيهدف بهما إلى عدم نفاذ تصرف المدين في حقه ويترتب على ذلك أنهلا يجوز للدائن أن يتمسك بصورية التصرف بعد أن كان قد تمسك فيشأنه بالغش أو التواطؤ.

وقد قضت محكمة النقض بأن للمشتري الذي لـم يـسجل عقـدهبوصفه دائنا للبائع بالتزام نقل الملكية أن يتمسك بصورية عقد المشتريالآخر الذي سجل عقده صورية مطلقة وفقاً لصريح نص المادة ٢٤٤من القانون المدني ليتوصل بذلك إلى محو هذا العقد وإثبات بقاء ملكيةالعقار لمدينه البائع فيحكم له هو بصحة عقده ويسجل هذا الحكم فتنتقـلإليه ملكية العين المبيعة، وهذا أمر لا يتحقق له عن طريـق الـدعوىالبوليصية التي يقتصر الحكم فيها على عدم نفاذ تصرف المدين المعسرإضرارا بحقوق دائنيه ولا يترتب على هذا الحكم أن تعود ملكية العـينإلى البائع المدين بعد خروجها بالعقد المسجل بل ترجع إلـى الـضمانالعام للدائن وطالما كانت الملكية لا ترتد إلى ملك المدين البـائـع فلـنيتسنى له تنفيذ التزامه بنقل الملكية إلى المشتري منه بعقد لم يسجل .

الطعن علي البيع بالصورية وأثره في الشفعة:

مفاد نص المادة 938 من القانون المدني أنه إذا صدر من مشتري العقار المشفوع فيه بيع لمشتر ثان قبل أن تعلن أية رغبة فـي الأخـذبالشفعة أو قبل أن يتم تسجيل هذه الرغبة فإنه يسري في حق الشفيع ولا يجوز الأخذ بالشفعة إلا من المشتري الثاني وبالشروط التي اشترىبها إلا أن ذلك مشروط بألا يكون البيع صوريا, فـإذا ادعـى الـشفيع صوريته وأفلح في إثبات ذلك اعتبر البيع الصادر من المالك للمشتريالأول قائما وهو الذي يعتد به في الشفعة دون البيع الثاني الذي لا وجودله, بما يغني الشفيع عن توجيه طلب الشفعة إلى المشتري الثاني.

فإذ كان البيع الثاني من البيوع التي لا يجوز الأخذ فيها بالشفعةفإنه يمتنع على الشفيع الأخذ بها حتى في البيع الأول الذي يجيزها لأنالبيع الثاني – إذا كان جديا – فإنه ينسخ البيع الأول أما إذا كان بيعـاصوريا صورية مطلقة فإنه يكون منعدما قانونا غير قائم أصلا في نيةعاقديه فلا تترتب أثاره ولا تنتقل بمقتضاه ملكية العقار إلى المشترىالثاني، وينبنى على ذلك أنه إذا طلبت الشفعة في بيع يجوز الأخذ فيـهبالشفعة وطعن الشفيع بالصورية المطلقة على بيع ثان وثبتت صوريتهفإن عدم جواز الأخذ بالشفعة في هذا البيع الثاني لأيسبب من الاسباب لا يحول دون الأخذ بها في البيع الأول متى توافرت شروط الشفعة فيهومن ثم يكون لزاما على المحكمة أن تتصدى ابتـداء لبحـث الطعـنبالصورية المطلقة وتقول كلمتها فيه فإذا ثبتت صوريته كان منعدما غيرمنتج لأى أثر قانوني ولو كان مسجلا.

وإذا انتقلت ملكية العقار المشفوع فيه إلى مـشتري أخـر غيـرالمشفوعمنه بتسجيله عقده قبل تسجيل إعلان الرغبة في الشفعة فـإنطلب الشفعة يكون غير مقبول ذلك أن الشفعة سبب لكسب الملكية وفيهذه الحالة لا تؤدي إلى انتقال الملكية إليه فإن هو ادعى صورية هـذاالعقد المسجل لا يلتفت إلى إدعائه ما لم يختصم جميع المشترين منـهوإلا بقيت دعواه بالصورية غير مقبولة.

وإذ كان للشفيع باعتباره من طبقة الغير بالنسبة إلى طرفي عقـدالبيع إثبات صوريته بكافة طرق الإثبات القانونيـة بمـا فيهـا البيئـةوالقرائن، فإن عدوله عن إثبات هذه الصورية بالبينة لا يحول بينه وبيناللجوء في إثباتها إلى القرائن أو أية وسيلة أخرى يقرها القانون.

الطعن بالـصورية يجـوز إبـداؤه لأول مـرة أمـام محكمـة الاستئناف 

لما كان استئناف ينقل الدعوى إلى المحكمة الاستئنافية لنظرها وفقالما تقضي به المادة ٢٣٣ من قانون المرافعات لا على أساس ما كـانمقدما فيها من أدلة ودفوع وأوجه دفاع أمام محكمة أول درجة فحسببل وأيضا على أساس ما يطرح منها عليها ويكون قد فـات الطـرفين

إبداؤه أمام محكمة أول درجة، وإذ كان الدفع بالصورية هو من قبيـلالدفوع الموضوعية فإنه يجوز إبداؤه ولـو لأول مـرة أمام محكمةالاستئناف.

 

جواز الطعن بالصورية على العقد المسجل 

للمشتري الذي لم يسجل عقده أن يتمسك بصورية عقد المـشتريالآخر الذي سجل عقده صورية مطلقة ليتوصل بذلك إلى محو هذا العقدمن الوجود لكي يحكم له بصحة عقده ويسجل هذا الحكم فتنتقـل إليـهملكية العين المبيعة، إذ إنه بصفته دائنا للبائع في الالتزامات المترتبـةعلى عقد البيع الصادر له يكون له أن يتمسك بتلك الصورية – أيا كانالباعث لإزالة جميع العوائق التي تصادفه في سبيل تحقيق أثر عقده -وهذا المشتري يعتبر من الغير في أحكام الصورية بالنسبة للتـصرفالصادر من نفس البائع إلى مشتري آخر وله وفقا لصريح نص المـادة

٢٤٤ من القانون المدني أن يثبت صورية العقد الأخير بطرق الإثبـاتكافة ولو كان العقد المطعون فيه مسجلا فالتسجيل ليس مـن شـأنه أنيجعل العقد الصوري عقدا جديا كما أن التسجيل لا يكفي وحـده لنقـلالملكية بل لابد أن يرد على عقد جدي وأن إغفال الحكم بحث دفاع أبداهالخصم يترتب عليه بطلانه إذا كان هذا الدفاع جوهريا ومـؤثرا فـيالنتيجة التي انتهت إليها المحكمة إذ يعتبر ذلك الإغفال قصورا فـيأسباب الحكم الواقعية بما يقتضي بطلانه. ولما وكان البين من الأوراقأن الطاعنة تمسكت أمام محكمة الاستئناف بالدفع بالـصورية المطلقةللتصرف الصادر من المطعون ضدهما الأول والثاني للمطعون

ضـدهالثالث والمشهر برقم ….. واستدلت في ذلك على علم المطعون ضدهالثالث بالبيع الصادر لها قبل تسجيل عقده المطعون عليه بموجب إنذاررسمى وقيامه باتخاذ إجراءات التسجيل في غير موقع العقار مستغلاًالتوكيلين الصادرين له من المطعون ضدهما الأول والثاني، وكان الحكمالمطعون فيه قد أعرض عن بحث هذا الدفاع الجوهري والذي من شأنه- إن صح – أن يتغير به وجه الرأي في الدعوى مكتفياً بتأييد الحكـمالابتدائيلأسبابه رغم عدم طرح هذا الدفاع عليه والذي أسس قـضاءهعلى قاعدة الأسبقية في التسجيل رغم أن هذه القاعدة – وعلى ما هـومقرر في قضاء هذه المحكمة – لا مجال لإعمالها إذا كان أحد العقدينصوريا صورية مطلقة، فإنه يكون معيبا بالقصور المبطل الذي أسـلمهإلى الخطأ في تطبيق القانون على أن يكون مع النقض الإحالة.

سلطة المحكمة في الصورية:

القاعدة:

لئن كان لمحكمة الموضوع أن تقيم قضاءها في الطعن بالصوريةعلى ما يكفي لتكوين عقيدتها من الأدلة المطروحة في الدعوى دون أنتكون ملزمة بإجابة الخصوم إلى طلب إحالة الدعوى للتحقيق، إلا أنـهمتى ساق الطاعن بالصورية قـرائن مـستمدة مـن وقـائـع الـدعوىوالمستندات المقدمة فيها تعين على محكمة الموضوع أن تتناول هـذهالقرائن بالبحث والتمحيص، بما يتعين على محكمة الموضوع التحقـقمن قيام الصورية أو نفيها وأن ترد على هذه القرائن بأســباب خاصـةوإلا كان حكمها قاصر التسبيب.

التطبيق العملي:

لما كان الثابت من الأوراق أن الطاعن تمسك فـي دفاعـه أمـاممحكمة الموضوع بصورية عقد البيع الابتدائي المـؤرخ ۱۹۹۲/۲/۲۹صورية مطلقة وساق القرائن الدالة على الصورية الواردة بوجه الذيفإن الحكم إذ قضى برفض الدفع بصورية العقد واكتفى بـالقول بـانالطاعن لم يقدم الدليل على الصورية دون أن يتناول هذه القرائن بالبحثوالتمحيص ولم يناقش المستندات المقدمة من الطاعن والمؤيدة لها رغمما قد يكون لها من أثر في الدعوى يكون معيباً بمايوجبنقضه .

عدم تسلم المبلغ سند الإيصال المطعون عليه بالصورية لا يفيد عدم المديونية:

وجه الطعن:

حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه الفساد فيالاستدلال وفي بيان ذلك يقول إن الثابت في أقواله بالمحضر الإداريأن مورث المطعون ضدهم استلم منه مبلغ 1500۰۰ جنيه وحرر لهإيصال أمانة بالمبلغ وإذ لم يسدد المبلغ له فأقام ضده الجنحة رقـم …….. التي انقضت بالتصالح لسداد مورث المطعون ضدهم مبلـغ 25000 جنيه وتحرر إيصال أمانة بباقي المبلغ ومقداره ١٢٥٠٠٠ جنيه وهـوموضوع الدعوى الماثلة وإذ اتخذ الحكم المطعون فيه من تلك الأقـوالقرينة على صورية إيصال الأمانة باعتبار أن مورث المطعون ضدهملم يتسلم المبلغ موضوع إيصال الأمانة وقت تحريره في حين أن الدينالثابت بإيصال الأمانة موضوع التداعي ما هو إلا امتداد لدین سابق ممايعيب الحكم ويستوجب نقضه.

  • القاعدة والتطبيق العملي:

لما كان المقرر _ في قضاء هذه المحكمة _ أن الصورية تتضمنمهما كان الشكل الذي تتخذه وجود اتفاق خفی يزدوج بالاتفاق الظـاهرليعدم أو يغير أو ينقل أثاره، وأن أسباب الحكم تعتبر مشوبة بفساد فـىالاستدلال إذا انطوت على عيب يمس سلامة الاستنباط ويتحقق ذلك إذااستندت المحكمة في اقتناعها إلى أدلــة غير صالحة مـن الناحيـةالموضوعية للاقتناع بها أو إلى عدم فهم العناصر الواقعية التي تثبـتلديها أو وقوع تناقض بين هذه العناصر كما في حالـة عـدم اللـزومالمنطقى للنتيجة التي انتهت إليها في حكمها بناء على تلك العناصر التيثبتت لديها.

لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قـد أقـام قـضاءهبصورية إيصال الأمانة موضوع الدعوى على ما أورده في هذا الشأنمن إقرار الطاعن في المحـضر الإداري رقـم ….مـن أن مـورثالمطعون ضدهم تسلم منه في عام ٢٠٠٧ مبلغ 150000 جنيه ووقع لهعلى إيصال أمانة وإذ لم يسدد فأقام ضده الجنحة رقم …. والتـى تـمالتصالح فيها بسداد مورث المطعون ضدهم مبلغ ٢٥٠٠٠ جنيه وتحرير إيصال أمانة بباقي المبلغ ومقداره ١٢٥٠٠٠ جنيـه وهـو موضـوعالدعوى الراهنة يعتبر دليلا مكتوبا على عدم تسلم مـورث المطعـونضدهم للمبلغ المثبت بإيصال الأمانة وقت تحريره في حين أن عـدماستلام المبلغ وقت تحرير إيصال الأمانة موضـوع الـدعوى لا بيدبطريق اللزوم عدم مديونية مورث المطعون ضدهم بهذا المبلغ ولايفضى بذاته إلى صورية ذلك الإيصال الذي حرر إثباتا لانشغال أمتهبالدين الثابت به بما يعيب الحكـم بالفساد في الاستدلال ويه جـبنقضه.

جواز التمسك بصورية المحرر بعد الطعن عليه بالتزوير ولـوقضت المحكمة بصحة المحرر:

المقرر _ في قضاء محكمة النقض ـ إنه ليس في القانون مايحول دون التمسك ببطلان التصرف أو صوريته بعد رفض الادعـاءبتزوير المحرر المثبت به التصرف لاختلاف نطاق ومرمي كـل مـنالطعنين عن الآخر، إذ يقتصر الأمر في الادعاء بالتزوير على إنكـارصدور الورقة من المتصرف دون التعرض للتصرف ذاته مـن حيـثصحته وبطلانه، ولا يفيد إسناد التصرف إلى المتصرف بطريق اللزومصحته وجديته، لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قـضاءهبرفض الطعن بالصورية على الشيك سند المديونية من أن الطاعن سبقوأن طعن عليه بالتزوير وقضت المحكمة بصحته ثم عاود بالطعن عليهبالصورية مما تستخلص معه المحكمة عدم جدية ذلك الطعن بحسبأنمحكمة الموضوع لها السلطة التامة في استخلاص هذه الصورية ولـميتناول هذا الدفع ويقسطه حقه والذي من شأنه لو صح أن يتغير وجهالرأي في الدعوى مما يعيبه بالقصور في التسبيب الذي جره للخطأ فى القانون؛ مما يوجب نقضه.

وجوب أن يكون الطعن بالصورية صـريح ولا يفيـده مـجـردالطعن بالتواطؤ والاحتيال لاختلاف الأمرين مدلولا وحكما:

المقرر – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمـة – أن الطعـنبالصورية الذي يجب على المحكمة بحثه والبت فيـه يلـزم أن يكـونصريحا في هذا المعنى، ولا يفيده مجرد الطعن بـالتواطؤ والاحتيـاللاختلاف الأمرين مدلولا وحكما.

لما كان ذلك، وكان الثابت بـالأوراقأنها قد خلت مما يفيد تمسك الطاعن في دفاعه أمام محكمة الموضـوعبدرجتيها بالطعن بصورية إيصال الأمانة سند الدعوى، وأن مجمل مـاتمسك به من دفاع تمثل في أن المطعون ضـده قـام بطريـق الغـشوالاحتيال بعد فض الشراكة التي كانت قائمة بينهما بتدوين بيانات صلبالإيصال، وطلب إحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات أنه لم يتسلم المبلـغالمدون به – ولم يعترض المطعون ضده على ذلك وأحضر شـاهدينسمعتهما محكمة أول درجة – وكان هذا الدفاع لا يدل مـن قريـب أوبعيد على تمسك الطاعن بصورية الإيصال أو حتى الإشارة إلى ذلـك.

وإذ خالف الحكم المطعون فيه ذلك وذهب في قضائه إلـى أن مجـردطلب الطاعن إحالة الدعوى إلى التحقيق، والطعن بالتزوير على صلبالإيصال بعد دفعا بصورية ما هو ثابت بالكتابة ولا يجوز إثبـات مـايخالفه بغير الكتابة، وانتهى إلى أن الطعن غير منتج وبالتـالي غيـرمقبول، حاجبا بذلك نفسه عن بحث وتمحيص دفـاع الطـاعن سـالفالبيان، وقضى بإلزامه بسداد المبلغ موضوع إيصال الأمانة سند الدعوىعلى قالة إنه لم يقدم ما يفيد سداده المطعون ضده، ومن ثم فإنه يكون قد شابه الفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب الذي مره إلى الخطالافي تطبيق القانون، بما يوجب نقضه.

إخلال بحق الدفاع لرفض وقف الاستئناف لحين الفصل فيالدعوى الفرعية بصورية العقد سند الدعوى:

المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أن إغفال الحكم بحث دفاعأبداه الخصم يترتب عليه بطلان الحكم إذا كان هـذا الـدفاع جوهرياًومؤثرا في النتيجة التي انتهت إليها المحكمة، ومؤدى ذلك أنه إذا طرحعلى المحكمة دفاع كان عليها أن تنظر في أثره في الدعوى فإن كـانمنتجا فعليها أن تقدر جديته حتى إذا ما رأته متسما بالجدية مضت إلـىفحصه لتقف على أثره في قضائها فإن هي لم تفعل كان حكمها قاصرا،

ومن المقرر أيضا أن مؤدى المادة ١٢٧ مـن قـانون المرافعـات أنالأصل أن تفصل المحكمة في موضوع الطلب العارض مع الحكم فـيالدعوى الأصلية إذا كان صالحا للفصل فيه وإلا استبقت الحكم فيه لحينتمام تحقيقه وذلك ما لم يكن من شأن الفصل بين الـدعويين الأصليةوالفرعية الإضرار بحسن سير العدالة وصدور أحكام متعارضة فيهمارغم ارتباط موضعهما ارتباطا لا يقبـل التجزئة، كذلك الحـال إذاموضوع الطلب العارض يمثل دفاعا موضوعيا في الدعوى الأصـليةيرمي إلى تفادي الحكم بالطلبات فيها كلها أو بعضها وذلك وفقا لنصالفقرتين الثانية والثالثة من المادة ١٢٥ من ذات القانون فيتعـيـن علـىالمحكمة استبقاء الفصل في الدعوى الأصلية لحين الفصل في الطلبـاتالعارضة، لما كان ذلك، وكان الطاعن قد تمسك في دفاعه أمام المحكمةمصدره الحكم المطعون فيه بطلب وقف الاستئناف المقام عن الدعوىالأصلية تعليقا لحين الفصل في الدعوى الفرعية التي وجههـا إلــىالمطعون ضده الأول بطلب الحكم ببطلان عقد البيـع سند الدعوىلصوريته صورية مطلقة، وذلك لكون المحكمة الابتدائية حكمـت فـيالدعوى الأصلية عقب صدور قرارها بشطب الدعوى الفرعية، حالة أنهقام بتجديدها من الشطب في الميعاد، وأنها مازالت متداولة أمام محكمةأول درجة، وقدم تدليلا على ذلك شهادتين من جدول محكمة الإسكندريةالابتدائية يفيدا أن الدعوى الفرعية متداولة بالجلسات، ورغم أن الدعوىالفرعية على النحو السالف بيانه تعد بمثابة دفاع في الدعوى الأصليةوترتبط بها ارتباطا لا يقبل التجزئة، ويترتب على الفصل في إحـداهـادون الأخرى خلل جسيم بحسن سير العدالة، وقد ينتج عنـه تعـارضوتناقض بين الأحكام، مما كان يتعين معه على محكمة الاستئناف درءذلك بالاستجابة لطلب الطاعن بإيقاف الاستئناف تعليقا حتى يفصل فـيالدعوى الفرعية، وإذ رد الحكم المطعون فيه على دفاع الطاعن بقولـهإن طلب إيقاف الاستئناف تعليقا في غير محله لعدم توافر شروطهالمنصوص عليها بالمادة ١٢٩ من قانون المرافعات، وهو ما لا يصلحللرد على هذا الدفاع الجوهرى، فإنه يكون معيبا ويوجب نقضه.

أثر المحرر المقضي بصحة التوقيع عليه علي الدفع بالصورية:

بحث أمر صورية التصرف المثبت في المحرر يخرج عن نطـاقدعوى صحة التوقيع عليه ولا يمنع المحتج عليه بالورقة ومن بعد الحكمفيها من التمسك بالدفع بصورية هـذا التصرف أو طلـب بطلانهلصوريته، كما لا يكون للحكم الصادر فيها حجية في الدعوى الأخيرة ،ولا يصلح قرينة على جدية التصرف، وانتفاء صوريته لاختلاف المحلفي كل منهما، كما أن سبق القضاء بصحة التوقيع لا يتضمن إقـرارابصحة التصرف الوارد بالمحرر.

  • التطبيق العملي:

لما كان الثابت بالأوراق أن الطاعنة تمسكت بصورية عقد البيـعالابتدائي سند الدعوي المؤرخ ۲۰۰۰/9/4 صورية تدليسية وأنه ليسبيعا بل في حقيقته إيجار حرر منها على محل بعقار النزاع للمطعـونضدها، فإن الحكم المطعون فيه إذ التفت عن هذه الأمور جميعها ولـميتناول هذه القرائن والأمارات بالبحث والتمحيص على أنه قضى بصحةتوقيعالطاعنة على عقد البيع بإقرارها في الدعوى رقم … صحة توقيعشمال القاهرة، رغم أن ذلك غير صحيح في القانون إذ يجوز للمتعاقـدإثبات الصورية التدليسية والتي تقوم على إخفاء إيجار وراء بيع تحايلاعلى القانون بكافة طرق الإثبات بما فيها البيئة دون التفات إلى ما وردبنصوص العقد وما أصدره المتعاقدان من إقـرارات، كمـا أن سـبقالقضاء بصحة التوقيع في الدعوى المشار إليها لا يمنـع مـن تـمـسـكالطاعنة بالصورية وإثبات ذلك، وإذ خالف الحكم المطعون فيـه هـذاالنظر فإنه يكون معيبا بما يوجب نقضه.

كما قضت بأن:

لما كان الدين من مدونات الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيـهوأوراق الدعوى أن موضوع الدعوى السابقة رقم …. صحة توقيع كليقليوب واستئنافها رقم …. طنطا ” مأمورية بنها ” هـو صـحة توقيـعالطاعن على إقرار البيع والتنازل المؤرخ ۳ / ١٢ / ١٩٩٨ والمتضمنتنازله عن حصته في العقار موضوع الدعوى وقد طعن الطاعن فيهـاعلى الإقرار بالتزوير المعنوى بغية القضاء له برد وبطلان ذلك الإقراروبعد أن أحالت المحكمة الدعوى للتحقيق وسماع الشهود حكمت بصحةالتوقيع على الإقرار وبرفض الادعاء بالتزوير على قالة أن الطاعن لمينكر توقيعه عليه وإلى ما أطمئن إليه من شاهدي المطعون ضده الأولمن أنهم قد حضرا واقعة تحرير التنازل والصلح إلا أنهما لم يشاهدا دفعأي مبالغ نقدية بينما الدفاع المبدى في الدعوى الحالية هو صورية هذاالإقرار صورية مطلقة وهذه المسألة لم تكن مطروحة على المحكمة فيالدعوى السابقة ولم يتناضل فيها الخصوم ولم تكن محلا لقضاء صريحأو ضمني في أسباب حكمها أو في منطوقه وما كان للحكم الصادر فيدعوى صحة التوقيع أن يتعرض لها ومن ثم فلا يكسب هذا الحكم فـىخصوص هذه المسألة حجية تمنع من نظرها في النـزاع الحـالي وإذخالف الحكم المطعون فيه ذلك وقضى فـى أسـبابه برفضه الطعـنبصورية العقد والإقرار وعدم نفاذ العقد في حق الطاعن تأسيسا علـىحجية الحكم الصادر في الدعوى رقم …. واستئنافها فإنه يكون معيبا بمايوجب نقضه .

القبول الضمي لمبدأ الثبوت بالبينة في الصورية يجـب علـي المحكمة أن تعمل أثره:

المقرر – في قضاء هذه محكمة النقض – أن قاعدة عدم جواز الإثباتبالبيئة فيما يجب إثباته بالكتابة ليست من النظام العام، فيجوز الاتفاقصراحة أو ضمنا على مخالفتها، كما يجوز لصاحب الحق في التمسكبها أن يتنازل عنها ولا يجوز له بعد ذلك أن يعود فيما أسقط حقه فيه.

لما كان ذلك، وكان البين من الحكم المطعون فيه أن محكمة أول درجةقد أحالت الدعوى للتحقيق لإثبات ما يدعيه الطاعن وصرحت للمطعونضدها الأولى بنفي ذلك بذات طريق الإثبات وكانت الأخيرة لم تبد ثمةاعتراض على الحكم التمهيدي الصادر بالإحالة للتحقيق وسماع الشهودمما يعد قبولا ضمنيا منها لمبدأ الثبوت بالبينة إلا أن الحكم المطعون فيهقد التفت عما قضى به ورفض الدعوى لعدم وجود ورقة ضد تطبيقالمبدأ الثبوت بالكتابة بما يعيب الحكم بالقصور في التسبيب جـره إلـىمخالفة القانون والخطأ في تطبيقه مما يعيبه ويوجب نقضه.

  • كما قضت بأن:

لما كان الثابت أن الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بتأييد حكـممحكمة أول درجة استنادا إلى أنه لا يجوز إثبـات الـصورية بـينالمتعاقدين إلا بالكتابة على الرغم من أن محكمة أول درجة قد أحالـتالدعوى إلى التحقيق لإثبات الصورية واستمعت للـشهود، وأن قواعـدالإثبات ليست من النظام العام لا سيما أنه لم يثبت من الأوراق تمـسك صاحب المصلحة  المطعون ضدهما الأولين من وجوب الإثبـاتوالكتابة، وحجب نفسه بهذا من بحث ما تمسك به الطاعن، فإنه يكـونمن خطئه في القانون مشوبا بالقصور في التسبيب بمـا يوجـب نقضه .

الدفع بصورية الشيك تأسيساً على أنه ضمان ورفـض الـدفع مقولة أن التوقيع عليه يضفي الحجية دون بحث الصورية. خطأ:

لما كان من المقرر – في قضاء هـذه المحكمـة – أن موضـوعالدعوى الجنائية المترتبة على إعطاء شيك بدون رصيد هو طلب توقيعالعقوبة المقررة قانونا على الجريمة عند توافر أركائها ولا يتسع نطاقهالبحث بواعث وسبب تحرير الشيك، وأن الأصل في الشيك أنه أداة وفاءإلا أن ذلك لا يمنع الساحب إذا ادعى هذا الأصل الظاهر – أمام القضاءالمدنى – من إقامة الدليل على ما يدعيه بإثبات السبب الحقيقي لإصدارالشيك.

لما كان ذلك، وكان الطاعن قد تمسك في دفاعه أمام محكمـةالموضوع بصورية الشيك سند الدعوى وأن سبب إصـداره للمطعـونضدها كان ضماناً لعودتها لمسكن الزوجية وقت قيامها بسبب نزاع شببينهما، وطلب إحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات هذا الدفاع، وإذ التفتالحكم المطعون فيه عن تحقيق هذا الدفاع بقالة أن التوقيع على الـشيكبمجرده يضفي عليه الحجية في إثبات مديونيته بقيمتـه فـي حـين أنصدور الشيك عن الطاعن لا يمنع المحكمة المدنية مـن بحـث مـدىالتزامه بالوفاء بقيمة الشيك وتحقيق دفاعه بشأن السبب الدافع لإصدارهوبأنه كان لضمان عودة المطعون ضدها إلى منزل الزوجية قبل طلاقهامن الطاعن، فإن الحكم المطعون فيه يكون فضلا عن قصوره قد خالفالقانون وأخطأ في تطبيقه بما يعيبه ويستوجب نقضه.

الطعن بالصورية أمام محكمة أول درجة، وعدم الطعـن عليـهأمام محكمة الاستئناف يمنعها من التعرض للصورية:

المقرر – في قضاء محكمة النقض – أن الاستئناف وفقـا لـنصالمادة ٢٣٢ من قانون المرافعات لا يطرح على محكمة الاستئناف إلاما فصلت فيه محكمة أول درجة وما رفع عنه الاستئناف، فـإذا كـانالحكم قد تضمن قضاء مختلطاً لصالح وضد المـستأنف ولـم يـستأنفهخصمه أصبح ما قضى به لصالح المستأنف نهائيا لا يجوز التعرض لهوذلكإعمالا للقاعدة التي تقضي بأن الحق في الطعن لا ينشأ إلا بالنسبةلما صدر ضد الطاعن فلا يطرح الاستئناف الأجزاء الأخرى ولو تعلقتبالنظام العام لأنه لا يجوز أن يضار الطاعن بطعنه وهي قاعدة أصليةمن قواعد التقاضي تستهدف ألا يكون من شأن رفع الطعن تسوئ مركزالطاعن.

لما كان ذلك، وكان البين من مدونات الحكميـين الابتـدائيوالمطعون فيه أن الأول قضى في أسبابه بصورية عقـد البيـع محـلالنزاع صورية نسبيه ورفض الدعوى بحالتها لعدم إثبات الطاعنات أنتصرف المورث قد جاوز ثلث التركة وقد أقمن الاستئناف بشأن تعيينعناصر التركة ومن ثم يكون قضاء الحكم الابتدائى فـى خـصوصصورية العقد قد حاز الحجية إذ لم يكن مطروحا على محكمة الاستئنافوما كان لها أن تتعرض له وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظـرفإنه يكون معيبا بمخالفة القانون والخطـأ فـي تطبيقـه بمـا يوجبنقضه،

أثر العجز عن إثبات الصورية:

المقرر – في قضاء محكمة النقض – أن عبء إثبـات صـوريةالعقود يقع على عاتق من يدعيها فإن عجز وجب الأخذ بظاهر نصوص العقد .

  • التطبيق العملي:

لما كانت محكمة الموضوع في حدود سلطتها التقديرية فـي فهـمالواقع في الدعوى وتقدير الأدلة والمستندات المقدمة فيها وتقدير أدلـةالصورية وتحديد مرض الموت خلصت إلى رفض الطعن بصورية عقدالبيع سند الدعوى لتقاعس الطاعن عن إحضار الشهود لإثبات صوريتهوإلى أن مرض البائع لم يكن يغلب عليه الهلاك وكان هذا الاستخلاصسائغا وله أصله الثابت في الأوراق ويكفى لحمل قضائها ولا تثريبعلى القاضي المنتدب إذا ما قرر إحالة الدعوى للمرافعة لعدم إحـضارالطاعن لشهوده ويضحي النعي على الحكم المطعون فيه بسببيالطعنجدلا فيما تستقل محكمة الموضوع بتقديره لا تجوز إثارته أمـام هـذهالمحكمة ومن ثم غير مقبول.

الدفع بصورية العقد ينفي صدوره بعيب من عيوب الإرادة:

الصورية في العقد هي اتخاذ مظهر كاذب بإرادة ظاهرة تخـالفالنية الحقيقية للطرفين، والدفع بالغلط يعني صدور التصرف عن إرادةمعيبة، والدفع بالصورية وحدها وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة- يحمل معنى الإقرار بصور العقد عن إرادة صحيحة فلا يقبل بعدهالتمسك – بأنه أبرم تحت تأثير عيب من عيوب الإدارة.

  • التطبيق العملي:

لما كان الثابت من الأوراق أن طلب المطعون ضدها ومن قبلمورثها، أمام محكمة أول درجة هو بطلان عقود البيع الصادرة مـنالأخير للطاعنين لصوريتها، ثم تمسكت في أسباب استئنافها، يطلببطلان تلك العقود لصدورها من مورثها تحت وطأة الإكراه، الواقععليه من الطاعنين، رغم أن التمسك بالصورية وحدها، يحمـل معنـىالإقرار بصدورها عن إرادة صحيحة ، فلا يقبل مـن بعـد الأدعـاءبصدورها عن إرادة معيبة، وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذاالنظر، وقضى بإلغاء الحكم المستأنف، وبطلان عقود البيـع موضـوعالنزاع، على سند مما تمسكت به المطعون ضدها من وقوع إكراه علىمورثها، عند إبرام هذه العقود، فإنه يكون معيبا بالخطـأ في تطبيـقالقانون، بما يوجب نقضه.

Leave a comment